كيغالي تبقي قواتها في موزمبيق رغم أزمة التمويل الأوروبي

أعلنت رواندا أنها ستواصل نشر قواتها في شمال موزمبيق، حيث توجد استثمارات ضخمة في حقول الغاز الطبيعي، على الرغم من التحديات المالية التي واجهتها مؤخراً. تأتي هذه الخطوة بعد أن تمكنت حكومة موزمبيق من تأمين التمويل اللازم لاستمرار العملية العسكرية، وذلك عقب أسابيع من التحذيرات الرواندية بإمكانية الانسحاب بسبب نقص الضمانات المالية، وسط أنباء عن تردد الاتحاد الأوروبي في تجديد دعمه للمهمة عبر صندوق السلام الأوروبي.
كيغالي: التعاون مستمر بالزخم نفسه
صرح وزير خارجية رواندا أوليفييه ندوهونجيريهي، الثلاثاء، أن بلاده ستواصل العمل “بشكل مباشر” مع موزمبيق، بعد أن أبدى الأوروبيون تردداً في تغطية جزء من تكاليف العملية. وأكد الوزير أن السلطات الموزمبيقية تعهدت بمواصلة تمويل هذا الانتشار، دون أن يحدد قيمة التمويل أو مدته الزمنية.
وكتب ندوهونجيريهي على منصة “إكس”: “إن التعاون بين الحكومتين كان مثمراً وسيستمر بالزخم نفسه، حيث تحظى جهود قوات الأمن الرواندية في كابو ديلغادو بتقدير كبير من الدولة الشقيقة موزمبيق”.
نحو أربعة آلاف جندي منذ 2021
نشرت رواندا حوالي 4 آلاف جندي في موزمبيق عام 2021، بناءً على طلب من السلطات الموزمبيقية، لمساعدتها في مواجهة تنظيم “داعش” الذي كان قد فرض سيطرته آنذاك على أجزاء من إقليم كابو ديلغادو الغني بالغاز الطبيعي.
يُعزى إلى التدخل العسكري الرواندي الفضل في إعادة الاستقرار النسبي للمنطقة، مما مهد الطريق لاستئناف أكبر مشروع استثماري للغاز الطبيعي المسال في أفريقيا، الذي تقدر قيمته بأكثر من 20 مليار دولار أمريكي، وتقوده شركة “توتال إنيرجي” الفرنسية بالتعاون مع شركات عالمية أخرى. ويمثل المشروع شريان الحياة الاقتصادي لمستقبل موزمبيق بعد سنوات من التوقف القسري بسبب التهديدات الأمنية.
اتفاقية أمنية غامضة والانسحاب الوحيد لـ”سادك”
تراهن موزمبيق على اتفاقية أمنية وقعتها مع رواندا، لم يكشف عن تفاصيلها أو حيثياتها، ولكنها تسمح بنشر القوات الرواندية، التي ستكون الداعم الوحيد في مواجهة “داعش”، بعد الانسحاب الكامل لبعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) من شمال موزمبيق، والذي جاء بسبب صعوبات لوجستية ومالية.
ورغم النجاحات التي حققتها القوات الرواندية على الأرض، من خلال استعادة السيطرة على الموانئ الاستراتيجية والمناطق السكنية الحيوية، فإن تنظيم “داعش” لا يزال قادراً على شن هجمات بين الحين والآخر، وتتزايد المخاوف من أن يعيد تنظيم صفوفه لشن هجمات أكبر.
تصاعد الهجمات رغم الجهود العسكرية
استهدف التنظيم الإرهابي قبل أسبوعين منجماً للألماس في شمال موزمبيق، وهو الأكبر من نوعه في العالم من حيث إنتاج المعدن النفيس، وتديره شركة “روبي” البريطانية. اضطرت الشركة إلى إخلاء الموقع بعد الهجوم، الذي استهدف أيضاً نحو 220 منزلاً وكنيسة للمسيحيين في المنطقة. وتشير التقارير إلى تصاعد في أنشطة التنظيم التي تستهدف مناجم الذهب والأحجار الكريمة الصغيرة والحرفية في مناطق واسعة من شمال موزمبيق.
وكشف بحث أجراه “مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها”، ونشره منتدى الدفاع الأفريقي التابع للحكومة الأمريكية، أن الأنشطة الإرهابية في منطقة كابو ديلغادو ارتفعت بنسبة 51% بين عامي 2024 و2025، وهو ما أرجعته الدراسة إلى انسحاب قوات مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك).
وأشار المشروع في تحليله إلى أن القوات الرواندية تواصل جهودها لمواجهة ما يُقدر بنحو 350 مقاتلاً من تنظيم “داعش”، لكنه أكد أن التنظيم بدأ يغير استراتيجيته في عام 2026، متجهاً نحو فرض حصار اقتصادي على المنطقة.





