الرئيسيةاقتصادالفريجي: تحويل المشاريع الإعلامية إلى رصيد...
اقتصاد

الفريجي: تحويل المشاريع الإعلامية إلى رصيد معرفي يعزز الميزة التنافسية

12/09/2026 23:02

الرؤية الاستراتيجية للمشاريع الإعلامية

أوضح د. رياض بن ناصر الفريجي أن مؤسسات الإنتاج الإعلامي أمام فرصة لتحويل كل مشروع تنفذه إلى أصل معرفي يبقى داخلها، مؤكداً أن انتهاء المشروع لا يمثل نهاية للخبرة المكتسبة، بل يجب أن يكون بداية لمرحلة تعلم وتطوير مستمرة.

أهمية الاحتفاظ بالمعرفة بعد الانتهاء

وبيّن الفريجي أن القيمة الحقيقية للمشروع الإعلامي لا تكمن في المنتج الذي يغادر الشركة، بل في المعرفة التي تتراكم لديها بعد الانتهاء؛ إذ يوفّر كل مشروع رؤى حول الجمهور، وطرق العمل، والمواهب، والتكاليف، والأفكار، والقرارات الناجحة، وكذلك تلك التي كان يمكن تحسينها.

طبيعة العمل المشروعيّ وتحديات الاحتفاظ بالمعرفة

وأشار إلى أن الطابع المشروعيّ لصناعة الإنتاج الإعلامي يزيد من أهمية الاحتفاظ بالمعرفة؛ نظراً لتغير فرق العمل، وتنوع الشركاء والعملاء، وتسارع الأدوات والتقنيات، الأمر الذي قد يؤدي إلى بدء كل مشروع جديد من نقطة قريبة من الصفر في حال عدم وجود آليات تحتفظ بالخبرات وتنقلها بين المشروعات.

الفارق بين الشركات وتطبيق ممارسة ما بعد المشروع

ولفت إلى أن شركتين قد تنجزان نفس عدد المشروعات، إلا أن الفرق الحقيقي يتجلى في الشركة التي بعد العاشر من المشروعات تكون أكثر معرفةً ومهارةً ونضجاً مقارنةً بما كانت عليه في المشروع الأول. ويرى الفريجي أن بإمكان شركات الإنتاج تحقيق هذا التراكم عبر ممارسة بسيطة ومنظمة تُطبق بعد كل مشروع، وتطرح أسئلة مثل: ما الذي تعلمناه؟ ما ردّ الجمهور؟ ما الذي حقق النجاح؟ أين واجهنا صعوبات؟ ما المعرفة التي اكتسبها الفريق؟ وكيف يمكننا تحسين الأداء في المشروع القادم؟

الدراسة التي دعمت التوصية وتأثير المعرفة على الميزة التنافسية

وبيّن أن هذا الطرح يُعدّ تطبيقاً لدراسته عن «التخطيط الاستراتيجي للمضمون المرئي والمسموع وعلاقته بالقوى التنافسية لدى شركات الإنتاج الإعلامي السعودية»، التي ضمت مسؤولين عن خمسين شركة إنتاج إعلامي سعودية وأربعمائة من الجهات التي تتعامل مع هذه الشركات. وكشفت الدراسة عن وجود تحدٍ إداري لدى بعض شركات الإنتاج يتمثل في «إنجاز المهمة وإغلاق المشروع» بعقليةٍ، ويرى الفريجي أن تحولات القطاع الحالية تجعل تجاوز هذا النهج أكثر إلحاحاً، عبر التحول من إدارة المشروع كمنتجٍ ينتهى بالتسليم إلى اعتباره أيضاً مصدراً للمعرفة والتعلم داخل المؤسسة. وقال: «يستطيع السوق اقتناء التقنية وجذب الكفاءات وتطوير أدوات الإنتاج، بينما يصعب شراء أو تقليد الخبرة المتراكمة داخل المؤسسة؛ وبالتالي يمكن للمعرفة أن تصبح جزءاً من الميزة التنافسية». وأضاف أن الاستفادة من المعرفة الناتجة عن المشروعات لا تستدعي بالضرورة أنظمة معقدة؛ يمكن البدء بتوثيق الدروس المستفادة، وتحليل ردود الجمهور، وحفظ الحلول والممارسات الناجحة، ومراجعة القرارات بعد التنفيذ، وجعل هذه المعرفة متاحة للفرق التي ستعمل على المشاريع القادمة. وأكد أن تراكم المعرفة يكتسب أهمية متزايدة مع تسارع التغيرات في قطاع الإعلام؛ إذ أن قدرة المؤسسة على التعلم من تجاربها تمنحها مرونةً أكبر في تطوير منتجاتها والاستجابة لتغيّرات السوق والاحتياجات الجماهيرية. واختتم الفريجي بقوله: «بعد كل مشروع إعلامي، هناك سؤال يستحق الإضافة إلى سؤال: ما الذي أنجزنا؟ وهو: ما الذي أصبحت الشركة تعرفه وتستطيع القيام به اليوم، ولم تكن تعرفه أو تقدر عليه قبل هذا المشروع؟» .