خدوش في السيارات المستأجرة.. مطالبات مفاجئة بالتعويض تثير قلق العملاء في السعودية

يواجه عدد من مستأجري السيارات في السعودية فواتير غير متوقعة بسبب خدوش وصدمات طفيفة تُكتشف عند إعادة المركبة، في ظل غياب توثيق دقيق لحالتها قبل التسليم، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات حماية حقوق الطرفين في عقود التأجير.
أهمية التوثيق المصور لحماية المستأجر والشركة
يرى المختص في حماية المستهلك عبدالله ماهر أن الاعتماد على الفحص الشفهي أو تدوين ملاحظات عامة في نماذج ورقية لا يوفر حماية كافية للعميل ولا لشركة التأجير. وأوضح أن بعض الخدوش قد تكون صغيرة الحجم أو في أماكن منخفضة يصعب ملاحظتها، كما أن تسليم المركبات ليلاً أو في مواقع ضعيفة الإضاءة يزيد من احتمالية عدم اكتشاف الأضرار. وأكد أن التوثيق المصور يحمي الطرفين ويساعد على تحديد ما إذا كان الضرر موجوداً قبل بدء الإيجار أو حدث خلال فترة العقد.
قيمة المطالبة وتقدير الأضرار
أفاد عبدالعزيز الزهراني بأنه استأجر سيارة من أحد مكاتب التأجير دون تصويرها قبل الاستلام، وفوجئ عند إعادتها بمطالبة من الموظف بدفع 800 ريال بدعوى وجود خدوش على جانب المركبة. وأشار إلى أن تقدير قيمة الأضرار بدا مرتبطاً بتقدير الموظف الشخصي دون وجود آلية واضحة تحدد قيمة الضرر وتكلفة إصلاحه. وبيّن أن عدم امتلاك العميل صوراً مؤرخة لحالة السيارة عند الاستلام يضعف قدرته على الاعتراض، خاصة إذا تضمنت شروط العقد صلاحية الشركة في خصم قيمة المطالبة من مبلغ التأمين أو البطاقة البنكية.
تكلفة الإصلاح وضرورة الفاتورة المعتمدة
من جانبه، أوضح موظف في مكتب تأجير المركبات شريف كريم أن بعض الأضرار قد لا تظهر إلا بعد تنظيف السيارة أو إخضاعها لفحص دقيق. وأكد أن المستأجر مسؤول عن المحافظة على المركبة خلال مدة العقد، إلا أن تحميله قيمة الضرر يفترض وجود توثيق واضح لحالة السيارة قبل التسليم، إلى جانب تحديد تكلفة الإصلاح من خلال تقرير وفاتورة معتمدين وليس بناءً على تقدير غير مفصل.
نصائح للمستأجرين: تصوير شامل ومخالصة عند الإعادة
ينصح صاحب مكتب تأجير المركبات فيصل اليامي المستأجر بعدم مغادرة مقر الشركة قبل تصوير السيارة من جميع الجهات، بما يشمل رقم اللوحة والهيكل والزجاج والمصابيح والإطارات والجنوط والمقصورة ومؤشر الوقود وعداد الكيلومترات. كما يفضل تصوير أي خدش أو صدمة بصورة قريبة، وإبلاغ الموظف بها وإثباتها في محضر التسليم أو إرسالها عبر قناة التواصل الرسمية للشركة. وأشار إلى أن إعادة السيارة لا تقل أهمية عن استلامها، إذ يفضل تصوير المركبة مرة أخرى وطلب فحصها بحضور المستأجر والحصول على مخالصة أو إشعار يثبت حالتها عند الإعادة.
دعوات لاعتماد تقرير رقمي موثّق
يرى عدد من المحامين أن الحد من هذه الخلافات يتطلب اعتماد تقرير رقمي مصور عند تسليم المركبة وإعادتها، وحفظ الصور ومقاطع الفيديو بالتاريخ والوقت وربطها برقم العقد والمركبة، إلى جانب توفير مكان مناسب ومضاء للفحص وتسليم العميل نسخة فورية من التقرير. وشددوا على عدم تحميل المستأجر تكلفة أي ضرر إلا بعد تقديم ما يثبت حدوثه خلال مدة الإيجار، مع إرفاق تقرير فني وتقدير واضح للإصلاح، وبيان أثر التأمين ونسبة التحمل، إضافة إلى مراجعة العقود والشروط غير الواضحة ووضع آلية محددة لتقييم الأضرار.
اللائحة التنفيذية ورفع التظلم
أوضحت اللائحة التنفيذية لنشاط تأجير المركبات الصادرة عن الهيئة العامة للنقل، في المادة 46، التزامات المستفيد، ومنها تحمل أجرة السيارة والتمديد، ونسبة التحمل التأميني المبينة في العقد، والأضرار الناتجة عن سوء الاستخدام والحوادث بحسب نسبة مسؤوليته، والأضرار غير المغطاة تأمينياً، إلى جانب المخالفات والمواقف وفقدان القطع أو التجهيزات والتأخر في التسليم والوقود وفق ما يحدده العقد. وبناءً على ذلك، ترتبط مسؤولية المستفيد بما هو محدد في العقد وما نصت عليه اللائحة، بما في ذلك الأضرار الناتجة عن الحوادث بحسب نسبة مسؤوليته والتغطية التأمينية ونسبة التحمل، إلى جانب الالتزامات الأخرى الواردة في المادة.
وفي حال وجود خلاف بشأن خدوش أو صدمات، يلتزم المكتب باستلام المركبة، ويحق للمستفيد رفع تظلم إلى الهيئة العامة للنقل خلال 30 يوماً من تاريخ التسليم، وتُنظر التظلمات وفق الإجراءات واللجان المختصة، كما يحق لذوي المصلحة التظلم من قرار اللجنة أمام المحكمة المختصة خلال 60 يوماً من تاريخ التبليغ بالقرار.





