احتفاء بمسيرة عبدالرحمن الغسلان: من الولادة الصعبة إلى كتاب «أنا قادر على الإنجاز»

الحياة المبكرة والتحديات الصحية
ولد عبدالرحمن الغسلان بحالة استسقاء دماغي، بينما عانت والدته خمسة عشر عامًا من الانتظار والأمل في أن يرزقها الله بطفل يملأ حياتها فرحًا. في التاسع والعشرين من ربيع الآخر عام 1420هـ، الموافق 11/8/1999م، منّ الله عليها بأربعة توائم. احتفظ الله بثلاثة من الأبناء، بينما أصبحت الابنة بابًا إلى الجنة لكنها فارقت الحياة بعد أسبوعين نتيجة ولادة مبكرة حدثت في الأسبوع الثاني والعشرين من الحمل. ظل الإخوة الثلاثة تحت رعاية طبية في العناية المركزة لفترات تراوحت بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
الطريق إلى التطوع والعمل الإعلامي
لم تكن هذه البداية مجرد سرد لحياتي، بل تحولت إلى رحلة من الصعوبات في الولادة إلى عالم الإلقاء والخطابة، ثم التطوع، فالعمل الصحفي بإحدى الصحف الإلكترونية. بدأ مشواره في التطوع والصحافة عبر المنصة الإلكترونية #خبر_الرياض، حيث قدم الأستاذ عبدالله العيسى، المشرف على #خبر_الرياض، دعمًا لم يكن عاديًا بل كان مفتاحًا ليصبح عينًا إعلامية في منطقة حائل. كما دخل عالم التوستماسترز، وهي محطة لم تكن مجرد تغيير وظيفي بل تشكّلًا تدريجيًا لصوته الداخلي. كان للدعم الذي تلقاه من الأستاذة منى الوقيصي أثرٌ عميق؛ فقد شكّل حضورها الإنساني مساحة من الإيمان السابق على الإنجاز ودفعًا داخليًا لإعادة تعريف الإمكان.
الفعالية الثقافية وإطلاق الكتاب
في مساء يوم الخميس الموافق 4 يونيو 2026م، احتضن #صالون_نبل_الثقافي احتفالًا بالأستاذ عبدالرحمن الغسلان بمناسبة إصدار كتابه الأول بعنوان «أنا قادر على الإنجاز»، وذلك ضمن أمسية ثقافية أدبية بعنوان: مناقشة كتاب #أنا_قادر_على_الإنجاز: حين يوقظ الأدبُ في الإنسان صوتَ الممكن. لم تكن هذه الأمسية مجرد فعالية عابرة؛ بل كانت امتدادًا طبيعيًا لمسار طويل من التحول الداخلي حيث تتحول التجربة الإنسانية إلى خطاب مكتوب والذاكرة إلى وعي قابل للقراءة.
خلال اللقاء قدم الغسلان عرضًا عن كتابه الأول، كاشفًا كيف استطاع تحويل الصعوبات والألم إلى نجاحات أدبية، مؤكدًا أن التجربة ليست عائقًا بل مادة أولى لصناعة المعنى. تناول دور الأنشطة الأدبية في تنمية المهارات وأبرز أهمية الأسرة كخلفية ثابتة منحت الاستمرار معنى واستقرارًا.
تحدث عن مفهوم النصوص موضحًا أنها لم تُكتب لتكون مجرد نصوص بل لتكون رسائل إيجابية تعيد تشكيل وعي القارئ وتفتح له نوافذ مختلفة لفهم الحياة.
وفي ختام الأمسية وقّع عددًا من النسخ للجمهور ودخل في حوارات مباشرة معهم حول الكتاب، حيث تحولت المسافة بين الكاتب والقارئ إلى مساحة حوار إنساني مفتوح.
استحضر كلمة الإعلامية تغريد المطيري عندما شارك في إحدى برامج إذاعة الرياض، حين قالت له: «أنا أرى فيك روح كاتب». تلك الجملة لم تكن عابرة بل كانت نقطة انعطاف أعادت تشكيل نظرته لنفسه، وانطلقت منها أولى مقالاته.
ومن تلك اللحظة وُلدت واحدة من أهم محطاته الكتابية:
#مقال | «أنا قادر على الإنجاز.. حين آمنت بي منى»، وهو نص يختصر مرحلة كاملة من التحول حين يصبح الإيمان من الآخرين هو الشرارة الأولى لبناء الإيمان بالذات.
لم يغفل أثر الأستاذة جميلة الزحيفي التي ساعدته في أولى مقالاته، حيث تشكّلت التجربة بين دعمٍ نفسي عميق من الأستاذة منى الوقيصي ودعمٍ عملي في الكتابة وصياغة المقالات من الأستاذة جميلة.
وبهذا تتشكل الحكاية في النهاية بوصفها أكثر من سيرة أو تجربة؛ إنها محاولة لفهم كيف يتحول الإنسان من بدايةٍ هشّة إلى صوت قادر على الإنجاز.





