الرئيسيةعربي و عالميزيلينسكي يتوعد بتوسيع الضربات داخل العمق...
عربي و عالمي

زيلينسكي يتوعد بتوسيع الضربات داخل العمق الروسي عقب هجوم على سان بطرسبرغ

03/06/2026 19:14

أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، بالضربات الجوية الليلية التي نفذها جيش بلاده على مدينة سان بطرسبرغ الروسية، واصفاً إياها بالرد «العادل» على الهجمات التي تشنها موسكو على أوكرانيا. وشدد زيلينسكي على أن تنفيذ ضربات في العمق الروسي يمنح كييف موقفاً تفاوضياً قوياً مع روسيا لإنهاء الحرب.

وقال زيلينسكي، خلال مؤتمر صحفي مشترك في كييف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته: «أعتقد أنها ضربات عادلة. قبل يوم واحد فقط، وقع هجوم واسع النطاق، وقد رددنا بناءً على ذلك». وأضاف: «إنها مسألة وقت فقط قبل أن نتمكن من زيادة نطاق ردودنا».

استهداف سان بطرسبرغ بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي

أعلن زيلينسكي أن مسيّرات أوكرانية بعيدة المدى استهدفت محطة نفطية في سان بطرسبرغ وأشعلت فيها النيران، وذلك بالتزامن مع انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي السنوي في المدينة، وهو حدث بارز بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح زيلينسكي أن المسيّرات قطعت مسافة تزيد على ألف كيلومتر قبل أن تصيب هدفها، فيما تصاعدت أعمدة من الدخان الأسود فوق ميناء المدينة.

ولم تقدم السلطات الروسية تفاصيل عن الهدف المستهدف، واقتصردت في بيانها على القول إن ضربة بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت بنى تحتية في المدينة. كما علّق مطار سان بطرسبرغ رحلاته لفترة وجيزة خلال الليل بسبب الهجوم، وقطعت السلطات خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة.

الحرب المستمرة وتبادل الضربات بعيدة المدى

تأتي هذه الضربات في وقت لم تشهد فيه خطوط الجبهة تغيراً كبيراً، حيث تعيق أسراب المسيّرات حركة القوات ميدانياً، مما دفع الطرفين إلى تكثيف الضربات بعيدة المدى سعياً لتحقيق أفضلية في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير 2022.

وأثار استهداف سان بطرسبرغ تساؤلات حول فعالية الدفاعات الجوية الروسية، خصوصاً بعد أسابيع من تقليص الكرملين العرض العسكري السنوي في موسكو بمناسبة «يوم النصر»، بسبب مخاوف من هجمات أوكرانية بالمسيّرات. ومن المقرر أن يلقي بوتين كلمة، الجمعة، أمام المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، الذي يعتبره الكرملين حدثاً مرموقاً لجذب الاستثمارات الأجنبية، رغم مقاطعة كبار المستثمرين والمسؤولين الغربيين له منذ الحرب.

هجوم روسي واسع على كييف وزيارة روته

جاءت الضربات الأوكرانية بعد يوم واحد من شن القوات الروسية هجوماً واسعاً بالمسيّرات والصواريخ على كييف ومدن أوكرانية أخرى، أسفر عن مقتل 23 مدنياً وإصابة 151 آخرين. وأكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأربعاء، أن الضربات الروسية العميقة اتخذت طابعاً «منهجياً».

وصل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إلى كييف الأربعاء في زيارة غير معلنة مسبقاً، غداة الضربات الروسية العنيفة. وأكد متحدث أن روته وصل برفقة سفراء من دول الحلف، حيث نشرت شركة السكك الحديد الوطنية الأوكرانية صوراً لوصوله، قبل أن تحذف المنشور لاحقاً. وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، قال روته: «في وقت تواصل أوكرانيا الصمود والابتكار وتحقيق انتصارات في ساحة المعركة، فإن روسيا تزداد يأساً».

نقص صواريخ باتريوت وضربات جديدة

يناشد زيلينسكي أعضاء الحلف مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، في ظل نقص صواريخ «باتريوت» الأميركية الصنع، جزئياً بسبب استنزاف المخزونات الأميركية نتيجة حرب إيران. وأعرب زيلينسكي، الأربعاء، عن إحباطه من مسؤولي حكومته، قائلاً إن هناك اتفاقاً «على أعلى مستوى سياسي» لشراء منظومات «باتريوت»، لكن التنفيذ لا يزال معطلاً بسبب اعتبارات مالية وقانونية وتقنية، مطالباً بتذليل العقبات.

وتقول كييف إن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى تهدف إلى تقليص إنتاج النفط الروسي وتعطيل إنتاج الأسلحة. وأدت هجمات أوكرانية أخرى بالمسيّرات خلال الليل إلى اندلاع حريق في الكورفيت الصاروخي الروسي «بويكي» في قاعدة كرونشتادت البحرية. كما أصابت المسيّرات مصنعاً روسياً في منطقة تامبوف يشارك في إنتاج الأسلحة. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 354 مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

اتهامات متبادلة وضحايا مدنيون

في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من منطقة دونيتسك الأوكرانية، أصابت ضربة أوكرانية حافلة كانت متجهة من موسكو إلى شبه جزيرة القرم، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 11 آخرين، وفق ما قال رئيس دونيتسك المعيّن من الكرملين. وفي منطقة سمولينسك، قُتل رجلا إطفاء في هجوم أوكراني بطائرة مسيّرة، وأصيب اثنان آخران وأحد السكان المحليين.

في المقابل، أطلقت روسيا 198 مسيّرة بعيدة المدى على أوكرانيا خلال الليل، أسقطت الدفاعات الجوية 189 منها. وفي منطقة سومي، قُتل مدني وأصيب 15 آخرون بينهم ثلاثة أطفال جراء ضربات روسية. وفي خيرسون، أسفر قصف روسي عن مقتل امرأة تبلغ 86 عاماً وإصابة خمسة أشخاص.