وزير الدفاع الأمريكي يخطط لفحص التستوستيرون للجنود فوق الثلاثين

إعلان وزير الدفاع عن فحص التستوستيرون
أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن جميع الجنود الذين تجاوزوا سن الثلاثين سيخضعون لفحوص لقياس مستويات هرمون التستوستيرون، وذلك يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو/تموز.
أوضح هيغسيث أن الهدف من البرنامج هو التأكد من أن الجميع يتمتعون بالمستويات المناسبة من الهرمون ليكونوا في أفضل حالاتهم القتالية، ووصف الجنود الذين يجتازون الاختبار بأنهم “هاي تي” أي בעלי التستوستيرون المرتفع.
أضاف الوزير أن من لا يحقق المستويات المطلوبة سيُعرض عليه علاجات خاصة لإعادة توازن الهرمون، مشيراً إلى أن هذا المسعى يهدف لتشكيل جيش “هاي تي” من الرجال والنساء على حد سواء.
ربط هيغسيث هذا المفهوم بقيم حركة “ماغا” ورؤيته للرجولة المتفوقة، مستخدماً مصطلح “High‑T” لوصف المثالية التي يسعى لترسيخها في القوات المسلحة.
السياق الأيديولوجي والتاريخي
أشار إلى أن هذا الاتجاه يعكس فلسفة “أخلاقيات المحارب” التي يطورها منذ توليه المنصب، ويضعها في مواجهة ما يصفه بالقيم “الووك” أو “الصحوة” السائدة في الجيش الأمريكي قبل تعينه.
استشهد الخبراء بأن الفكرة ليست جديدة؛ فقد استُخدمت خلال فترة ما بين الحربين العالميين من قبل الحركات الفاشية والنازية التي ربطت الرجولة المفقودة بـ”التدهور البيولوجي” للذكر، كما ذكر المؤرخ بول جاكسون من جامعة نورثامبتون.
أثناء الحرب الباردة، اعتبر البعض أن الرجولة المشبعة بالتستوستيرون تمثل ورقة فعالة في مواجهة التهديد الشيوعي، وأشار سكوت لوكاس من جامعة دبلن إلى أن فيلم “دكتور سترينغلوف” يسخر من هذا الهوس عبر الشخصية الجنرال جاك دي ريبر.
اليوم، يحل الليبراليون واليساريون محل الشيوعي كتهديد مزعوم للرجولة المثالية، ويرى بول جاكسون أن هذا الخطاب يقدم استجابة لقلق من يعتقدون أن العصر الحديث يجعل الرجال يخجلون من هويتهم.
ردود الفعل والآراء النقدية
أضاف جوشوا فاريل-مولوي من جامعة مالمو أن اليمين المتطرف يقارن بين رجال التستوستيرون العالي وأصحاب المستويات المنخفضة، مستعملاً مصطلح “صبي الصويا” للتهكم على من يظهرون سمات يعتبرونها أنثوية.
لفت الخبراء إلى أن الاعتماد على التستوستيرون كمقياس للرجولة يبسط نقاشاً معقداً، ويتجاهل الأبحاث التي تظهر تأثيرات متنوعة لانخفاض الهرمون لدى الرجال، مشيرين إلى جدل حول ارتباطه بالروح القتالية أو التحمل.
أشار جي دي فانس خلال استضافته في بودكاست جوي روغان عام 2024 إلى أن الرجال ذوي المستويات المرتفعة من التستوستيرون يميلون أكثر لدعم الحزب الجمهوري، وهو ما يربط بين العلاجات الهرمونية والتوجهات السياسية.
لفت Tucker Carlson، المقدم السابق في قناة فوكس نيوز، إلى أنه يكرس برنامجه لمناقشة “تراجع الذكر*، ويعتقد أن فقط ذوي التستوستيرون العالي يمكنهم وقف هذا الاتجاه.
نوه روبرت أف. كينيدي الابن، وزير الصحة، بأنه يستخدم مكملات التستوستيرون للحفاظ على لياقته البدنية ويعرضها كجزء من مفهوم “الذكورة المفرطة” الذي يروّج له داخل إدارة ترامب.
حذر بول جاكسون من أن تبني إدارة ترامب لهذا الخطاب قد يجعله أكثر قبولا لدى الرأي العام، بينما يرى جوشوا فاريل-مولوي أن هيغسيث يرى صاحب التستوستيرون العالي هو المهيمن والحامي الذي لا يتردد.
خلص سكوت لوكاس إلى أن هذا النموذج يتوافق مع الصورة المثالية للرجولة في خمسينيات القرن الماضي، ويؤكد أنه يعرقل النقاش السياسي الحديث حول أدوار الرجال والنساء في المجتمع الأمريكي.





