الرئيسيةمحلياتالعُلا تقوي مكانتها العالمية عبر شراكة...
محليات

العُلا تقوي مكانتها العالمية عبر شراكة سعودية فرنسية شاملة في التراث والثقافة

تواصل محافظة العُلا تعزيز موقعها كمركز حضاري وثقافي عالمي، مستندة إلى إرث تاريخي يمتد لآلاف السنين وإلى شراكة استراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية التي تغطي مجالات الآثار والفنون والتعليم والسياحة والضيافة والاستدامة والبنية التحتية.

الشراكة السعودية الفرنسية وتطورها

برزت العُلا عبر العصور كملتقى للحضارات وجسر للتواصل بين الشعوب، مستفيدة من موقعها على طرق التجارة القديمة التي ربطت الجزيرة العربية بالعالم القديم. تحتضن المحافظة مواقع أثرية بارزة مثل دادان وجبل عِكمة والبلدة القديمة، إضافة إلى موقع الحِجر الأثري الذي سُجل عام 2008 ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

تأسست الشراكة المؤسسية بين المملكة وفرنسا رسميًا في أبريل 2018، عندما وقّع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتفاقًا حكوميًا مشتركًا في باريس. בעקבות ذلك، أُنشئت الوكالة الفرنسية لتطوير العُلا (AFALULA) لتعمل مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، بهدف استقطاب الخبرات الفرنسية في حفظ التراث وتطوير السياحة والثقافة.

تشير الإحصاءات إلى مشاركة أكثر من ثمانين شركة فرنسية في مشاريع العُلا بين عامي 2018 و2025، ما يعكس اتساع نطاق التعاون. كما يمتد التعاون الأثري السعودي الفرنسي لأكثر من عشرين سنة، من خلال بعثات بحث ومسح وتنقيب شملت مواقع عدة بمشاركة أكثر من مائة وخمسين خبيرًا وإطلاق أربعة عشر مشروعًا بحثيًا منذ 2019.

النتائج الثقافية والأكاديمية

أسفرت الشراكة عن تنظيم معرض دائم في موقع دادان يحمل عنوان “اكتشافات مُضيئة”، يعرض أكثر من مئة قطعة أثرية توثّق المراحل التاريخية والحياة اليومية في العُلا. كما أُعير أحد التماثيل الدادانية الأثرية إلى متحف اللوفر في باريس، مما عزز حضور العُلا على الساحة الثقافية الدولية.

امتدت أوجه التعاون إلى برامج أكاديمية وتدريبية مع جامعات ومؤسسات فرنسية، شملت ابتعاث مائة وستة من أبناء وبنات العُلا إلى فرنسا، وتدريب خمسة عشر متدربًا في علم الآثار، ما ساهم في بناء القدرات الوطنية ونقل الخبرات التقنية.

الضيافة والاستدامة والمستقبل

شهدت العُلا تعاونًا مع مركز بومبيدو الفرنسي لتطوير متحف الفن المعاصر، كما أُقيم معرض “أرضنا” ضمن مهرجان فنون العُلا عام 2026 بمشاركة أكثر من ثمانين فنانًا محليًا ودوليًا. وبرزت “فيلا الحِجر” كمؤسسة ثقافية سعودية فرنسية تدعم الفنون والإبداع والتبادل الثقافي.

في مجال الضيافة، أُطلقت شراكة مع “فيراندي باريس-العُلا” لتقديم برامج تعليمية متخصصة في فنون الطهي وإدارة الضيافة، بما يعزز تأهيل الكفاءات الوطنية للعمل في القطاعات السياحية المتنامية بالمحافظة.

تتسع مجالات الشراكة لتشمل النقل والبنية التحتية والاستدامة وحماية البيئة، في مسارات تكاملية تهدف إلى المحافظة على هوية العُلا وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في التنمية. وتعكس هذه الشراكة نموذجًا متقدمًا لتبادل المعرفة وبناء القدرات وإنتاج البحث العلمي وتطوير المؤسسات الثقافية والتعليمية.

واليوم، تواصل العُلا أداء دورها التاريخي كجسر للحضارات، مستقطبة الباحثين والفنانين والخبراء من مختلف أنحاء العالم، في تجسيد حي للشراكة السعودية الفرنسية بوصفها رافدًا رئيسيًا للتواصل الثقافي والمعرفي بين الشعوب.