عمل السائقين لحسابهم الخاص في الأحياء يثير تساؤلات حول التزامهم بالأنظمة

تثير ظاهرة قيام بعض السائقين الخاصين بأعمال إضافية لحسابهم الخاص داخل الأحياء السكنية، مثل تنظيف المركبات والعمائر المجاورة مقابل أجر، تساؤلات قانونية ونظامية حول مشروعية هذه الممارسات. ففي ظاهرها تبدو وسيلة لتقديم خدمات يومية للسكان، لكنها تفتح الباب أمام استفسارات حول حدود مسؤولية صاحب العمل الذي يسمح بهذا النشاط، ومدى انطباق أنظمة مكافحة التستر التجاري على بعض الحالات.
تساؤلات حول الالتزام بالأنظمة
أوضح عيضة فلاح، أحد سكان حي الصفا، أن السماح لسائق الأسرة بممارسة نشاط إضافي داخل الحي يثير تساؤلات حول الالتزام بأنظمة العمل، خاصة عندما يتحول هذا النشاط إلى ممارسة منتظمة بمقابل مالي. وأشار إلى أن انتشار هذه الخدمات يستدعي التحقق من طبيعة الاتفاقات بين الطرفين ومدى توافقها مع الأنظمة المنظمة لعمل العمالة الوافدة، مؤكداً أهمية التمييز بين تقديم خدمة عارضة وممارسة نشاط مستمر خارج إطار العمل النظامي.
وطالب فلاح بتكثيف الجولات الرقابية على الأحياء من قبل الجهات المختصة، لضبط السائقين المخالفين الذين يعملون لحسابهم الخاص، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم، إلى جانب تطبيق العقوبات على أصحاب العمل الذين يسمحون بهذه الممارسات.
موافقة صاحب العمل ليست مبرراً نظامياً
من جانبه، رأى داود الكثيري، مشرف في أحد مكاتب الاستقدام، أن موافقة صاحب العمل على ممارسة السائق نشاطاً لحسابه الخاص لا تجعل هذا النشاط نظامياً تلقائياً. وأوضح أن تحديد الوضع النظامي يتطلب النظر في طبيعة النشاط، ووضع العامل، والجهة التي يعمل لحسابها، ومدى استيفاء التراخيص والاشتراطات اللازمة.
وشدد الكثيري على ضرورة التمييز بين الأعمال الإضافية المسموح بها نظاماً، وبين تشغيل العامل لدى الغير أو تمكينه من ممارسة نشاط مستقل بالمخالفة للإجراءات المعتمدة.
المادة 39 من نظام العمل السعودي
وفي السياق ذاته، أوضح مختصون قانونيون أن السماح للعامل المكفول بالعمل لحسابه الخاص قد يشكل مخالفة لنظام العمل، وفقاً لطبيعة الحالة والأحكام النظامية المنطبقة عليها. وتنص المادة 39 من نظام العمل السعودي على أنه لا يجوز، بغير اتباع القواعد والإجراءات النظامية المقررة، أن يترك صاحب العمل عامله يعمل لدى الغير أو لحسابه الخاص، كما لا يجوز للعامل أن يعمل لدى صاحب عمل آخر أو لحسابه الخاص، ولا يجوز لصاحب العمل توظيف عامل غيره.
وتتولى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التفتيش على المنشآت وضبط مخالفات النظام واتخاذ ما يلزم لتطبيق العقوبات المقررة، ثم إحالة ما يدخل في اختصاص وزارة الداخلية إليها لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأحكام النظامية. كما تتبادل الوزارتان بيانات المخالفات المتعلقة بأحكام هذه المادة، بما يتيح تطبيق العقوبات المقررة كل في حدود اختصاصه.





