الرئيسيةكتاب و آراءظاهرة لعب الشطرنج على متن الطائرة:...
كتاب و آراء

ظاهرة لعب الشطرنج على متن الطائرة: إزعاج يربك رحلات السفر

21/05/2026 01:02

يبدو أن مشهداً يتكرر في مواسم السفر خلال الأعياد والإجازات الصيفية، حيث يشاهد البعض أثناء صعودهم إلى مقصورة الطائرة وهم يقفون ويتأملون المقاعد والركاب بنظرة إسقاطية، بهدف إجراء تحريك للأشخاص من أماكنهم وكأنهم بيادق على رقعة شطرنج.

جمل معروفة تبدأ بها اللعبة

تبدأ هذه اللعبة حين يقوم أحد الركاب بإطلاق عدد من الجمل المعروفة مثل: «لو سمحت تبدل معي؟»، «نبغى الحريم مع بعض»، «زوجتي هناك»، «نحن عائلة»، «أبغى أكون مع صديقاتي». وسرعان ما تتحول هذه الجمل إلى حالة من الفوضى تربك حركة الصعود، فيتأخر وصول الركاب إلى أماكنهم، وتتكدس الحقائب في الممرات، وترتفع الأصوات بين المسافرين، خصوصاً إذا كان بعضهم قد اختار مقعده مسبقاً ودفع رسوماً إضافية للحصول عليه.

سلوكيات تفتقد لثقافة السفر

هذه الممارسات أصبحت مصدر إزعاج واضح للكثير من الركاب، بل تحولت إلى سلوكيات تفتقد للوعي بثقافة السفر واحترام الأنظمة. المشكلة لا تكمن في طلب التبديل بحد ذاته، بل في الإصرار أحياناً على فرض الأمر وكأنه حق مكتسب. حين يشاهد المرء بعض «لاعبي الشطرنج» المخضرمين لا يتقبلون الرفض بهدوء، بل تظهر عليهم علامات الانزعاج، وربما يتطور الموقف إلى جدال وسجال ومشادات كلامية تفسد أجواء الرحلة منذ بدايتها. وهنا يتحول الموقف إلى حالة من وعثاء السفر وكآبة المنظر.

الالتزام بالمقاعد: ليس مجرد تنظيم شكلي

من الجوانب المهمة التي يغفل عنها البعض أن الالتزام بالمقاعد المحددة ليس مجرد تنظيم شكلي، بل يرتبط ذلك أيضاً بإجراءات السلامة والطيران. وذلك لأن شركات الطيران تعتمد على بيانات المقاعد لتحديد أماكن الركاب بدقة عند الحاجة، سواء في حالات الطوارئ أو الإجراءات الأمنية أو حتى من باب الوزن والتوازن المطلوبين داخل الطائرة. لذلك فإن الانتقال العشوائي بين المقاعد دون تنسيق مع طاقم الطائرة قد يربك هذه الإجراءات ويخالف التعليمات المعتمدة.

اللافت أن هذه الظاهرة تكاد تكون معدومة في مجتمعات أخرى اعتادت على التخطيط المسبق واحترام النظام العام. فالكثير من المسافرين حول العالم يحرصون عند الحجز على اختيار مقاعدهم المناسبة مبكراً، أو يقبلون بالخيارات المتاحة دون محاولة فرض رغباتهم على الآخرين.

السفر فلسفة تعكس الوعي السياحي

ثقافة السفر سواء كان محلياً أو دولياً ليست مجرد وجود النقود وتجهيز الحقيبة والتأكد من التأشيرة والجواز وغيره؛ السفر فلسفة عميقة تعكس مستوى الوعي السياحي للمسافر ونضج التعامل المتبادل بين المسافرين مع استشعار التجربة الجماعية لقيمة الاحترام. اليوم ومع تطور مفهوم جودة الحياة أصبح من الضروري أن نتجاوز هذه السلوكيات التي تخلق التوتر غير المبرر. فالالتزام بالمقعد المحدد، والتخطيط المبكر للحجز، وتقبل الخيارات المتاحة، جميعها تفاصيل بسيطة لكنها تعكس تقدير الإنسان للأنظمة وحقوق الآخرين.

لقد آن الأوان أن نعلن «كش ملك» على ثقافة لعب الشطرنج على الطائرة، وأن ندرك بأن السفر الراقي يقاس بمدى الوعي العام والنضج المكتسب وعدم إلحاق الأذى بالآخرين وإزعاجهم.