تنديد دولي واسع بتصعيد روسي غير مسؤول بعد استهداف مسيّرة روسية لمبنى سكني في رومانيا

أعربت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي عن استنكارها لتصعيد «خطير وغير مسؤول» عقب تحطم مسيّرة روسية على مبنى سكني في بلدة غالاتي، الواقعة قرب الحدود الرومانية مع أوكرانيا. وأسفر الحادث عن إصابة شخصين بجروح طفيفة، مما دفع الحكومة الرومانية إلى استدعاء السفير الروسي في بوخارست.
ردود فعل حكومية وعسكرية
أكد الرئيس الروماني نيكوشور دان أن بلاده ستطرد القنصل الروسي في مدينة كونستانتا، جنوب شرق البلاد، وستغلق القنصلية. وفي الوقت نفسه، صرح الأمين العام لحلف الناتو أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضيه». وأضاف أنه سيستمر تعزيز الجاهزية للردع، بما في ذلك مواجهة التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن سلوك روسيا «متهور ويشكل خطراً على الجميع».
وأشار دان إلى أن روسيا تواصل استهداف المدنيين والبنية التحتية في أوكرانيا، وأن تداعيات حربها «العدوانية غير الشرعية» لا تتوقف عند الحدود.
تواصل عسكري بين حلف الناتو ورومانيا
في بيان لاحق، ذكر الحلف أن القائد الأعلى لقواته، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، تواصل مع رئيس أركان الجيش الروماني لبحث تفاصيل الحادث. واتفق الطرفان على البقاء على اتصال وثيق خلال استمرار التحقيق، ودراسة إمكانات اتخاذ تدابير دفاعية إضافية.
مصادر داخل الناتو أكدت عدم وجود مؤشرات حالية لدعوة بوخارش إلى مشاورات طارئة بموجب المادة الرابعة من معاهدة الحلف، وهو ما يظل أقل من تفعيل المادة الخامسة التي تُستدعى في حالة هجوم مسلح على أحد الأعضاء.
إجراءات دبلوماسية ورقمية
وزارة الخارجية الرومانية وصفت ما وقع بأنه «تصعيد خطير وغير مسؤول» من جانب روسيا، وأبلغت حلفائها والأمين العام للناتو بالوضع، مطالبةً باتخاذ إجراءات لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا.
في وقت لاحق، استدعت وزيرة الخارجية أوانا تويو السفير الروسي في بوخارست، ووصفت الحادث بأنه «بالغ الخطورة». وكتبت عبر منصة «إكس» أن السفير سيُبلغ رسمياً بتداعيات هذا العمل غير المسؤول على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إضافة إلى الخطوات الأوروبية المقبلة بشأن العقوبات.
من جانبها، أفادت وزارة الدفاع الرومانية أن أنظمة الرادار رصدت مسيرة روسية عند الحدود مع أوكرانيا حتى وصلت إلى غالاتي، حيث اصطدمت بمبنى سكني، ما أدى إلى اشتعال حريق وإصابة شخصين. وأُرسلت طائرتا مقاتلتان من طراز «F‑16» لرصد المزيد من المسيرات القريبة من الحدود، مع تفويض للطيارين بالاشتباك مع الأهداف الجوية، وفقاً لتقارير وكالة «بلومبرغ».
تصريحات دولية وعقوبات محتملة
اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، مؤكدةً أن الاتحاد الأوروبي سيزيد الضغط على موسكو ويعزز قدرات الردع، خاصة على الحدود الشرقية. وأوضحت أن الاتحاد بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا.
من جهته، صرح رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بأن التصعيد الروسي في أراضي الاتحاد «مستترٍ وغير مسؤول»، ودان هذا الانتهاك للمجال الجوي الروماني والقانون الدولي. وأضاف أن الاتحاد موحد في تكثيف الضغط على موسكو عبر العقوبات وتعزيز القدرات الدفاعية على الجبهات الشرقية.
دان سفير الولايات المتحدة لدى الناتو كاثيو ويتاكر على منصة «إكس» هذا «التوغل غير المسؤول». كما وصف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا الحادث بأنه دليل آخر على أن العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة السوداء وأوروبا بأسرها.
من جانبها، أدانت رئيسة مولدافيا مايا ساندو استهداف المسيّرات الروسية للمنازل الرومانية، مؤكدةً أن روسيا «تشكل خطراً على الجميع ويجب إيقافها». واستدعى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السفير الروسي في فرنسا، متهمًا إياه بـ«العمل غير المسؤول». كما كتب وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول عبر «إكس» أن روسيا تواصل تهديد الأمن الجماعي، وأن الرد هو الوحدة والتضامن مع رومانيا، مع التعهد بمواصلة تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو.
تطورات عسكرية في أوكرانيا وروسيا
في موازاة ذلك، أطلقت أوكرانيا حالة تأهب جوي ليل الخميس‑الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، ثم رفعتها بعد ساعات قليلة. وأسفر حريق ناتج عن هجوم على منشأة في زابوريجيا على إصابة شخصين على الأقل.
أعلنت البحرية الأوكرانية أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية في موانئ أوديسا، مما استلزم إجلاء وإسعاف اثنين من أفراد الطاقم المصابين. كما صرح سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا هاجمت بلينتياً بصاروخ «إسكندر» مع 232 مسيرة، وتم تحييد 217 مسيرة.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية. وأفاد حاكم منطقة ياروسلافل أن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الاصطناعي، مما أدى إلى حريق دون وقوع إصابات.
ترددت تقارير عن حرائق وأضرار في عدة مناطق روسية بعد موجة من الهجمات بالمسيرات الأوكرانية. وذكر حاكم منطقة فولغوغراد أن رجلاً قتل في مصنع ألياف صناعية، وإصابة امرأة بجروح خطيرة، إلى جانب حريق في منشأة طاقة جنوب المنطقة. كما أُغلق طريق يربط المنطقة بموسكو مؤقتاً. وفي مدينة تيمريوك، أدى سقوط حطام مسيرة إلى حريق.
وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن الهجمات استهدفت 13 منطقة روسية، دون الإعلان عن العدد الإجمالي للمسيّرات التي أطلقتها كييف.





