الجزائر وألمانيا تستعدان لبدء تنفيذ ممر الهيدروجين الأخضر الجنوبي

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الخميس، أن بلاده وألمانيا ستشرعان قريبًا في إطلاق مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين الأخضر، بهدف تزويد ألمانيا بهذه الطاقة النظيفة.
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده تبون مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين، بعد اختتام مباحثاتهما التي جرت في اليوم الثاني من زيارة الرئيس الجزائري إلى ألمانيا.
تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية
وأوضح تبون أن الجزائر وألمانيا تعملان على تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية، مشيرًا إلى أنهما ستشهدان “قريبًا انطلاق مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين الأخضر”، دون تحديد موعد زمني دقيق. كما أشار إلى تطور التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقال الرئيس الجزائري: “لأول مرة يتطرق أصدقاؤنا الألمان إلى الطاقة، وخاصة الغاز، لتموين ألمانيا، ونحن ممون موثوق لا يتخلى عن واجباته في البحر الأبيض المتوسط ومع دول أوروبا بصفة عامة”.
تفاصيل مشروع ممر الهيدروجين الأخضر
ويُعد ممر الهيدروجين الأخضر مشروعًا طاقويًا ضخمًا ينطلق من الجزائر، ويمر عبر تونس وإيطاليا والنمسا، ليصل إلى ألمانيا على مسافة تبلغ 3 آلاف و300 كيلومتر. ولا يزال المشروع في مرحلة الدراسة حاليًا، بعد أن وقعت الجزائر وألمانيا وإيطاليا اتفاق النوايا بشأنه في يناير 2025.
وفيما يتعلق بالشق الاستثماري، أوضح الرئيس تبون أن حضور الشركات الألمانية في الجزائر “يزداد تقريبًا سنويًا”، مشيرًا إلى أن نظام “الشباك الواحد” الذي استحدثته الجزائر لتسهيل استثمارات الشركات الأجنبية سجل حاليًا مشاريع ألمانية بقيمة تقارب 900 مليون دولار. ويُعد هذا النظام المكتب الوحيد لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والذي يستقبل جميع ملفات الاستثمار الوطني والأجنبي، ويعتمد كتنظيم موحد لكافة الإجراءات بهدف تسهيلها وتسريع دراسة الملفات والرد عليها.
التعاون الأمني والقطاعات ذات الأولوية
وحول التعاون الأمني بين البلدين، قال الرئيس الجزائري إن الجانبين تناولا هذا الملف “بالتفصيل” خلال جلسة المباحثات، مضيفًا أنه “لا توجد أمور تستدعي الذكر، وكل شيء على ما يرام مع جمهورية ألمانيا الصديقة”.
وبخصوص القطاعات ذات الأولوية في التعاون الاقتصادي، أكد تبون أن العلاقات الجزائرية الألمانية “منذ استقلالنا في 1962 إلى يومنا هذا علاقات قوية وطيبة، ولم ينشأ عنها أي نزاع، وكل شيء على ما يرام، ونحن نسير من حسن إلى أحسن”. وأفاد بأن بلاده “تطورت” وأصبحت تتجه إلى مجالات جديدة، ولا سيما الميادين العلمية.
وأشار تبون إلى قطاع الصناعات الدوائية المتخصصة، الذي شهد مؤخرًا بداية الشروع في بناء معهد للعلاج بالخلايا الجينية، لافتًا إلى أن ألمانيا “متقدمة جدًا” في هذا المجال، وأن الجزائر تسعى إلى استثمار علاقات الصداقة معها بما يفيد الشعبين. واعتبر تبون أن تعاون بلاده مع ألمانيا “من أحسن أوجه التعاون في الجزائر”.
موقف المستشار الألماني
من جانبه، قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن بلاده مهتمة “بشكل كبير” بالعلاقات الاقتصادية مع الجزائر، وتريد “فتح صفحة جديدة” في هذه العلاقات. وأضاف شولتس أن مباحثاته مع الرئيس تبون تناولت ملفات التعدين، وصناعة السيارات، والاستثمار، والتسليح، إلى جانب التعاون في مجال الطاقة.
وأكد أن ألمانيا تولي أهمية كبيرة لتوسيع التعاون في قطاع الطاقة، “لا سيما عبر الممر الجنوبي للهيدروجين، والشراكة القائمة بيننا وبين الجزائر بالتعاون مع إيطاليا”. وأضاف شولتس أن ألمانيا وإيطاليا قامتا بتدشين هذا المشروع بالشراكة مع الجزائر، مؤكدًا أن العمل عليه “سيمضي قدمًا خلال الأشهر المقبلة”، لأنه “مهم للبلدين ونريد العمل عليه بشكل مستدام”.





