الرئيسية›عربي و عالمي›مدرسة جغال أوغلو.. 176 عاماً من...
عربي و عالمي

مدرسة جغال أوغلو.. 176 عاماً من تطور التعليم في تركيا

25/09/2026 10:34

النشأة والتأسيس

أسست مدرسة “جغال أوغلو” أصلاً تحت اسم “دار المعارف” بافتتاحها في 21 مارس 1850 بأمر من السلطان عبد المجيد، ضمن إصلاحات التنظيمات العثمانية التي تهدف إلى إعداد كوادر الدولة بالمعرفة الحديثة. تضمنت المناهج مواداً مثل الحساب والهندسة والفلسفة وعلم الفلك والجغرافيا لتأهيل الطلاب لمواصلة التعليم في المؤسسات التعليمية العليا الناشئة. شُيد المبنى على طراز أوروبي بحضور السلطان وكبار المسؤولين، وبدأ التعليم بنحو 250 إلى 260 طالباً قبل أن يُحدد عدد المقبولين بـ180 طالباً عبر اختبار قبول. من بين أوائل الطلبة أبناء السلطان عبد المجيد، وهما السلطان مراد الخامس والأميرة فاطمة سلطان، وقد حرص السلطان على تلقيهم التعليم إلى جانب زملائهم. ساهمت والدة السلطان، بزم عالم، في تمويل المبنى ووقف أوقاف لدعم رواتب المعلمين والموظفين، كما أمرت بإنشاء مطبعة داخل المدرسة لطباعة الكتب الدراسية ووقفت لمكتبتها 546 مجلداً من مجموعتها الشخصية، والتي تُحفظ اليوم في مكتبة بيازيد العامة بإسطنبول. أصبحت دار المعارف مركزاً للنشاط العلمي حيث استضاف مجلس دانش (المجلس العلمي) واستخدم لاحقاً للمراحل التعليمية المختلفة مثل الفصل الإعدادي المدني و«دار الفنون السلطانية».

التحول عبر العهدين

مع بداية عام 1911 بدأت المؤسسة العمل باسم “إعدادية البنات”، ثم تغيرت تسمياتها إلى “الثانوية السلطانية للبنات” و«ثانوية بزم عالم». بعد إعلان الجمهورية التركية استمرت المدرسة بنشاطها ك”ثانوية إسطنبول للبنات” حتى ثمانينيات القرن الماضي. في العام الدراسي 1983-1984 تحولت إلى مدرسة مختلطة واعتمدت اللغة الألمانية لغة تعليمية، واتخذت اسمها الحالي “ثانوية الأناضول جغال أوغلو” نسبة إلى المنطقة التاريخية التي يقع فيها المبنى. يوضح مدير المدرسة كوكهان قره طاش أن الانتقال شمل الانتقال من تعليم الإناث فقط إلى نظام مختلط يتكون من سنة تحضيرية وأربع سنوات دراسية، وأن المدرسة تحمل هذا الاسم منذ عام 1983 وتستقبل طلاباً من جميع أنحاء تركيا مع الحفاظ على المبنى التاريخي وهويتها التعليمية التي تجمع بين الإرث والتحديث.

الحالة الحالية والإرث

اليوم تضم المدرسة نحو 740 طالباً وطالبة يدرسهم حوالي 60 معلماً، وقدخرجت آلاف الطلاب منذ العهد العثماني وحتى الوقت الحاضر. يحصل الطلاب على دبلوم إضافي معترف به في ألمانيا بموجب بروتوكول بين تركيا وألمانيا، ما يتيح لهم مواصلة الدراسة في جامعات ألمانية أو في دول ناطقة بالألمانية، بالإضافة إلى إمكانية الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي داخل تركيا. يذكر قره طاش أن خريجي المدرسة يواصلون تعليمهم في جامعات تركية مرموقة مثل جامعة بوغازإيجي (البوسفور)، وجامعة إسطنبول التقنية، وجامعة يلدز التقنية، مؤكداً على استمرار الحضور الأكاديمي للمؤسسة بجانب إرثها التاريخي. يفتخر المدير والطلاب بالدراسة في مبنى تاريخي يتميز بأسقفه المرتفعة وأبوابه الكبيرة، ويعتبر ذلك شرفاً كبيراً لخدمة هذا الصرح التعليمي الذي وصل كإرث من العهد العثماني. بعد قرابة قرنين على تأسيسها، تواصل مدرسة جغال أوغلو كونها مثالاً على التحولات التي مر بها التعليم في تركيا.