الرئيسيةعربي و عالميفارق توقيت الطعام بين أيام العمل...
عربي و عالمي

فارق توقيت الطعام بين أيام العمل والعطلات وتأثيره على صحة القلب

19/09/2026 07:01

مفهوم فارق توقيت الطعام

في نهاية الأسبوع يميل كثير من الناس إلى تأخير وجبة الإفطار حتى الظهر، وتصبح الوجبة الغداء في وقت لاحق، وقد يستمر العشاء حتى ساعات متأخرة من الليل. هذا التغيير في جدول الطعام يبدو كاستراحة من روتين العمل، لكنه قد يؤثر على صحة القلب وفقًا لبحث حديث.

كيف يُقاس فارق توقيت الطعام

الفارق لا يقاس بتأخير وجبة واحدة فقط، بل بفرق متوسط وقت بدء ونهاية تناول الطعام بين أيام العمل وعطلة نهاية الأسبوع. على سبيل المثال، إذا كان الشخص يتناول طعامه من السابعة صباحاً إلى السابعة مساءً خلال أيام العمل، ثم ينتقل في العطلة إلى بدء أول وجبة عند الظهر ونهاية الأخيرة قرب منتصف الليل، فإن نافذة الطعام تتحرك عدة ساعات. ويمكن أن يحدث العكس أيضاً، أي تقديم الوجبات في العطلة مقارنة بأيام العمل.

نتائج الدراسة الفرنسية

اعتمدت الدراسة التي نُشرت في دورية «كوميونيكيشنز ميديسن» على بيانات 104 806 بالغين شاركوا في مشروع «نيوتري نت سانتيه» الفرنسي بين عامي 2009 و2023. كان متوسط عمر المشاركين حوالي 43 سنة، وشكلت النساء 79 % من العينة. سجل المشاركون مواعيد وجباتهم وشرابهم في استبيانات متكررة، وتابع الباحثون حالات أمراض القلب والأوعية الدموية لمدة متوسطة بلغت 8.1 سنة.

خلال فترة المتابعة تم تسجيل 2 368 حالة إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، منها 1 270 حالة من أمراض القلب التاجية و1 098 حالة من أمراض الأوعية الدموية الدماغية. أظهرت النتائج أن كل ساعة إضافية من فارق توقيت الطعام ترتبط لدى الرجال بزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين بنسبة 14 %، وبزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 21 %. ولم يلاحظ الباحثون ارتباطاً مماثلاً لدى النساء، ولم يجدوا دليلاً على صلة الفارق بخطر السكتة الدماغية.

التفسير المحتمل والقيود

أظهرت النتائج أن تعديل توقيت الوجبات في عطلة نهاية الأسبوع، سواء بتقديمها أو تأخيرها، يرتبط بارتفاع المخاطر مقارنة بالحفاظ على جدول ثابت خلال الأسبوع، وكان هذا التأثير أوضح لدى الرجال الذين غيروا midpoint فترة تناولهم بأكثر من ساعة خلال العطلة.

ومع ذلك حذر الباحثون من أن عدد المشاركين في بعض الفئات كان محدودًا، مما يستدعي الحذر عند تفسير الفروق. كما ظهرت العلاقة أقوى لدى من يتناولون أول وجبة في وقت متأخر من اليوم.

يرجع الباحثون هذا التأثير المحتمل إلى أن توقيت الطعام يعمل كإشارة لضبط الساعات البيولوجية التي تنظم النوم والهضم والهرمونات وضغط الدم وحساسية الإنسولين. قد يؤدي تغيير مواعيد الوجبات المتكرر إلى عدم توافق بين السلوك اليومي والإيقاع الداخلي للجسم. لكن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الفرضية ما زالت تحتاج إلى إثبات مباشر، وأن الدراسة لا تثبت أن تغيير موعد الوجبات هو السبب الرئيسي لأمراض القلب.

النتائج لا تعني ضرورة الالتزام بموعد صارم لكل وجبة أو التخلي عن وجبات العطلة العائلية. فالدراسة رصدية واعتمدت جزئياً على بيانات سجلها المشاركون بأنفسهم، بالإضافة إلى افتراض أن أيام العمل تمتد من الإثنين إلى الجمعة، وهو ما لا ينطبق على جميع الفئات. علاوة على ذلك كانت العينة الفرنسية أكثر اهتماماً بالصحة من عامة السكان، ومعظم المشاركين من النساء، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على الجميع. تبقى عوامل مثل جودة الطعام والنشاط البدني والنوم والتدخين والوزن أساسية لصحة القلب، لكن الدراسة تطرح سؤالاً مهماً: إلى جانب ما نأكله، هل يحتاج الجسم أيضاً إلى معرفة متى ستصل وجبته التالية؟