الرئيسيةمحلياتد. فيصل شاهين يحذر من “الملح...
محليات

د. فيصل شاهين يحذر من “الملح الخفي” وتأثيره السلبي على الكليتين

06/07/2026 23:01

أبدى الدكتور فيصل عبد الرحيم شاهين، استشاري أول أمراض الكلى، مخاوفه من الاستهلاك المفرط للملح، مشيرًا إلى أن هذه العادة الغذائية المنتشرة تُعَدّ من أهم العوامل التي تُسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى على مستوى العالم. وأوضح أن كثيراً من الناس يستهلكون كميات كبيرة من الملح يوميًا دون إدراك ذلك، نظراً لتواجده بنسب مرتفعة في الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة.

دور الصوديوم في الجسم وتحوله إلى خطر صحي

أشار د. شاهين إلى أن الملح، رغم أهميته لاحتوائه على الصوديوم الضروري لتنظيم سوائل الجسم ونقل الإشارات العصبية والحفاظ على وظائف العضلات، يتحول إلى عنصر خطر عندما يتجاوز استهلاكه الحد الطبيعي الذي يحتاجه الجسم.

تأثير الإفراط في الملح على وظائف الكلى

وضح المتخصص أن الكليتين تُعَدّان من أكثر الأعضاء تضرراً عندما يزداد تناول الملح، حيث تكلفهما مهمة تنظيم مستويات الصوديوم وطرد الفائض عنه عبر البول. فارتفاع استهلاك الملح يجبر الكليتين على العمل بجهد أكبر للحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، ما قد يؤدي مع الوقت إلى تدهور كفاءتهما وارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، لا سيما لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكري.

كما أشار إلى أن ارتفاع مستويات الصوديوم يسبب احتباس السوائل وزيادة حجم الدم داخل الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى رفع ضغط الدم وتفاقم العبء على القلب والكلى معًا. واستمراره لفترات طويلة قد يسرّع من تدهور وظائف الكلى ويزيد من خطر حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

الأدلة العلمية وتوصيات منظمة الصحة العالمية

ذكّر د. شاهين أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم ترتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكلى والسكتات الدماغية. وأضاف أن الأبحاث الحديثة لم تعد تقتصر على تحذير من تأثير الملح على ضغط الدم فقط، بل أكدت أيضًا تأثيره المباشر على صحة الكلى.

استشهد بمراجعة علمية صدرت عام 2024 من جامعة أكسفورد، حيث أظهرت مجموعة من الدراسات الخاصة بمرضى الكلى المزمنة أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بتسارع تدهور وظائف الكلى وزيادة مخاطر المضاعفات القلبية والوعائية. وأوضح أن توصيات منظمة الصحة العالمية تستند إلى أبحاث دولية واسعة تدعم فكرة أن تقليل استهلاك الملح يساهم في حماية القلب والكلى والحد من الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

وحّد الدكتور أن الحد الأقصى الذي تُحدده المنظمة للبالغين لا يتجاوز خمس جرامات من الملح يوميًا، ما يعادل تقريبًا ملعقة شاي صغيرة، أو ما يقارب ألفي ملليغرام من الصوديوم. غير أن كثيرًا من المستهلكين يتجاوزون هذه الكمية بسهولة نتيجة الاعتماد على الوجبات الجاهزة، المعلبات، اللحوم المصنعة، الصلصات، والمخبوزات التجارية الغنية بالصوديوم.

نصائح عملية للحد من “الملح الخفي”

أكد د. شاهين أن المشكلة لا تكمن فقط في الملح المضاف إلى الطعام، بل تشمل ما يُطلق عليه “الملح الخفي” الموجود في العديد من المنتجات الغذائية اليومية دون أن ينتبه المستهلك إلى محتواها من الصوديوم.

ووجه مجموعة من الإرشادات لتقليل أضرار الملح، من بينها قراءة الملصقات الغذائية قبل الشراء، اختيار الأطعمة ذات محتوى صوديوم منخفض، التقليل من استهلاك الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، وزيادة تناول الخضروات والفواكه الغنية بالبوتاسيوم. كما نصح باستخدام الأعشاب الطبيعية والتوابل لإضفاء النكهة بدلاً من الاعتماد المفرط على الملح، وتجنب وضع المملحة على مائدة الطعام لتفادي الإضافة العشوائية للملح.

واختتم الدكتور شاهين تأكيده على أن الاعتدال هو المفتاح الأساسي للحفاظ على الصحة، مؤكدًا أن خفض استهلاك الملح لا يعني الاستغناء عنه تمامًا، بل الالتزام بالكميات الموصى بها طبياً، مشيرًا إلى أن الوقاية تبدأ من العادات اليومية البسيطة التي قد تُحدث فرقًا كبيرًا في صحة الإنسان على المدى الطويل.