الرئيسيةعربي و عالميالوجه الخفي للطلاق بعد زواج الأم:...
عربي و عالمي

الوجه الخفي للطلاق بعد زواج الأم: تحديات أسرية تتطلب حدوداً واضحة

20/05/2026 15:01

أبان الأخصائي الأسري سعد علاوي أن التواصل بين الزوجين السابقين بعد زواج الأم مجدداً يجب أن يبقى ضمن إطار واضح يحمي مصلحة الأبناء فقط. وأكد أن غياب الحدود الواضحة قد يحول العلاقة إلى مصدر دائم للتوتر داخل الأسرة الجديدة.

وضع حدود واضحة للتواصل

أشار علاوي إلى أن بعض الآباء يخلطون أحياناً بين حقوقهم الطبيعية في متابعة شؤون الأبناء وبين التدخل في تفاصيل الحياة الشخصية للطرف الآخر، كما قد تسهم الخلافات المتراكمة أو سوء تنظيم التواصل في تصعيد المشكلات بين الطرفين. وأضاف أن الرسائل المتكررة أو الاتصالات غير الضرورية قد تعكس في بعض الحالات صعوبة تجاوز تجربة الانفصال بصورة صحيحة، خصوصاً عندما لا تُغلق الملفات العاطفية أو الخلافات السابقة بشكل واضح.

وبين أن الحل الأمثل يتمثل في تنظيم التواصل بحيث يكون مختصراً ومباشراً ومخصصاً فقط لما يتعلق بالأبناء، مع تجنب إعادة فتح الملفات القديمة أو تحويل الأطفال إلى وسطاء للخلافات والرسائل بين الوالدين. وأكد أن الطلاق ليس نهاية العلاقة الزوجية فقط، بل بطريقة إدارة العلاقة الأبوية أيضاً، وأن الأبناء يظلون الطرف الأكثر تأثراً بأي توتر مستمر بين الوالدين، حتى لو بدا غير مباشر.

صعوبة تقبل التغيير بعد الزواج الجديد

أوضح الاستشاري النفسي علي قند أن الطلاق لا ينهي دائماً الارتباط النفسي بين الطرفين، إذ قد تستمر بعض المشاعر العاطفية أو الرغبة في المتابعة والمراقبة غير المباشرة، خصوصاً بعد دخول زوج جديد إلى حياة الأم. وأشار إلى أن بعض الأزواج السابقين يواجهون صعوبة في تقبل الحياة الجديدة للطرف الآخر، ما يدفعهم أحياناً إلى تكثيف التواصل أو التدخل في تفاصيل تتجاوز شؤون الأبناء، بينما قد يتعامل الطرف الآخر أو الزوج الجديد بحساسية مفرطة مع أي تواصل قائم، مما يزيد من حدة التوتر.

وأضاف أن المشكلة لا ترتبط دائماً بسوء النية، بل أحياناً بغياب الاتفاقات الواضحة حول آلية التواصل، أو باستمرار الخلافات القديمة دون معالجة حقيقية، الأمر الذي يجعل أي مكالمة بسيطة قابلة للتصعيد.

معادلة حساسة بين الحقوق والاستقرار

تشير أنماط العلاقات إلى أن الحفاظ على علاقة مستقرة بين الأب وأبنائه أمر ضروري، لكن ذلك لا يعني السماح بتجاوز الحدود أو تحويل التواصل إلى مساحة للمشاحنات أو المراقبة المستمرة. كما تزداد حساسية العلاقة عندما يشعر الزوج الجديد بأن التواصل تجاوز إطار المسؤولية الأسرية وأصبح مصدراً للتوتر داخل المنزل.

ويرى مختصون أن نجاح العلاقة بعد الطلاق يعتمد على وضع الحدود واحترام الحياة الجديدة للطرفين، إلى جانب الفصل بين الخلافات الشخصية وحقوق الأبناء، بحيث يكون التواصل مرتبطاً بالمسؤوليات الأسرية بعيداً عن الاستفزاز أو استحضار الماضي. ويؤكد خبراء نفسيون أن الأطفال غالباً ما يدفعون الثمن الأكبر للصراعات الممتدة بعد الطلاق، إذ ينعكس التوتر المستمر على شعورهم بالأمن والاستقرار، حتى لو حاول الوالدان إخفاء الخلافات عنهم.