الرئيسيةعربي و عالميعشر دقائق من الجري البطيء تُحسّن...
عربي و عالمي

عشر دقائق من الجري البطيء تُحسّن المزاج وتركيز الدماغ

19/09/2026 03:01

كيف أجريت الدراسة

اشترك في البحث أربعة وعشرون شخصاً يتمتعون بصحة جيدة، وتم توزيعهم عشوائياً على جلستين مختلفتين. في الجلسة الأولى مارَسواجريًا بطيئاً جداً على جهاز المشي لمدة عشر دقائق، بينما الجلسة الثانية كانت مجرد فترة راحة استُخدمت كمقياس مقارنة. حدد الباحثون شدة الجهد عند نحو خمسة وثلاثين في المئة من الحد الأقصى لقدرة الجسم على استهلاك الأكسجين، وهو ما يُصنّف كنشاط بدني خفيف جداً. قبل كل جلسة وبعدها خضع المشاركون لاختبار يقيس المزاج ولاختبار ستروب الذي يقيّم الوظائف التنفيذية مثل القدرة على التركيز وتجاهل المشتتات واتخاذ الاستجابة الملائمة. بالإضافة إلى ذلك راقب الفريق نشاط القشرة الجبهية اليسرى باستخدام تقنية تعتمد على الأشعة القريبة من تحت الحمراء لتتبع تغيرات تدفق الدم في مناطق دماغية محددة.

نتائج الجري البطيء على المزاج والتركيز

بعد عشر دقائق من الجري البطيء أبدى المشاركون تحسناً في شعورهم بالراحة وارتفاعاً في المزاج الإيجابي، كما أظهروا أداءً أفضل في اختبار ستروب مقارنة بما سجلوه بعد جلسة الراحة. رصد العلماء زيادة في نشاط مناطق بالقشرة الجبهية اليسرى التي ترتبط بالتحكم التنفيذي وتنظيم السلوك والانتباه. وأكدوا أن هذا التحسن لا يعني أن المشاركين أصبحوا أكثر ذكاءً في غضون دقائق، بل إنهم استجابوا بشكل أسرع في مهمة محددة تقاوم التشتيت وتتعامل مع معلومات متضاربة.

هل تكمن الفائدة في حركة الرأس؟

حاول الباحثون أيضاً معرفة ما إذا كان الإيقاع الحركي للجري يمنح تأثيراً مختلفاً عن مجرد الحركة الخطية. وجدوا وجود علاقة بين مقدار الحركة الرأسية للرأس أثناء الجري وتحسن الشعور الإيجابي، ما دفعهم إلى الافتراض أن الحركة الصعودية والهبوطية المميزة للجري قد تلعب دوراً في تعديل المزاج. ومع ذلك تبقى هذه النتيجة استكشافية ولا تثبت أن حركة الرأس هو السبب المباشر للتحسن، والدراسة لم تقم بمقارنة الجري البطيء بالمشي السريع، لذا لا يمكن الجزم بأن الجري أفضل من المشي عند نفس السرعة.

ليست وصفة علاجية

على الرغم من جاذبية النتائج تبقى التجربة محدودة نظراً لقلة عدد المشاركين والتركيز على تأثير جلسة واحدة فقط، دون أن تتحقق ما إذا كانت الفوائد تستمر لساعات أو تتراكم مع تكرار التمرين. ولا تُظهر الدراسة أن عشر دقائق من الجري تُعالج الاكتئاب أو اضطرابات التركيز، كما لا تسمح بتعميم النتائج على كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة أو على من يجدون صعوبة في الجري. ومع ذلك تحمل النتائج رسالة بسيطة: النشاط الذي يفيد الدماغ لا يشترط دائما سرعة عالية أو تمريناً مرهقاً. فقد تكون عشر دقائق من جري مريح، حتى إذا اقتربت سرعته من المشي، كافية لتغيير المزاج وشحذ الانتباه لبعض الوقت، لكن تأكيد هذه الفوائد يحتاج إلى دراسات أكبر وأطول مدة.