الرئيسيةعربي و عالميمدير منظمة الصحة العالمية يزور الكونغو...
عربي و عالمي

مدير منظمة الصحة العالمية يزور الكونغو وسط تصاعد تفشي فيروس إيبولا النادر

28/05/2026 17:01

نُقلت إمدادات إغاثية مستعجلة إلى مركز مكافحة تفشي نوع نادر من فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ظل معاناة العاملين في القطاع الصحي من الإرهاق، ونقص حاد في المعدات، وتفتقر الثقة بين السكان، وتستمر وجود الجماعات المسلحة في المنطقة المتقلبة.

تسليم الإمدادات الطبية من الاتحاد الأوروبي

صباح يوم الخميس، وصلت طائرة شحن بيضاء إلى مدينة بونيا الواقعة في شمال شرق البلاد، وهي تقع في قلب منطقة التفشي. حملت الطائرة كمَّامات وقفازات وأحذية طبية، بالإضافة إلى أدوية، جميعها تبرّع بها الاتحاد الأوروبي، وتُعد هذه المواد نادرة في ظل النقص الحاد الذي يعاني منه المستشفى.

الأوضاع الميدانية في بونيا ومناطقها المجاورة

عند وصول مراسلي وكالة «أسوشييتد برس» إلى بونيا، لاحظوا فراغ مراكز علاج طارئة، بينما كان أطباء بلدة بامبو القريبة يضطرون لاستخدام كمَّامات طبية منتهية الصلاحية أثناء رعاية المرضى المشكوك في إصابتهم بفيروس إيبولا.

سُجلت ثلاثة هجمات على الأقل على مراكز صحية في إقليم إيتوري، عقب احتجاج السكان على البروتوكولات الطبية الصارمة التي تعارض طقوس الدفن التقليدية، ما زاد من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الصحي.

وصرّح جيروم كواتشي، رئيس عمليات الطوارئ في منظمة «يونيسف» في الكونغو، لوكالة «أسوشييتد برس» أن المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي ستستمر على دفعات خلال الأيام الثمانية المقبلة.

زيارة مدير منظمة الصحة العالمية وتقييم الوضع

بعد تجاوز عدد الوفيات بفيروس إيبولا 220 حالة، توجه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى الكونغو يوم الخميس لتفقد الجهود الميدانية الرامية إلى احتواء سلالة «بونديبوغيو» التي لا يتوفر لها علاج أو لقاح معتمدين. وأعلنت المنظمة حالة طوارئ صحية عامة تثير القلق الدولي، أملاً في تعزيز حجم المساعدات.

في تغريدة على منصة «إكس»، عبّر تيدروس عن توجيهه للناس في إيتوري وجامبو، مؤكدًا أنه لا يتحدث كمسؤول رسمي بل كإنسان يشاركهم الأزمة. وأضاف أنه سيتواجد على الأرض مع فرق المنظمة وشركائها والعاملين الصحيين الذين لا يتوقفون عن الكفاح، تحت إشراف حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وشدد على أن الكونغو قد نجح في هزيمة إيبولا ستة عشر مرة، وأن المرة السابعة والعشرون لن تكون استثناءً، داعيًا إلى التحرك المشترك الفوري.

البيانات الرسمية وتوسع الانتشار

أعلنت الحكومة الكونغولية تسجيل أكثر من ألف حالة مشتبه بها و220 وفاة على الأقل منذ إعلان التفشي في 15 مايو. وأشارت إلى أن الفيروس كان ينتشر دون رصد لأسابيع، مشيرة إلى أن نطاق الانتشار قد يكون أكبر مما أعلن.

كما وصل الفيروس إلى أوغندا المجاورة، التي أكدت سبع حالات وإصابة مميتة واحدة. وصرّح جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن عدد الحالات المؤكدة في أوغندا ارتفع إلى ثماني حالات وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

تحديات أمنية ولوجستية تعرقل الاستجابة

أعلنت الحكومة الكونغولية يوم الأربعاء أن أول مريض تعافى من الفيروس وغادر مركزًا صحيًا. وأشارت وزيرة الخارجية، تيريز كاييكوامبا فاغنر، إلى أن البلاد تحاول اللحاق بالركب في «سباق مع الزمن».

وأفادت تقارير إنسانية صادرة يوم الخميس أن الاستجابة الميدانية تواجه عدة عقبات، من بينها نقص مرافق التخزين، وسوء حالة الطرق، وضعف الاتصالات. ودعا تيدروس يوم الأربعاء إلى وقف إطلاق النار في المنطقة التي تشهد منذ عقود هجمات عنيفة من قبل جماعات مسلحة.

وقال إن بناء الثقة مع المجتمع وعزل المرضى لا يمكن أن يتحققما طالما القنابل لا تزال تسقط.

يقع إقليم إيتوري في شمال شرق الكونغو قرب الحدود مع أوغندا، ويتعرض لهجمات «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة متمردة متحالفة مع تنظيم «داعش»، إضافة إلى تحالف من ميليشيات عرقية. وفي أوائل مايو، تسببت هجمات هذه القوات في مقتل ما لا يقل عن أربعين شخصًا وإحراق عدد من المنازل في إيتوري.

سُجل المرض أيضًا في إقليمين كونغوليين إلى الجنوب من إيتوري، هما شمال كيفو وجنوب كيفو، حيث تسيطر حركة «إم 23» المدعومة من رواندا على عدة مدن رئيسية مثل غوما وبوكافو، وقد أعلن المتمردون عن حالتين مؤكدتين.

ما يزال المطار الرئيسي في غوما، الذي يُستَخدم كنقطة انطلاق للجهود الإنسانية، مغلقًا منذ يناير 2025، عندما سيطرت «إم 23» على المدينة.