رغم إعلان تينوبو القضاء على 13 ألف إرهابي.. بوكو حرام تعاود الهجوم في نيجيريا

بعد مرور أقل من شهر على إعلان الرئيس بولا تينوبو أن قواته قضت على أكثر من 13 ألف إرهابي وأن حصيلة القتلى المدنيين تراجعت بنسبة 81% منذ توليه الحكم في 2023، عادت جماعة بوكو حرام بقوة إلى شن هجمات أسفرت عن مقتل عدد من جنود الجيش النيجيري في غضون أسبوع. وتشكل هذه الهجمات انتكاسة لعملية ‘هادين كاي’، وهو اسم من لغة الهوسا يعني ‘الوحدة ضد الأشرار’، ويتحدث بها أكثر من 80 مليون نيجيري.
وأشار تقريران صدرا مؤخراً عن مجلة فورن بوليسي ومنتدى الدفاع الإفريقي إلى أن نيجيريا ومنطقة الساحل تشكلان حالياً منصة محورية لأنشطة الجماعات الإرهابية حول العالم، في ظل تغيرات جذرية في أساليب العمليات الإرهابية. وقد ساهم تصاعد هجمات بوكو حرام في توسيع نطاق التطرف العنيف في منطقة حوض بحيرة تشاد، التي تشكل ملتقى حدود الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا.
تحذيرات أمنية وهجمات دامية
وفي يوم السبت، أصدرت الأجهزة الأمنية في نيجيريا تحذيرات إلى قواتها والمدنيين، أفادت بأن جماعة بوكو حرام تخطط لشن هجمات منسقة ضد زعماء قبليين وقادة دينيين ومسؤولين حكوميين في ولايتي أداماوا وبورنو الواقعتين في شمال شرق نيجيريا. وجاء هذا التحذير بعد يوم واحد من مقتل 8 جنود نيجيريين في انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع، زرعها عناصر من بوكو حرام في ولاية بورنو.
وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش النيجيري أنه قتل أكثر من 102 إرهابي في عمليات عسكرية شملت مختلف مناطق البلاد خلال شهر يوليو. ومنذ ديسمبر 2025، تعرضت معاقل بوكو حرام لضربات متتالية، مما دفع عناصرها إلى تغيير تكتيكاتهم في الأسابيع الأخيرة، حيث باتوا يعتمدون على نصب الكمائن وزرع المتفجرات على طول طرق إمداد الجيش النيجيري.
ووفقاً للتقارير، تمكن 13 شخصاً كانوا قد أعلنوا توبتهم من بوكو حرام وكانوا يقاتلون إلى جانب الجيش النيجيري، من الفرار حاملين بنادق ودراجات نارية قدمتها لهم حكومة ولاية بورنو، وعادوا للانضمام إلى الجماعة مجدداً. وتزامن ذلك مع اتهامات لضباط في الجيش النيجيري بالتواطؤ مع بوكو حرام. وكانت الحكومة الاتحادية قد وجهت في أبريل الماضي 13 تهمة إلى 6 ضباط بتهمة التورط في هذه المؤامرة.
تغير في التكتيكات واستخدام التكنولوجيا
وتتصدر بوكو حرام اتجاهاً متصاعداً بين الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا نحو اعتماد وسائل هجومية مبتكرة، تشمل استخدام الطائرات المسيرة وتقنيات الاتصالات المتطورة. وزادت الجماعة من جهودها لتجنيد خبراء في الذكاء الاصطناعي، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف مقاتليها، بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الأشهر الثلاثة الماضية.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج، استندت إلى مقابلات مع 27 شخصاً كانوا أعضاء سابقين في بوكو حرام، أن الجماعة كثفت في الآونة الأخيرة استخدام برامج الدردشة الآلية كأدوات تشغيلية أساسية في حملتها الإرهابية.
قلق شعبي ودعوات للطوارئ
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه القلق بين النيجيريين من تصاعد هجمات بوكو حرام وتوسع نطاقها الجغرافي واتساع دائرة أهدافها. وأعرب المحامي أسيوواجو كونلي كاليجاي عن شكوكه في فعالية الإجراءات التي اتخذتها حكومة تينوبو مؤخراً، معتبراً أنها لم تحقق نتائج تُذكر بسبب عدم وجود رؤية وطنية واضحة لمكافحة الإرهاب.
وتخوض نيجيريا، الدولة الإفريقية الأكبر من حيث عدد السكان (حوالي 237 مليون نسمة)، حرباً ضارية ضد الإرهاب في مناطقها الشمالية منذ عام 2009، وهي حرب تزداد تعقيداً مع مرور الوقت. ووفقاً لقاعدة بيانات ‘أسليد’ لمواقع وأحداث النزاعات المسلحة، سجلت نيجيريا أكبر زيادة في عدد ضحايا الإرهاب عالمياً خلال عام 2025، حيث ارتفع العدد بنسبة 46% من 513 إلى 750 قتيلاً. كما شهد الربع الأول من عام 2026 أعلى مستوى من العنف منذ نحو عشر سنوات، مع زيادة في الهجمات بنسبة 25%.
ودعا كاليجاي إلى اتخاذ خطوة حاسمة بإعلان حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة جميع أشكال الإرهاب في عموم البلاد. وأكد أن على إدارة الرئيس بولا تينوبو تبني إجراءات أكثر شمولية وحزماً لوضع حد لتفاقم الأزمة الأمنية قبل أن تؤدي إلى تقويض نظام الأمن القومي. وحذر من أن أي تقاعس عن التحرك السريع قد يؤدي إلى فقدان ثقة الشعب في المؤسسات الأمنية في البلاد.





