الرئيسية›عربي و عالمي›تحذير من فجوة وظائف عالمية تقارب...
عربي و عالمي

تحذير من فجوة وظائف عالمية تقارب 800 مليون فرصة خلال العقد القادم

17/10/2026 05:00

أكد أجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي أن العالم يواجه تحدياً تنموياً غير مسبوق يتمثل في اتساع فجوة الوظائف على الصعيد العالمي، حيث من المتوقع أن يدخل نحو 1.2 مليار شاب إلى أسواق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، بينما من المرجح أن يوفر الاقتصاد العالمي فقط نحو 400 مليون وظيفة، ما يترك فراغاً يقترب من 800 مليون فرصة عمل.

التحديات التي تزيد من صعوبة التنمية

خلال كلمته أمام الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لعام 2026، أشار بانغا إلى أن الصراعات الجيوسياسية المستمرة، وارتفاع أعباء الديون، وضيق الحيز المالي للدول، وزيادة تكاليف السلع الأساسية مثل الطاقة والأسمدة، تجعل مهمة تحقيق التنمية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

إصلاحات البنك الدولي وتركيزه على الوظائف

لفت إلى أن البنك الدولي ركز خلال السنوات الثلاث الماضية على هدفين متلازمين: تعظيم أثر الموارد المالية المحدودة، ومساعدة الدول على خلق وظائف واسعة النطاق، مؤكداً أن هذين التحديين لا يمكن التعامل معهما بشكل منفصل.

وأوضح أن البنك نفذ سلسلة من الإصلاحات شملت خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر فقط، وتقليص مؤشرات الأداء من 153 مؤشراً إلى 22 مؤيراً تركز على النتائج الفعلية.

كما تمكن البنك من تعزيز قدرته الإقراضية بأكثر من 100 مليار دولار إضافية على مدى عقد من الزمن عبر إعادة هيكلة ميزانيته العمومية، وتوسيع التعاون مع بنوك التنمية متعددة الأطراف.

وأضاف أن خط أنابيب التمويل المشترك مع بنوك التنمية الأخرى تضاعف ثلاث مرات خلال عامين ليصل إلى نحو 250 مشروعاً بقيمة تمويلية تبلغ 138 مليار دولار.

استراتيجية الوظائف والمحاور الثلاثة

ذكر أن استراتيجية التوظيف الجديدة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: أولها الاستثمار في البنية التحتية المادية والبشرية، بما يشمل الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات الرقمية والتعليم والصحة وتنمية المهارات، حيث خصص البنك خلال العام الماضي نحو 40 مليار دولار، أي ما يقارب ثلث تمويلاته، لهذه المجالات.

أما المحور الثاني فيتعلق بتوفير بيئة تنظيمية وسياسات مستقرة تعزز ثقة المستثمرين، بينما يركز المحور الثالث على إزالة المخاطر التي تعيق تدفق الاستثمارات الخاصة عبر أدوات مثل الضمانات والتمويل بالعملة المحلية والمساهمات الرأسمالية.

التقدم في تعبئة رؤوس الأموال الخاصة

كشف بانغا أن جهود البنك في تعبئة رؤوس الأموال الخاصة بدأت تحقق نتائج ملموسة، إذ ارتفعت قيمة رأس المال الخاص الذي نجح البنك في تعبئته من نحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022 إلى 112 مليار دولار خلال العام الماضي، أي أكثر من ثلاثة أضعاف.

كما تجاوز إجمالي التمويلات التي وفرها البنك الدولي وشركاؤه 230 مليار دولار، مع تسجيل زيادات ملحوظة في تدفقات الاستثمار إلى إفريقيا والدول متوسطة الدخل.

وأوضح أن نحو 55 بالمئة من التمويلات تركزت في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والصحة والسياحة والصناعة التحويلية، وهي القطاعات الأكثر قدرة على رفع الإنتاجية وخلق الوظائف.

دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في التنمية

تطرق إلى دور التكنولوجيا، مؤكداً أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب قدرات حوسبة وطاقة وبيوت بيانات تفوق إمكانات العديد من الدول النامية، لكنه لفت إلى أن ما وصفه بالذكاء الاصطناعي العملي يمكن أن يحدث أثراً سريعاً في تحسين إنتاجية المزارعين، وتطوير التعليم، ودعم العاملين في القطاع الصحي، وتمكين رواد الأعمال من الوصول إلى أسواق جديدة.

وقال إن البنك الدولي يعمل على مساعدة الدول في بناء البنية التحتية الرقمية وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والإنترنت والأجهزة الرقمية لضمان استفادتها من هذه التقنيات.

التركيز على إفريقيا ومبادرات الطاقة والمياه والصحة

وفي قطاع الطاقة، أكد أن مبادرة “مهمة 300” التي ينفذها البنك الدولي بالتعاون مع بنك التنمية الإفريقي تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في إفريقيا بحلول عام 2030، وقد نجحت حتى الآن في توفير الكهرباء لنحو 59 مليون شخص، مع تسارع وتيرة الإنجاز عاماً بعد آخر.

وأضاف أن استراتيجية الطاقة تعتمد على مزيج متوازن يشمل مصادر الطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والغاز الطبيعي والطاقة النووية وشبكات النقل والتخزين، مشيراً إلى أن البنك عاد للمشاركة في مشاريع تحديث المفاعلات النووية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأول مرة منذ نصف قرن.

وفي ملف المياه، قال إن البنك الدولي وشركاءه يستهدفون تحسين الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص بحلول 2030، مع التزام مباشر من البنك بخدمة 400 مليون شخص.

أما في القطاع الزراعي، فتستهدف مبادرة “أغري كونكت” مساعدة 300 مليون مزارع صغير على الانتقال من الزراعة المعيشية إلى الإنتاج التجاري خلال السنوات المقبلة.

وفي القطاع الصحي، أشار إلى أن برنامج “هيلث ووركس” تمكن بالفعل من الوصول إلى نحو 600 مليون شخص من أصل هدف يبلغ 1.5 مليار شخص بحلول عام 2030.

الوظيفة كأساس للاستقرار العالمي

اختتم بانغا كلمته بالتأكيد على أن الوظيفة ليست مجرد رقم اقتصادي، بل تمثل الكرامة والاستقرار والأمل بالنسبة للشباب، وأن عدم توفير الفرص لجيل كامل من الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الدول، بينما يؤدي خلق الوظائف وتحقيق التنمية إلى فوائد عالمية مشتركة.

وأضاف: “فجوة الوظائف ليست قدراً محتوماً. ما زال بإمكاننا بناء نموذج تنموي جديد يقوم على توظيف المال العام حيث تعجز الأسواق، وجذب رأس المال الخاص حيث يمكنه خلق الوظائف، وتسخير التكنولوجيا لجعل كل دولار أكثر تأثيراً”.

وأكد أن مستقبل التنمية يعتمد على سرعة توسيع هذا النموذج، مشدداً على أن “المستقبل الذي نريده ما زال بين أيدينا ويمكننا بناؤه”.