اليمن يرفع ملف عيدروس الزبيدي إلى مجلس الأمن للمطالبة بمعاقبته دولياً

وصل ملف قائد المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى أعلى مراحل الضغط الدبلوماسي عندما طرحت الحكومة اليمنية طلباً إلى مجلس الأمن الدولي لإحالته إلى محاسبة دولية، مصنفة إياه ضمن من يُعرقل العملية السياسية ويقود قوى تسعى لتقويض مؤسسات الدولة وإخراجها من الإطار الشرعي.
الدعوة إلى فرض أقصى العقوبات
وفقاً لما أفادت به الحكومة اليمنية للمتحدثين الدوليين، فإن الشخصيات التي سعت إلى تعطيل تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، وإضعاف عمل الحكومة، وتقديم الدعم لمجموعات مسلحة تهدد السلم الداخلي، تستوجب أن تُفرض عليها أقصى العقوبات الممكنة. وتُعَدّ هذه الإجراءات ضرورية لحماية العملية الانتقالية ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية شاملة في البلاد وفقاً للدستور والقانون.
الزبيدي على رأس القائمة المتهمة بالخيانة والفساد
قامت مؤسسات الدولة اليمنية باتخاذ مجموعة من الإجراءات ضد عدد من المتورطين في أعمال تمرد وفساد وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وكان من بين المتهمين عيدروس الزبيدي، الذي وُصف بجريمة الخيانة العظمى. يُذكر أن الزبيدي قد قاد تمرداً مسلحاً منظماً استهدف مؤسسات الدولة، مستغلاً قوات المجلس الانتقالي للسيطرة على محافظات ومواقع رسمية، ما حول صراعاً سياسياً إلى مشروع عسكري يهدد السلم الداخلي ويقوض وحدة الجمهورية.
إنشاء سلطة موازية وتفكيك مؤسسات الدولة
تشير تقارير إلى أن الزبيدي، الذي يُزعم أنه يتلقى دعماً من إحدى الدول العربية، أسس سلطة موازية في جنوب اليمن عبر تشكيل وحدات أمنية وعسكرية وإدارية لا تخضع للسلطات الرسمية. هذه الجماعات عملت خارج نطاق وزارتي الدفاع والداخلية، وأسست قوى تنافس الجيش وأجهزة الأمن، مما أدى إلى تفكيك هياكل الدولة وتعميق الانقسام السياسي والاجتماعي، وإضعاف قدرة الحكومة على إدارة الموارد وتقديم الخدمات.
انتهاكات حقوقية وجرائم حرب
نتج عن التمرد الذي قاده الزبيدي عدد من القتلى من ضباط وجنود القوات المسلحة اليمنية، وكانت الخسائر نتيجة لمواجهات بين قوات الدولة وقوات موازية. وفقاً للبيانات التي قدمتها الحكومة، فإن المسؤولية لا تقتصر على المنفذين الميدانيين بل تمتد إلى القيادة التي أمرت أو أُغِفلت عن هذه العمليات.
كما أوردت الحكومة أن الزبيدي أصدر أوامر بارتكاب انتهاكات ضد السكان في المحافظات الجنوبية تشمل الاعتقال التعسفي، الترهيب، الإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات. وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش أن المجلس الانتقالي الجنوبي، بتوجيه من الزبيدي، نفّذ اعتقالات تعسفية وإخفاءات قسرية في عدن، مسجّلة ما لا يقل عن أربعين موقوفاً بينهم أطفال خلال أحداث عام 2019.
كشفت المنظمة أيضاً أن المجلس سيطر على مراكز احتجاز غير قانونية في الجنوب، مستخدماً إياها كأداة ترهيب سياسي خارج إطار القضاء والنيابة، ما ساهم في عرقلة عمل هيئات التحقيق، بما في ذلك احتجاز أعضاء اللجنة الوطنية للتحقيق في سقطرى.
من جانب آخر، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات التابعة للمجلس الانتقالي بارتكاب تعذيب وسوء معاملة للمحتجزين، من بينهم الصحفي أحمد ماهر، حيث أُجبر المحتجزون على الاعتراف تحت التعذيب وحُرموا من حق الدفاع والمحاماة.
تداعيات إنسانية واقتصادية
أدت سياسات الزبيدي إلى نزوح آلاف الأسر من مناطقهم نتيجة للعمليات المسلحة والضغط الأمني، بالإضافة إلى نهب وتدمير ممتلكات عامة في عدن، وفقاً لتقارير هيومن رايتس ووتش. وتشير التقارير إلى استغلال الزبيدي لنفوذه السياسي والعسكري في تحقيق ثروة غير مشروعة عبر الاستيلاء على أراضٍ وعقارات في عدن ومناطق استراتيجية أخرى، مستفيداً من شبكته القريبة للحصول على مصالح مالية.
كما يُذكر أن الفساد المتعلق بالزبيدي شمل استحواذه على إيرادات وموازنات محلية، وتحويلها إلى حسابات غير رسمية بعيداً عن البنك المركزي، ما أسفر عن تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة. بالإضافة إلى ذلك، فرضت جهات تحت إمرته جبايات ورسوم غير قانونية على التجار والمواطنين في قطاعات الوقود والقط، والأسمنت والنقل، ما خلق اقتصاداً موازياً وزاد من العبء على السكان.
في قطاع العقارات، انتُقلت ملكية أراضٍ تابعة لهيئة موانئ عدن إلى مقربين من الزبيدي، بما في ذلك جزيرة العمال، بئر فضل، رأس عمران، وحج، فضلاً عن ممتلكات تعليمية مثل المعهد الهندسي في التواهي، ما يعكس نمطاً منظماً من الاستحواذ على الأصول العامة.
خطوات قضائية وسياسية
أفادت مصادر يمنية أن ملف الزبيدي دخل مرحلة قضائية رسمية بعد تكليف النائب العام اليمني بلجنة للتحقيق في قضايا الفساد والإثراء غير المشروع والجرائم المرتبطة به. كما أشار مجلس القيادة الرئاسي إلى إحالته إلى النائب العام وإيقافه عن العمل، معتبرًا ذلك خطوة قانونية وسياسية هامة تربط فساد الزبيدي بمخالفات أوسع تتعلق بالإضرار بالمؤسسات الدستورية وإثارة الفتنة.
من بين الأدلة التي تم جمعها، تم توثيق سيطرة المجلس الانتقالي على إيرادات موانئ عدن والضرائب والرسوم، واستخدامها لتمويل تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة، إلى جانب فرض جبايات غير قانونية على أنشطة تجارية متعددة، ما شكل شبكة فساد شاملة أثرت سلباً على الاقتصاد والمجتمع في جنوب اليمن.





