متقاعد تركي يحوّل النفايات إلى تحف فنية ويضيء محيط منزله بالطاقة الشمسية

في مشهد يعكس الإبداع البيئي وإعادة الاستخدام، يسخر فني الحواسيب المتقاعد زكريا ألاغوز وقته لتحويل المخلفات والخردة إلى أعمال فنية تزين محيط المبنى الذي يسكنه في قضاء تشايجوما بولاية زونغولداق شمال غربي تركيا.
من هواية الطفولة إلى مشروع بيئي متكامل
بدأ ألاغوز (45 عامًا) والمتزوج وأب لطفلين، شغفه بصناعة المجسمات منذ صغره، حين كان يشكل نماذج مصغرة من علب مواد التنظيف الفارغة. ومع تفشي جائحة كورونا، تحولت هذه الهواية إلى مشروع جاد، حيث حوّل القبو المشترك لمبنى “ألماس” المكون من ثلاثة طوابق في حي تشاي إلى ورشة فنية تعمل وفق مبدأ “صفر نفايات”.
يمضي ألاغوز عدة ساعات يومياً في القبو الذي تبلغ مساحته نحو 40 متراً مربعاً، لمواصلة أعماله الفنية. في هذه الورشة المتواضعة، جمع المواد المهملة والخردة من مصادر متعددة، وتمكن حتى الآن من إنتاج حوالي 70 مجسماً فنياً.
مجسمات مبتكرة من أدوات منزلية تالفة
من أبرز إبداعاته: دبابة صُنعت من الوحدة الخارجية لمكيف هواء، ومروحية من شفاط مطبخ، ونخلة من إطار سيارة قديم وأنابيب مياه. كما أنتج بجعة من مروحة مستعملة، ومجسماً لشخص من مكنسة كهربائية، وباباً على شكل قلم من أنابيب الصرف الصحي، إضافة إلى نباتات صبار وأعمدة إنارة وبئر مياه من إطارات مستهلكة.
ويصف ألاغوز بعض منتجاته قائلاً: “صنعت دبابة من الوحدة الخارجية لجهاز تكييف، ومروحية من شفاط مطبخ، ومنزلًا مزينًا بزخارف الأشجار، وبجعة من مروحة قديمة، ونخلة من أنابيب مياه بقطر 70 ملم، ومجسمات لأشخاص على دراجات هوائية”.
إضاءة شمسية تجذب الزوار ليلاً
وضع ألاغوز مجسماته في حديقة المبنى، الذي أصبح يعرف محلياً باسم “مبنى صفر نفايات”. وزود كل قطعة بمصابيح ليد تعمل بالطاقة الشمسية، مما يمنحها جمالية خاصة في الليل ويجذب أنظار المارة والزوار.
وفي حديثه لوكالة الأناضول، قال: “اعتدت منذ طفولتي على تنفيذ أعمال فنية باستخدام المواد القديمة، وركزت على هذه الهواية بصورة أكبر بعد جائحة كورونا”. وأضاف: “حصلت على موافقة سكان البناية قبل البدء بالمشروع، لهدف واحد هو تجميل المحيط الذي نتشاركه جميعًا”.
أكد ألاغوز أن أعماله تلقى إعجاباً كبيراً من الزوار الذين يتوقفون يومياً لمشاهدتها والاستفسار عن طريقة صنعها. وشدد على أن مشروعه ليس موجهاً لتحقيق الربح المادي، بل لاستثمار الوقت بطريقة مفيدة وحماية البيئة. وتابع: “أحوّل المواد المهملة إلى منتجات زخرفية، فأجمل محيط المبنى وأسهم في حماية البيئة في الوقت نفسه”. وأشار إلى أن الطبيعة تزخر بكميات كبيرة من المواد التي يمكن إعادة استخدامها، وأفاد بأنه لا يكتفي بإعادة التدوير وحسب، بل يسلم أيضاً بقايا المواد الناتجة عن أعماله إلى تجار الخردة لإعادة تدويرها.
صفر نفايات.. مبادرة تركية تتبناها الأمم المتحدة
يذكر أن تركيا أطلقت مشروع “صفر نفايات” في عام 2017، بمبادرة من أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي، بهدف الحد من تأثير النفايات على البيئة، وتغيير العادات الاستهلاكية، والتعامل مع النفايات عن طريق إعادة التدوير والاستفادة منها بعد فصلها من المصدر، وصولاً إلى تحقيق نسبة إعادة تدوير تبلغ 60 بالمئة بحلول عام 2030.
وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2022، أقرت الأمم المتحدة قرار مشروع “صفر نفايات” الذي تقدمت به أنقرة في إطار خطط التنمية المستدامة ومكافحة التغير المناخي، وشارك في تقديمه 105 دول أخرى. وحظي القرار بموافقة بالإجماع من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبموجبه أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 30 مارس/آذار من كل عام “يوماً عالمياً للقضاء على النفايات”.





