الرئيسيةمحلياتعسير: تنوع إحيائي وموارد طبيعية تعزز...
محليات

عسير: تنوع إحيائي وموارد طبيعية تعزز مكانتها البيئية والسياحية

08/06/2026 01:01

تماشياً مع اليوم العالمي للبيئة الذي يُحتفل به في الخامس من يونيو، تتألق منطقة عسير كإحدى أغنى المناطق بالتنوع البيئي داخل المملكة، بفضل ما تتمتع به من خصائص طبيعية فريدة تجعلها موطناً لتعدد الكائنات الحية ووجهة سياحية بيئية على مدار العام، وتوفر دعماً جوهرياً لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية وتطوير قطاع السياحة.

مقومات جغرافية متميزة

تتراوح تضاريس عسير بين قمم جبال السروات الشاهقة، التي يتجاوز ارتفاع بعضها ثلاثة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر، والمرتفعات المغطاة بغطاء نباتي كثيف، وصولاً إلى سهول تهامة الساحلية. هذا التفاوت في الارتفاعات أسهم في تكوين بيئات متعددة المناخ والموارد، ما انعكس على تنوع الأنواع الفطرية والنباتية الموجودة في المنطقة.

اختلاف مناخي يدعم الغطاء النباتي

تُظهر الدراسة الجغرافية للمنطقة تبايناً مناخياً واضحاً؛ فالمناطق المرتفعة تتمتع بأجواء معتدلة نسبياً طوال السنة، وتستقبل معدلات أمطار موسمية تُعد من الأعلى مقارنة ببقية أقاليم المملكة. هذه الظروف الملائمة ساهمت في إزهار غابات العرعر والزيتون البري والأكاسيا، إلى جانب انتشار مجموعة واسعة من النباتات العطرية والطبية التي تشتهر بها جبال عسير.

ثروة حيوانية غنية

وفقاً لإحصائيات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، يضم الوطن أكثر من خمسمائة نوع من الطيور، وتلعب المناطق الجبلية في الجنوب الغربي، بما فيها عسير، دوراً محورياً في دعم هذا التنوع بفضل تعدد الموائل وتوافر الغذاء والمياه ودرجات الحرارة الملائمة لاستقرار الأنواع المهاجرة والمقيمة. كما تم رصد حوالي ثمانية وسبعين نوعاً من الثدييات، وثمانٍ وأربعين نوعاً من السحالي، وخمسة وأربعين نوعاً من الثعابين، إلى جانب ما يزيد على ستة آلاف وثمان مئة نوع من الحشرات، ما يعكس توازناً بيئياً واسع النطاق.

جهود الحماية والتطوير السياحي

تلعب المحميات الطبيعية في عسير دوراً رئيسياً في صون المواطن الطبيعية للكائنات الفطرية، والحفاظ على التوازن البيئي، والحد من تدهور البيئة. كما تدعم هذه المحميات برامج التشجير وإعادة تأهيل الغطاء النباتي، مواكبةً للمبادرات الوطنية الرامية إلى مكافحة التصحر وتعزيز الاستدامة. إلى جانب ذلك، تشهد المنطقة تصاعداً في الاهتمام بتطوير السياحة البيئية من خلال رفع الوعي بأهمية المواقع الطبيعية وتنظيم أنشطة سياحية مستدامة، ما يعزز من جاذبية عسير كوجهة سياحية بيئية تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرصاً تنموية متصلة بالطبيعة.

تؤكد هذه المعطيات أن عسير يمثل نموذجاً بيئياً متوازناً يجمع بين غنى الموارد الطبيعية والجهود الوطنية للحفاظ عليها، مساهماً بذلك في تحقيق استدامة بيئية أعلى وتحسين جودة الحياة، ومؤكداً مكانتها كإحدى أبرز الوجهات البيئية والسياحية في المملكة، متماشية مع رؤى رؤية 2030 ومبادراتها البيئية الهادفة إلى تعزيز الاستدامة وحماية الحياة الفطرية.