الرئيسيةعربي و عالميوزير الري المصري يصف سد النهضة...
عربي و عالمي

وزير الري المصري يصف سد النهضة بـ«غير الشرعي» ويؤكد حق القاهرة في اتخاذ الإجراءات اللازمة

20/09/2026 21:10

أعلن وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، الأحد، أن سد النهضة الإثيوبي يُعد «غير شرعي»، مشددًا على أن مصر تملك الحق في اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات لحماية أمنها المائي. وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة إحاطة مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في القاهرة، نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، وحضرها مراسل وكالة الأناضول.

موقف مصري ثابت تجاه السد

وأوضح سويلم أن استكمال بناء السد ومرور الوقت لا يعنيان قبول مصر بالأمر الواقع أو التخلي عن حقوقها، مؤكدًا أن القاهرة تحتفظ بجميع الإجراءات التي يتيحها القانون الدولي لحماية مصالحها. وأشار إلى أن وثيقة إعلان المبادئ الموقعة في عام 2015 كانت بمثابة خريطة طريق أرست التزامات تتعلق بالتعاون والتوصل إلى اتفاق بشأن الملء الأول والتشغيل السنوي، إلى جانب التنسيق وتبادل البيانات.

وأكد أن إعلان المبادئ لا يمنح إثيوبيا الحق في اتخاذ إجراءات أحادية بشأن السد، وأن مصر تعتبر استمرار الملء والتشغيل دون اتفاق إخلالًا بهذه الالتزامات. وقال الوزير: «السد غير شرعي وسيبقى كذلك، ومن حق مصر اتخاذ الإجراء المناسب لرفع الضرر عنها».

وتابع: «أعطينا إثيوبيا أكثر من فرصة، وحاولنا بكل الطرق التوصل إلى تفاهمات لكنها لم تستجب، وانتهكت إعلان المبادئ أيضًا».

تحذير من مخاطر التشغيل غير المنسق

وحذر سويلم من أن التشغيل غير المنسق للسد قد يؤدي إلى زيادات مفاجئة في تدفقات المياه أو انخفاضات حادة فيها، مما يؤثر على السدود الواقعة في مصر والسودان. وشدد على أن القضية الأساسية بالنسبة لمصر تتمثل في توقيت وصول المياه وكمياتها وقواعد إدارتها، وليس فقط في طبيعة استخدام السد لتوليد الكهرباء.

وأضاف: «تصرفات إثيوبيا وتصريحات المسؤولين هناك تدل على أن الغرض من بناء السد ليس إنتاج الكهرباء في المقام الأول». كما شدد على ضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم حول الإجراءات التي سيتم اتباعها في حال حدوث جفاف ممتد لعدة سنوات، أو فيضانات متكررة.

معطيات مائية وزراعية

وفيما يتعلق بتوزيع الموارد المائية، رفض سويلم ما وصفه بالطرح الإثيوبي الذي يعتبر أن مصر تحصل على «نصيب الأسد» من مياه النيل. وأوضح أن حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا تمثل نحو 2.7 بالمئة فقط من إجمالي الأمطار على حوض النيل، والتي تقدر بنحو ألفي مليار متر مكعب.

وأشار إلى أن إثيوبيا تلقت أكثر من ألف مليار متر مكعب من الأمطار خلال عام 2023، بينها نحو 467 مليار متر مكعب فوق الجزء الإثيوبي من حوض النيل، فيما تقدر مواردها المائية المتجددة بنحو 122 مليار متر مكعب سنويًا. وأضاف أن تقديرات تغذية المياه الجوفية في إثيوبيا تتراوح بين 51 و81 مليار متر مكعب سنويًا وترتبط بالأمطار، بخلاف المياه الجوفية العميقة في مصر التي وصفها بأنها غير متجددة.

وقال الوزير إن الأراضي الزراعية في إثيوبيا تتجاوز 18 مليون هكتار، مقابل نحو 4.03 ملايين هكتار في مصر. وذكر أن الزراعة المطرية في إثيوبيا تستخدم نحو 148 مليار متر مكعب سنويًا من «المياه الخضراء»، إلى جانب نحو 9.68 مليار متر مكعب من «المياه الزرقاء». والمياه الخضراء هي مياه الأمطار، بينما المياه الزرقاء هي كميات المياه المتدفقة من الأنهار ومصادر المياه الجوفية.

وأوضح سويلم أن إجمالي الاستخدام الزراعي يصل إلى نحو 158 مليار متر مكعب، فيما تبلغ البصمة المائية للثروة الحيوانية في إثيوبيا نحو 85.5 مليار متر مكعب سنويًا، ومعظمها من المياه الخضراء. ودعا إلى تعزيز التعاون بشأن المياه الخضراء وحصاد الأمطار والمياه الجوفية ورفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة.

وأشار إلى امتلاك إثيوبيا إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، معتبرًا أن تنويع مزيج الطاقة يمكن أن يسهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بالمياه.

القانون الدولي والموقف المصري

وبشأن موقف بلاده، قال سويلم إن مصر تدعو إلى السلام، لكنها «قوية، وتعرف متى وكيف تتصرف». وشدد على أن مصر تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، وأن جميع الخيارات القانونية تظل مفتوحة أمامها.

وأضاف أن السيادة على الأراضي لا تعني سيادة مطلقة على نهر دولي، وأن دول المنبع لا يمكنها التعامل مع موارد النهر باعتبارها موردًا وطنيًا خالصًا. وأكد أن مياه النيل ليست «منحة أو منّة»، وإنما تخضع لحقوق والتزامات متبادلة وقواعد القانون الدولي.

وأشار إلى أن مصر تدعم مشروعات التنمية في دول حوض النيل، شريطة التزامها بالقانون الدولي وعدم فرض أمر واقع أو اتخاذ إجراءات أحادية بشأن النهر.

وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولًا إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، بما يضمن عدم الإضرار بحقوقهما ومصالحهما المائية. في المقابل، ترى إثيوبيا أن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق ملزم، وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.

وأدى الخلاف إلى تجميد المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في عام 2023، ثم تجميدها مجددًا في عام 2024.