الرئيسيةمحلياتإعادة نظر في حفلات التخرج: معالجة...
محليات

إعادة نظر في حفلات التخرج: معالجة المبالغة دون حرمان الطلاب من لحظة الفخر

09/06/2026 05:01

لا يمكن إنكار أن بعض المدارس مالت إلى المبالغة في تنظيم حفلات التخرج خلال الفترات الأخيرة، إذ تحولت المناسبة التي كان من المفترض أن تكون احتفاءً تربوياً بسيطاً بنقل الطالب من مرحلة إلى أخرى إلى سباق في المظاهر والتجهيزات والتكاليف، مما أثار شكاوى كثيرة من الأسر.

على الرغم من أن الأنظمة تمنع أصلاً مطالبة أولياء الأمور بدفع رسوم مالية لإقامة هذه الحفلات، فإن المشكلة لم تقتصر على الرسوم المباشرة؛ فالمدارس غالباً ما تطلب شراء عباءة تخرج أو رداء خاص أو مستلزمات وتصاميم موحدة أو جلسات تصوير، وكل هذه المتطلبات تنتهي بتكلفة تتحملها الأسرة بطريق غير مباشر.

لماذا الإلغاء ليس الحل الأمثل

يقترح البعض إلغاء حفلات التخرج تماماً كعلاج للتجاوزات، لكن نظرة إلى الدول التي تصنف في قمة المؤشرات التعليمية العالمية مثل فنلندا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة تظهر أنها لا تلغي هذه الاحتفالات؛ بل تضع ضوابط واضحة تمنع المبالغة وتحافظ على الهدف التربوي للمناسبة، ما يثبت أن هناك فرقاً كبيراً بين منع المظاهر المرهقة وبين منع المناسبة نفسها.

دور وزارة التعليم والتحدي المطروح

تسعى وزارة التعليم منذ سنوات إلى تعزيز بيئة المدرسة وربط الطالب بمؤسسته، وتتبنى برامج لرفع الدافعية والتحفيز الإيجابي. وبالتالي يطرح التساؤل كيف يمكن تحقيق تلك الأهداف وفي الوقت نفسه الحفاظ على واحدة من المناسبات التي ينتظرها كثير من الطلاب وأسرهم دون إلغائها.

قيمة الاحتفاء بالمراحل الانتقالية

حتى لو لم يكن طالب الروضة أو المرحلة الابتدائية يتخرج بالمعنى الأكاديمي المعروف، فإن انتقاله من مرحلة إلى أخرى يمثل محطة مهمة في حياته. والاحتفاء بهذه المحطات ليس مجرد صورة تذكارية أو لحظة عابرة، بل رسالة تربوية تعزز الثقة بالنفس وتمنح الطالب شعوراً بالتقدير والإنجاز، وهي معان تسعى الأنظمة التعليمية الحديثة إلى ترسيخها.

مقترحات لتحسين التنظيم بدلاً من الإلغاء

ما تحتاجه المدارس اليوم ليس إلغاء الحفلات، بل إعادة تنظيمها. يمكن للوزارة أن تضع ضوابط أكثر صرامة تمنع أي أعباء مالية مباشرة أو غير مباشرة على الأسر، وتحظر فرض أي ملابس أو مستلزمات خاصة، وتكتفي باحتفالات مدرسية بسيطة تقام داخل المدرسة وتركز على الطالب لا على المظاهر المحيطة به.

الإدارة الناجحة لا تُقاس بعدد ما تلغيه من الأنشطة، بل بقدرتها على معالجة الخلل مع الحفاظ على الفوائد. والمبالغة التي شهدتها بعض حفلات التخرج تستحق المعالجة والحزم، لكن معالجة الخطأ لا تعني بالضرورة إلغاء الفكرة نفسها؛ إذ إن التقنين والتنظيم كانا سيحققان الهدف بصورة أكثر توازناً من الإلغاء الشامل.