الرئيسية›اقتصاد›الخليج يبحث عن مسارات نفطية بديلة...
اقتصاد

الخليج يبحث عن مسارات نفطية بديلة لتجاوز مخاطر هرمز

09/10/2026 15:01

مسارات بديلة لتصدير النفط

أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولي الأمريكي دراسة في ٦ أكتوبر أظهرت أن دول الخليج والعراق تتجه نحو إنشاء أو توسيع سبعة مشاريع رئيسية لخطوط الأنابيب، بهدف تجاوز مضيق الهرز والوصول إلى منافذ تصدير بديلة على البحر الأحمر وخليج عمان والبحر المتوسط.

وفقاً لتقديرات مؤسسة غولدمان ساكس التي نقلتها الدراسة، قد تضيف هذه الخطوط نحو أربعة ملايين برميل يومياً إلى القدرة التصديرية بحلول نهاية ٢٠٢٧، وأكثر من سبعة ملايين برميل يومياً بنهاية ٢٠٢٨.

ويأتي هذا التوجه كمحاولة لإعادة توزيع المخاطر الجيوسياسية بعد أن أظهرت الحرب أن الاعتماد الكبير على ممر بحري واحد يمنح التهديدات العسكرية قدرة على تعطيل الإمدادات ورفع تكاليف التأمين والشحن.

وتبرز السعودية ضمن الدول التي تمتلك خيارات بديلة لتصدير النفط، بفضل البنية التحتية الممتدة بين شرق المملكة وغربها، ما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة اضطرابات الملاحة.

تهديدات متحركة على المنشآت البرية

تحذر الدراسة من أن تقليص الاعتماد على هرمز لا يعني انتهاء المخاطر الإيرانية، بل احتمال انتقالها إلى مرافق الطاقة البرية.

وتناقش التهديدات المحتملة التي تشمل الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، وعمليات التخريب، والهجمات السيبرانية التي قد تستهدف أنظمة تشغيل منشآت النفط والغاز.

وتكتسب محطات الضخ والمعالجة أهمية خاصة، لأن تعطل منشأة مركزية واحدة قد يؤثر في تدفق كميات كبيرة من النفط، حتى عندما تظل خطوط النقل الأخرى سليمة.

ويشير التحليل إلى أن الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران قد تمثل أحد مصادر التهديد للبنية التحتية الإقليمية، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف السيطرة الأمنية.

تحولات في حركة الملاحة وأرقام الحرب

تزامناً مع هذه التحذيرات، أظهرت بيانات حركة السفن انخفاض عدد ناقلات وسفن السلع العابرة لمضيق الهرز إلى سبع سفن فقط في ٦ أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ ٢٣ يوليو.

كما تراجعت كميات النفط الخام العابرة للمضيق بنسبة ٢٧٪ عن أعلى مستوياتها خلال الحرب، لتصل إلى نحو ١٠٫١ ملايين برميل يومياً.

وبالمقابل، ارتفعت صادرات النفط عبر سواحل خليج عمان والبحر الأحمر إلى ٦٫٧ ملايين برميل يومياً، أي أكثر من ضعف المستويات ما قبل الحرب.

تكشف هذه الأرقام أن التحول نحو مسارات التصدير البديل بدأ بالفعل في إعادة تشكيل حركة النفط الإقليمية، رغم استمرار المخاطر الأمنية.

معركة المستقبل

تتجاوز أهمية خطوط الأنابيب الجديدة قدرتها على نقل النفط، لتصبح جزءاً من معادلة الردع الاقتصادي والأمن القومي.

فكل مسار تصدير بديل يقلص قدرة أي طرف على استخدام إغلاق الممرات البحرية أداة للضغط، لكنه يفرض في المقابل متطلبات أمنية لحماية منشآت تمتد عبر مسافات طويلة.

وتخلص الدراسة إلى ضرورة الجمع بين الدفاعات الجوية متعددة الطبقات، وتعزيز أمن المنشآت، وتطوير قدرات الإصلاح السريع، وتوفير مسارات احتياطية تضمن استمرار تدفق الطاقة.

وبذلك تتشكل معادلة جديدة في الخليج، لا تقاس فيها قوة الدول المنتجة بحجم احتياطياتها النفطية وحدها، بل بقدرتها على حماية الإنتاج وتنويع منافذ التصدير، وضمان وصول الطاقة إلى الأسواق العالمية حتى في أوقات الحروب.