القطار الخفي في الرياض: رؤية مستقبلية بنظام تحكم أوتوماتيكي ومناطق حيوية متكاملة

يُعدّ قطار الرياض أول مشروع في المملكة للسكك الحديدية يمر بأنفاق تحت الأرض بعمق يتراوح ما بين 20 و35 متراً، ويعتمد على نظام التشغيل الأوتوماتيكي (دون سائق)، يتم التحكم به من غرف تحكم مركزية، ويتميز بتصميم موحد لعربات قطارته التي يصل عددها إلى 338 عربة عند انتهاء المشروع، ما يمنحه سمة مميزة من حيث الشكل. يبلغ عدد قطارات المشروع عند التشغيل 202 قطاراً، إلى جانب 5 مراكز لإدارة حركة القطارات والتحكم بها، ومراقبة القطارات والمسارات والمحطات ومرافق المشروع.
أُقرّ المشروع بعد موافقة مجلس الوزراء في 2 جمادى الآخرة 1433هـ/23 أبريل 2012م، على تنفيذ مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في مدينة الرياض (القطارات – الحافلات)، إذ منحت الحكومة السعودية عقوداً بقيمة 22.5 مليار دولار لثلاثة ائتلافات تقودها شركات أجنبية كبيرة متخصصة في تصنيع وتنفيذ شبكات القطارات والحافلات.
الطاقة الاستيعابية
يهدف مترو الرياض أو قطار الرياض إلى إيجاد حلول للسكان للتنقل في مدينة الرياض، إذ يسهم المشروع في تغطية مناطق الجذب المروري العالي كالجامعات والمدارس والمستشفيات ومراكز التوظيف والأنشطة والمجمعات التجارية. يخدم القطار نحو 1.2 مليون راكب، وهي الطاقة الاستيعابية للمشروع مع بداية التشغيل، ومن المتوقع أن تزيد إلى 3.6 ملايين راكب بعد عشر سنوات. وخلال فترة التشغيل أيضاً يتيح المشروع أكثر من 7600 فرصة عمل سنوياً، منها 2300 وظيفة تقنية.
يتوزع مسار مترو الرياض على 6 مسارات بستة ألوان متفق عليها عالمياً، تُسهّل عملية التنقل، يبلغ طولها الإجمالي نحو 176 كيلومتراً، وترتبط بمركز الملك عبدالله المالي، ومطار الملك خالد الدولي، والجامعات الكبرى، ووسط المدينة، ومركز النقل العام.
المناطق الحيوية
بدأ تشغيل مسارات مترو الرياض بشكل تتابعي، إذ بدأت في 29 جمادى الأولى 1446هـ/1 ديسمبر 2024م مسارات محور شارع العليا – البطحاء، ومحور طريق مطار الملك خالد الدولي، ومحور طريق عبدالرحمن بن عوف – طريق الشيخ حسن بن حسين، وفي 14 جمادى الآخرة 1446هـ/15 ديسمبر 2024م جرى تشغيل مساري طريق الملك عبدالله، وطريق الملك عبدالعزيز، وفي 5 رجب 1446هـ/5 يناير 2025م بدأ محور طريق المدينة المنورة.
تتوزع محطات مترو الرياض في المناطق الحيوية والكثيفة بالسكان، ويبلغ عددها نحو 85 محطة، وهي محطات صديقة للبيئة، إذ إنها مزودة بخلايا شمسية تسهم في توليد 20٪ من احتياجات المحطة الكهربائية، ومجهزة بخدمة «الواي فاي» وأنظمة معلومات الرحلات، ووسائل الراحة والسلامة للركاب، إضافة إلى اعتماد النمط المعماري الموحد لجميع المحطات، الذي يسهم في رفع المستوى الجمالي للعاصمة الرياض.
المحطات الرئيسة
يتضمن مشروع مترو الرياض أربع محطات رئيسة، تقع عند تقاطع مسارات المترو والحافلات، في مناطق ذات كثافة عالية، ومزودة بالخدمات المتنوعة، وتحتوي على محلات تجارية، ومنافذ لبيع التذاكر، ومكاتب خدمة العملاء، ومواقف عامة للسيارات. كما يتضمن المشروع خمس محطات متخصصة للتحويل بين مسارات المترو المختلفة، وتتكامل مع شبكة الحافلات، وتهدف إلى تسهيل تنقل الركاب بين مستويات شبكة النقل العام بمدينة الرياض.
محطات مميزة
تقع محطة منطقة قصر الحكم في وسط مدينة الرياض، بجانب مصلى العيد، عند التقاء مسار المترو رقم (1) محور شارع العليا – البطحاء، ومسار المترو رقم (3) محور طريق المدينة المنورة – طريق الأمير سعد بن عبدالرحمن الأول، وتبلغ مساحتها نحو 19.600 م²، فازت الشركة النرويجية «سنوهيتا المعمارية» بتصميمها.
تقع محطة مركز الملك عبدالله المالي في الجهة الشرقية من مركز الملك عبدالله المالي، على طريق الملك فهد، عند التقاء مسار المترو رقم (1) محور شارع العليا – البطحاء، ومسار المترو رقم (4) محور مطار الملك خالد الدولي، ومسار المترو رقم (6) محور شارع عبدالرحمن بن عوف – طريق الشيخ حسن بن حسين بن علي، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة للتقاعد، تم تخصيص أرض تبلغ مساحتها نحو 8.150 م² لبناء المحطة، وفازت الشركة البريطانية «زها حديد معماريون» بتصميمها، وترتبط مع المترو الخاص بمركز الملك عبدالله المالي «قطار المونوريل».
تقع المحطة الغربية في حي السويدي الغربي، وتحديداً في سوق الخضار المركزي، عند التقاء مسار المترو رقم (3) محور طريق المدينة المنورة – طريق سعد بن عبدالرحمن الأول، ومسار الحافلات المخصص على شارع الشيخ محمد بن عبداللطيف، وتبلغ مساحتها نحو 12.500 م²، وتشتمل المحطة الغربية على: محطتين للمترو والحافلات، ومبنى لمواقف السيارات يتسع لـ 1000 سيارة، وقد فازت شركة دار الدراسات العمرانية وشركاؤها المهندسون الاستشاريون بتصميم المحطة.
تقع محطة العليا جنوب طريق الملك عبدالله، عند التقاء مسار المترو رقم (1) محور العليا – البطحاء، ومسار المترو رقم (2) محور طريق الملك عبدالله، وتبلغ مساحتها نحو 11.000 م²، وقد فازت بتصميمها الشركة الألمانية «جيربر المعمارية».





