الرئيسيةمنوعاترثاء للأدوات المكتبية: قلم يرحل وتندب...
منوعات

رثاء للأدوات المكتبية: قلم يرحل وتندب الورقة والممحاة والمسطرة والمبراة

11/06/2026 07:02

ورقة تتذكر القلم

تقول السيدة ورقة إنها تشعر بحزن عميق على رحيل القلم، وتستذكر زياراته المتكررة وكتابته بحب على صفحاتها، وتسجل كيف كان يسجل التاريخ ويضع الجغرافيا وينقل العلم في داخلها، وتشير إلى أن من استغلوا قدراته خذلوه بعد أن أنتج لهم مليارات من الكلمات والقصائد والأنغام، وتضيف أنها تنتظر مصيرًا مشابهًا بعد أن سيطرت الشاشات والأقراص على مكانها، وتخشى فقدان وظيفتها لأن الأجزاء اللعينة لتلك الأجهزة تستخف بذكائها وتتهم ذاكرتها بالضيق، وتعبّر عن كرهها لأزرار تلك الأجهزة وصوتها المزعج، وتستنكر العصر الذي لم يعد فيه أحد يكتب بيده.

الممحاة تعبّر عن ألمها

تذكر السيدة ممحاة أن الناس يصفونها بأنها مصنوعة من المطاط متجاهلين مشاعرها وحالتها السيئة، وتؤكد أن قبرها سيقع بجانب قبر القلم قريبًا، وتستعيد كيف كان يطلب منها مسح ما كتبه لتعديل النصوص وضمان الدقة، وتقول إنها لم تشعر أبدًا بالضيق أو التواني في أداء هذا الواجب، وتوضح أن كل مرة تمحو فيها تتحول جزء من مادتها إلى غبار يتطاير في الهواء، وبعد كل هذه التضحيات تم استبدالها بزر يزيل الأسرع وينظف بشكل أفضل منها، مما أدى إلى تراكمها وشقيقاتها على الرفوف مغطاة بطبقة غبار كثيفة، وتضيف أنها بعد رحيل القلم أصبحت ذات حجم أكبر ولا تستطيع التصغير، وتشعر بعدم السعادة وتجد الحياة صعبة.

المسطرة تحزن على الصديق

توجه السيدة مسطرة بالرحمة والمغفرة إلى القلم الصديق، وتؤكد أنها لن تنساه وتعتقد أن روحه لن تنساها، وتساءل كيف يمكن نسيان الخطوط الطولية والعرضية التي رسموا معًا وصنعوا بها المعجزات، وتذكر كيف كان يلامس جانبها فيشعرها بالتدغدغ، وتعترف أنها شعرت بالغيرة عندما يحل الفرجار محلها لرسم الدوائر التي لا تستطيع هي إنجازها، وتساءل عن مكان الفرجار الآن، مشيرة إلى أنه لم يحضر الجنازة رغم صلة القرابة، وتقول إن البعض زعموا أن موته جاء نتيجة المرض والإهمال لكنها لم تصدق ذلك، وترى أنه مات حزنًا بعد أن هجره الناس وظلموه، مما أدى إلى تصلب رصاصه وتجلط الحبر في عروقه، وتضيف أنها لم تُسامَ على استقامتها في شبابها ولا على انحناء ظهرها وانحناء قدميها في كبرها، وتصف ذلك بالحقيقة المرة يا رفيق الطريق.

المبراة تصف المشهد الأخير

تقول السيدة مبراة إنها تشعر بالصدمة لانقضاء القلم وبالكسر وخيبة الأمل مما سمعته في الآونة الأخيرة، وتضيف أن هناك حقيقة صادمة لم يُذكر من قبل، موضحة أن القلم كان يسعى لتلبية أذواق وميولات ورغبات الناس من خلال شكل غريب من إنكار الذات، فعندما يسمع انتقاداتهم ويشعر باستيائهم كان يأتي إليها باكيًا، يضع رأسه الواسع تحت شفرتها الحادة، ويظل هكذا حتى تصبح خطوطه رفيعة وواضحة، وقبل رحيله كان يمسك ببقاياه ويقبّلها في مشهد لا يمكن لها نسيانه طوال حياتها، وتستبعد أن تكون حالتها الآن أقل ألمًا من حالهم، وتساءل لماذا، وترجّح أن النساء قد تستمر في استعمالها لتقليم أقلام المكياج بعد رحيل القلم، ما يوفر لها مكانًا في حقائبهن وأدراجهن، وتدعو الصديقات لاستكمال مراسم الدفن.