العدالة الأميركية تحقق مع كاتبة ربحت دعوييها ضد ترمب بتهمة الحنث باليمين

أعلنت وزارة العدل الأميركية، في خطوة هي الأحدث ضمن حملة انتقامية واسعة، فتح تحقيق جنائي ضد الكاتبة إي. جين كارول، التي سبق أن ربحت دعويين قضائيتين ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويتعلق التحقيق باتهامات جديدة تتعلق بإدلائها بشهادة زور خلال الإجراءات القضائية السابقة.
تفاصيل التحقيق الجنائي
يركز التحقيق، الذي يقوده مكتب المدعي العام الأميركي في شيكاغو، على ما إذا كانت كارول، البالغة من العمر 82 عاماً الآن، قد أدلت بشهادة زور في الدعويين المدنيتين اللتين ربحتهما ضد ترمب. وتتعلق الدعوى الأولى بادعاءاتها تعرضها للاعتداء الجنسي من ترمب في متجر بمدينة نيويورك، وقد حكمت لها المحكمة بتعويض قيمته خمسة ملايين دولار. أما الدعوى الثانية فكانت بتهمة التشهير عام 2019، وربحت فيها حكماً بقيمة 83.3 مليون دولار.
ولا يعني بدء التحقيق بالضرورة توجيه اتهامات رسمية إلى كارول، وفقاً للمصادر القضائية. وقد رفض محامي الدفاع عنها، روبي كابلان، التعليق على هذه المستجدات.
حملة انتقامية واسعة
يمثل التحقيق مع كارول أحدث فصول حملة ترمب الانتقامية، التي ينفذها مسؤولون في وزارة العدل. وقد خضع عدد من الشخصيات التي رفعت دعاوى جنائية ومدنية ضد ترمب لتحقيقات مماثلة، من بينهم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وغيرهما.
وأفادت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية بأن المدعي العام الأميركي للمنطقة الشمالية من إيلينوي، أندرو بوتروس، الذي عينه ترمب، هو من بدأ التحقيق مع كارول. وأشيع أن القائم بأعمال وزير العدل، تود بلانش، نأى بنفسه عن التحقيق، نظراً لتمثيله القانوني السابق لترمب، على الرغم من مشاركة مسؤولين من مقر الوزارة في التحقيق.
تصاعد الحملة في سبتمبر الماضي
اشتدت حملة ترمب الانتقامية في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما طالب علناً وزيرة العدل آنذاك، بام بوندي، بالتحرك لمقاضاة عدد من خصومه. وفي غضون أسابيع، وجه مدع عام جديد في المنطقة الشرقية من فيرجينيا اتهامات إلى كومي وجيمس، إلا أن قاضياً أسقط القضيتين. وعلى الرغم من توجيه اتهام جديد لكومي الشهر الماضي، فإن وزارة العدل واجهت صعوبة في إحراز تقدم في عدد من القضايا ضد خصوم ترمب.
خلافات حول التمويل الخارجي
في إحدى نقاط الخلاف قبل المحاكمة الأولى، وجه محامو ترمب رسالة إلى القاضي، اتهموا فيها كارول بإخفاء دعم مالي تلقته قضيتها من أحد أشد منتقدي ترمب، وهو الملياردير ريد هوفمان، المؤسس المشارك لشركة «لينكد إن». وقال المحامون إن الكشف عن هذا التمويل أثار «تساؤلات جوهرية» حول صدقية كارول. في المقابل، جادل محامو كارول بأن الدعم المالي الذي قدمه هوفمان «لا صلة له بمطالبات كارول القانونية، وأنها لم تكن لها أي علاقة بالحصول على هذا التمويل الخارجي».
يذكر أن هيئة محلفين فيدرالية في نيويورك أدانت ترمب، في مايو (أيار) 2023، بتهمة الاعتداء على كارول في غرفة تغيير الملابس بمتجر «بيرغدورف غودمان» في منتصف التسعينات من القرن الماضي. كما خلصت هيئة المحلفين إلى أن ترمب شهر بها، من خلال زعمه على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي أن قضيتها «خدعة وكذبة». وتعد اتهامات كارول من الأشد ضد ترمب، الذي سعى طويلاً إلى تشويه سمعتها والتقليل من شأنها.





