الرئيسيةمحلياتأبها: قراءة شاملة في نسيجها العمراني...
محليات

أبها: قراءة شاملة في نسيجها العمراني وتحديات تخطيطها

11/06/2026 07:02

تتباين بين ما تُعَدّ من مخططات ودراسات إرشادية وما يُنفَّذ على أرض الواقع في مدينة أبها. فقد ركَّزت تلك المخططات على أبعاد بيئية وطبوغرافية واجتماعية للمدينة، مع إيلاء اهتمام خاص لوادي أبها وفروعه. مثلاً، حول مكتب البيئة ساحة البحار إلى مساحة ملونة تشبه فن القط العسيري، بينما احتفظ بقصر شدا والسوق الشعبي المجاور كعناصر محورية في نسيج الحي.

تحديات التطبيق العملي للتخطيط العمراني

كما هو الحال في كثير من الدول، تصطدم الخطط والإرشادات بالواقع الميداني، ما يجعل عملية التخطيط أكثر عملاً من علمًا ثابتًا. وبسبب سرعة النمو الحضري مقارنةً بسرعات الدراسة، خضعت أبها لنمط تخطيط فوري يتماشى مع المتطلبات التنموية المتقلبة، مما أدى إلى تشكُّل أحياء تتراوح بين العشوائية والتخطيط المنظم وفقًا لتضاريس المدينة.

الطابع التقليدي والحداثة في شوارع أبها

عند قيادة السيارة عبر شوارع أبها، يبرز بوضوح تأثير التضاريس المتباينة التي ترفع وتنزل، مما يستحضر صورة المدن الإسلامية التقليدية ذات الأنسجة المتشابكة. ومع ذلك، فقد دخلت أبها مرحلة الحداثة التي أثرت على أصالتها التاريخية، رغم ما غنت به الشعراء ودوّن عنه الرحالة مثل جون فلبي وفؤاد حمزة، وتُعَدّ اليوم عاصمة سياحية في المملكة ومستضيفة لفعاليات كأس العالم 2034.

تقسيم المدينة إلى ثلاث مناطق رئيسية

يمكن حصر النشاط السياحي في أبها ضمن ثلاثة محاور رئيسية:

الأول: الجزء الجنوبي، يضم شفا أبها المطل على عقبة ضلع، وجبل أبو خيال، والمدينة العالية، وجبل ذرة. يشكل هذا المثلث وجهة سياحية بارزة تجذب الزوار على مدار العام بفضل إطلالاته المتعددة على تهامة والمدينة.

الثاني: الشمال، يشتمل على قلعة شمسان، ومنتزه سما أبها، وقلعة الدقل. تحتاج قلعة شمسان إلى تنشيط اقتصادي سياحي لتفعيل دورها، بينما يُعَدّ منتزه سما بديلاً فعالاً لجبل أبو خيال وذرة، لكنه يتطلّب مزيدًا من التطوير. وتُضيف قلعة الدقل نكهة جديدة إلى سلسلة المعالم الشمالية، إلا أن جميع هذه العناصر لا تزال بحاجة إلى ربط وظيفي وسياحي.

الثالث: وادي أبها ومناطقها المتصلة، بما في ذلك أبها الجديدة غربًا، وبحيرة السد، وشارع الفن، فضلاً عن مرافق مثل قرية المفتاحة التشكيلية، ومسرح طلال مداح، وسوق الثلاثاء. يُعَدّ وادي أبها، من بحيرة السد غربًا إلى أسفل مشيع شرقًا، الحلقة الرابطة بين مختلف نقاط الجذب، ويُنظر إليه كقلب نابض للمدينة وتاريخ متجدد.

ضرورة إعادة تنسيق النسيج العمراني

تُشكِّل هذه المناطق الثلاث العمود الفقري للت{ن}مية السياحية في أبها، وهي معروفة لدى الجميع. ما يلزم الآن هو توحيد هذه القطاعات ضمن نظام حضري متكامل يضمن الانسجام بينfuncionalidad الاقتصادية والبيئية، وهو ما سيُناقش في مقالة قادمة.