الرئيسيةعربي و عالميسفير سيول الجديد: نطمح لتوسيع التعاون...
عربي و عالمي

سفير سيول الجديد: نطمح لتوسيع التعاون مع أنقرة في المسيّرات والمقاتلة قآن

01/08/2026 08:18

أعرب سفير كوريا الجنوبية الجديد لدى أنقرة، بو سوك جونغ، عن تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة مع تركيا في قطاع الصناعات الدفاعية، مع التركيز على الطائرات المسيّرة والمقاتلة التركية الوطنية “قآن”، مشيداً بالتقدم الكبير الذي أحرزته أنقرة في هذا المجال ونجاحها في تصدير منظوماتها إلى عدد من الدول.

جاء ذلك في مقابلة أجراها الدبلوماسي الكوري مع وكالة الأناضول، سلط خلالها الضوء على آفاق التعاون الدفاعي والاقتصادي والثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن قطاع الطائرات المسيّرة التركي يُعد من بين الأكثر تطوراً عالمياً، ويشكل مجالاً خصباً للتعاون المشترك.

تعاون دفاعي واعد بين أنقرة وسيول

وكان بو سوك جونغ قد قدم أوراق اعتماده إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حفل أقيم بالمجمع الرئاسي بأنقرة في 17 يونيو/ حزيران 2026.

وتعد كوريا الجنوبية ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد الصين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في العام 2024 نحو 10.3 مليارات دولار، كما تربطهما اتفاقية للتجارة الحرة.

وأوضح السفير أن المقاتلة الوطنية التركية “قآن”، والطائرات المسيّرة، والمنصات البحرية غير المأهولة، تمثل مجالات واعدة لتعزيز التعاون بين البلدين في الفترة المقبلة.

يُذكر أن “قآن” مقاتلة من الجيل الخامس طورتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش”، وتتميز بقدرات قتالية جو-جو وإجراء ضربات دقيقة من فتحات أسلحة داخلية بسرعة تفوق سرعة الصوت.

ولفت جونغ إلى أن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ طرح، خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها أنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز 2026 بدعوة من الرئيس أردوغان، نموذجاً موسعاً للتعاون الدفاعي بين سيول والناتو تحت مسمى “الشراكة 2.0″، يشمل البحث والتطوير والإنتاج والتشغيل المشترك.

وأكد السفير أن كوريا الجنوبية وتركيا تمتلكان قدرات دفاعية متكاملة تؤهلهما لتجسيد هذا النموذج من التعاون، مشيراً إلى وجود فرص للشراكة في مجالات متعددة تشمل المنصات البرية والجوية والبحرية، فضلاً عن أنظمة التسليح.

وشدد على أن توسيع مجالات البحث المشترك، والتعاون التقني، وتبادل الكفاءات، في إطار الحوار المستمر والثقة المتبادلة، من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للشراكة بين الجانبين، معرباً عن أمله في أن يستمر التعاون المستقبلي بما يحقق منفعة متبادلة للبلدين.

وأضاف أن التعاون في مجال الطائرات المسيّرة يحظى بأهمية خاصة، موضحاً أن تبادل التكنولوجيا وإجراء الأبحاث المشتركة سيسهمان في تعزيز التفاهم بين البلدين، ويدعمان على المدى الطويل تطور الصناعات الدفاعية لديهما وتعزيز قدراتهما الأمنية.

آفاق اقتصادية واستثمارية

وفي الشق الاقتصادي، أشار السفير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين واصل نموه خلال السنوات الأخيرة، متجاوزاً حاجز 10 مليارات دولار لأول مرة عام 2023، واستمر عند هذا المستوى طوال الأعوام الثلاثة التالية حتى 2025.

وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية وتركيا دخلت حيز التنفيذ عام 2013، معرباً عن اعتزام الرئيس لي جاي ميونغ البناء على نتائج زيارته الرسمية إلى تركيا عام 2025 لتوسيع مجالات التعاون نحو قطاعات المستقبل، مثل التكنولوجيا الحيوية، والبنية التحتية، والطاقة النووية.

وأضاف أن انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين في سيول خلال فبراير/ شباط 2026، بعد انقطاع دام 11 عاماً، سيشكل منصة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية.

وأفاد أن السفارة الكورية في أنقرة توفر عبر موقعها الإلكتروني قناة استشارية للشركات العاملة في البلدين، تقدم من خلالها المعلومات المتعلقة بالإجراءات اللازمة، مؤكداً أن السفارة ستواصل تقديم الدعم العملي للشركات التركية الراغبة في دخول السوق الكورية بصورة مستقرة.

الذكرى السبعون للعلاقات الدبلوماسية

وأعرب السفير عن ارتياحه لتزايد الاهتمام في تركيا بالثقافة الكورية، موضحاً أن هذا الاهتمام لم يعد يقتصر على الثقافة والفنون، بل امتد إلى التعليم والتكنولوجيا المتقدمة والصناعة والمجتمع الكوري عموماً.

وقال إن السفارة تعتزم توسيع التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث والشباب في تركيا، وزيادة برامج تبادل الطلاب والباحثين، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والصناعات المستقبلية.

وأشار إلى أن عام 2027 سيصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الجنوبية وتركيا، مؤكداً أن البلدين نجحا، منذ إقامة العلاقات عام 1957، في بناء شراكة تقوم على الصداقة والثقة باعتبارهما “بلدين شقيقين”.

وأوضح في ختام حديثه، أن هذه المناسبة لن تقتصر على إحياء ذكرى العلاقات التاريخية، بل ستشكل فرصة للإعداد للعقود المقبلة، من خلال تنظيم فعاليات ومشروعات تعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وبدأت العلاقات السياسية بين البلدين مع اعتراف تركيا بكوريا الجنوبية دولة مستقلة في 11 أغسطس/ آب 1949، وتأسست العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1957.

وكانت تركيا من بين أوائل الدول التي أرسلت قوات عسكرية إلى كوريا الجنوبية دعماً لها خلال الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن الدولي، حيث شارك نحو 23 ألف جندي تركي في الخدمة بكوريا الجنوبية خلال فترة الحرب وما تلاها.

وشهدت العلاقات بين البلدين تطوراً نوعياً، توّج بترقيتها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2012، فيما يُنتظر إحياء الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 2027.