خبراء: تنويع مصادر الدخل يدعم متانة الاقتصاد السعودي ويوسع قاعدة النمو

يواصل الاقتصاد السعودي مسيرته نحو تعزيز التنوع الاقتصادي، مستفيدًا من التوسع في الأنشطة غير النفطية وتنامي دور القطاع الخاص والتدفقات الاستثمارية الجديدة. يأتي هذا التحول في إطار استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، مع تقليل الاعتماد على تقلبات أسواق النفط العالمية، تماشيًا مع أهداف رؤية السعودية 2030.
مؤشرات النمو واتساع القاعدة الاقتصادية
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة نما بنسبة 4.5% خلال عام 2025، بينما حققت الأنشطة غير النفطية نموًا بنسبة 4.9%. وبلغ إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية نحو 4.789 تريليون ريال، مما يعكس استمرار قوة النشاط الاقتصادي وتزايد مساهمة القطاعات غير النفطية.
آراء الخبراء: التنويع يترجم إلى توسع ملموس
أكد مختصون اقتصاديون أن تنويع مصادر الدخل في المملكة بدأ يظهر ثماره من خلال توسع ملحوظ في عدة قطاعات، مثل الصناعة والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والخدمات المالية، إلى جانب الدور المتنامي للقطاع الخاص والاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله صادق دحلان أن المملكة حققت تقدمًا كبيرًا في بناء قاعدة اقتصادية متنوعة، مشيرًا إلى أن نمو الأنشطة غير النفطية في السنوات الأخيرة يعكس أثر الإصلاحات والمبادرات التي خلقت فرصًا استثمارية وإنتاجية جديدة. وأضاف أن استمرار هذا المسار يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة تقلبات أسواق النفط والمتغيرات العالمية، لافتًا إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تطوير القطاعات ذات القيمة المضافة ورفع إنتاجيتها وتنافسيتها لتوليد المزيد من الوظائف والفرص الاستثمارية.
وشدد الدحلان على أن الاستثمار في الإنسان والتقنية والصناعة والسياحة والتعدين يمكن أن يرفع الإنتاجية ويوفر فرص العمل، ويزيد الصادرات غير النفطية، ويعزز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات وتقلبات الأسواق. واختتم بالقول إن نجاح المملكة في المرحلة المقبلة يعتمد على موازنة تعظيم الاستفادة من الثروة النفطية مع بناء اقتصاد متنوع وتنافسي تقوده المعرفة والاستثمار، لتحويل النفط من مورد رئيسي إلى رافعة تمويل انتقال الاقتصاد نحو الاستدامة والتنافسية العالمية.
النفط والتحول نحو التنوع
من جهته، قال المهندس محمد عادل عقيل إن النفط ظل لعقود ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي ومصدرًا رئيسيًا للإيرادات والصادرات، وساهم في بناء البنية التحتية وتحقيق التنمية. لكن التحولات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة أكدت أهمية بناء اقتصاد أكثر تنوعًا يحقق النمو والاستقرار دون الاعتماد المفرط على مورد واحد. وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 وضعت تنويع الاقتصاد في صميم التحول الوطني، عبر تطوير قطاعات واعدة كالسياحة والصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية والتقنية والطاقة المتجددة والترفيه، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة واستقطاب الاستثمارات.
وأظهر التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025 أن الأنشطة غير النفطية أصبحت تمثل نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، كما ارتفعت الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة 170% مقارنة بعام 2016. وسجل الاقتصاد السعودي نموًا حقيقيًا بنسبة 4.5% في 2025، بينما نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%.
دور القطاع الخاص والاستثمارات
أكد المستشار الاقتصادي والقانوني هاني محمد الجفري أن القطاع الخاص شريك رئيسي في تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي، خاصة مع اتساع الفرص الاستثمارية وظهور مجالات جديدة أمام الشركات ورواد الأعمال، إلى جانب التطورات في البيئة الاستثمارية والتنظيمية. وأوضح أن زيادة مشاركة القطاع الخاص تسهم في خلق وظائف وتحفيز الاستثمارات ورفع مستوى المنافسة، مشيرًا إلى أهمية تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم توسع الشركات الوطنية واستقطاب الاستثمارات النوعية. كما لفت إلى أن تعزيز المحتوى المحلي وزيادة الصادرات غير النفطية وتطوير منتجات وخدمات قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا تمثل خطوات حيوية لبناء مصادر دخل مستدامة.
قطاعات واعدة وفرص استثمارية مستقبلية
من جانبه، قال الدكتور عبدالله الشريف، خبير التدريب والتطوير، إن الاقتصاد السعودي يمتلك فرصًا واسعة لمواصلة تنويع مصادر الدخل في السنوات المقبلة، في ظل التوسع والاستثمارات المتنامية في قطاعات الصناعة والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والاقتصاد الرقمي. وأوضح أن هذه القطاعات لا توفر مصادر جديدة للنمو فحسب، بل تفتح آفاقًا استثمارية للقطاع الخاص وتسهم في استحداث وظائف ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية. وأضاف أن الاستثمار في الابتكار والتقنية ورفع الإنتاجية سيكون عنصرًا مهمًا، إلى جانب الاستفادة من المزايا التنافسية للمملكة وموقعها الاستراتيجي.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية تنامي دور القطاع الخاص، حيث وصلت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 51% في 2025. ويرى المختصون أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق عبر جذب الاستثمارات النوعية، وتطوير الصناعات الوطنية، وزيادة الصادرات غير النفطية، وتمكين القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحويل الفرص في القطاعات الواعدة إلى أنشطة إنتاجية ذات قيمة مضافة. ومع استمرار هذه التحولات، يتجه الاقتصاد السعودي نحو قاعدة أوسع من مصادر الدخل ومحركات النمو، حيث يظل النفط عنصر قوة رئيسيًا إلى جانب قطاعات غير نفطية متنامية تعزز التنافسية وتحقق نموًا أكثر تنوعًا واستدامة.





