ارتفاع تكاليف المعدات والأخشاب يدفع أسعار البناء السعودي إلى ارتفاع 2.4٪ سنوياً

أظهر تحليل “الوطن” لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن المؤشر العام لتكاليف البناء والتشييد ارتفع في شهر أبريل 2026 بنسبة 0.5٪ مقارنةً بشهر مارس، مسجلاً أعلى من أي شهر سابق. وعلى صعيد القطاع السكني، سجل المؤشر نفس الارتفاع الشهري، بينما ارتفع سنوياً بنسبة 2.4٪.
المعدات والأخشاب
تشير البيانات إلى أن بند استئجار المعدات والآلات مع مشغل سجل أعلى ارتفاع سنوي، حيث بلغ 6.3٪، في حين ارتفع استئجار المعدات والآلات بصورة عامة بنسبة 4.7٪ على أساس سنوي. أما تكلفة الأخشاب والنجارة فقد سجلت أعلى نسبة ارتفاع شهرية بين جميع المكونات، حيث ارتفعت 2.1٪ شهرياً و3.3٪ سنوياً.
كما ارتفعت تكاليف الطاقة بنسبة 3.0٪ سنوياً، وتبع ذلك ارتفاع تكاليف العمالة بنسبة 2.8٪ سنوياً، ما يزيد الأعباء التشغيلية على شركات المقاولات والمطورين، خاصةً في المشاريع ذات الجدول الزمني الممتد.
آراء الخبراء
أكد الخبير العقاري محمد الحماد أن المقاولين بدأوا بإعادة تسعير المشاريع بوتيرة أسرع من ذي قبل لتفادي تقلبات أسعار المواد والخدمات التشغيلية. وأضاف أن العقود الجديدة تتضمن الآن هوامش أمان أعلى لتغطية أي زيادات مستقبلية في التكاليف، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار الوحدات السكنية وأسعار البيع النهائية.
المواد الأساسية والمنتجات
على صعيد المواد، ارتفعت المواد الأساسية بنسبة 1.2٪ سنوياً و0.9٪ شهرياً. سجلت المنتجات البلاستيكية والزجاج ارتفاعاً سنوياً قدره 2.1٪، وشهرياً 0.8٪. أما المنتجات المعدنية فقد ارتفعت 0.7٪ سنوياً و0.8٪ شهرياً، بينما سجلت مواد البناء الأخرى ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.1٪ وارتفاعاً شهرياً بنسبة 1.6٪.
في المقابل، كانت المواد الخام من القلائل التي شهدت تراجعاً، بانخفاض 1.6٪ على أساس سنوي و0.8٪ شهرياً، ما خفّف جزئياً من حدة الارتفاعات العامة في باقي المكونات. كما سجلت الإسمنت والخرسانة ارتفاعاً محدوداً بلغ 0.6٪ سنوياً و0.2٪ شهرياً.
تأثير الارتفاعات على القطاع السكني والسوق العقاري
على مستوى القطاع السكني، ارتفع المؤشر بنسبة 2.4٪ سنوياً و0.5٪ شهرياً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف التشغيل والمواد المرتبطة بالبناء والتشطيبات، في وقت يشهد فيه السوق العقاري توسعاً في المشاريع السكنية الجديدة وزيادة الطلب على التطوير العمراني في عدة مناطق بالمملكة.
يضيف الحماد أن استمرار ارتفاع تكاليف البناء يدفع بعض المطورين إلى إعادة تقييم هوامش الربحية، ما قد يؤدي إلى تأجيل بعض المشاريع أو تعديل مواصفاتها. بينما يلجأ آخرون إلى تقليل مساحات الوحدات أو تغيير نوعية بعض المواد حفاظاً على تنافسية الأسعار. وأوضح أن التذبذب المستمر في أسعار المواد يجعل التسعير النهائي للعقار أكثر حساسية مقارنةً بالسنوات الماضية.
تشير البيانات إلى أن الارتفاعات لا تقتصر على مادة واحدة، بل تشمل منظومة كاملة تشمل المعدات والطاقة والعمالة والتشطيبات، ما يرفع تكلفة المتر المربع تدريجياً، لا سيما في المشاريع السكنية متوسطة وعالية الجودة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الزيادات قد يدفع بعض الشركات نحو اعتماد البناء الصناعي أو التقنيات الحديثة التي تقلل الاعتماد على العمالة والمعدات التقليدية، في محاولة للحد من أثر ارتفاع التكاليف على السوق العقاري وأسعار البيع المستقبلية.





