رائدة أعمال صومالية تُطلق علامة عطور عالمية بعد دراستها في تركيا

بعد إكمال دراستها الجامعية في تركيا، عادت رائدة الأعمال الصومالية نعيمة صلاد إلى بلادها وأسست في العاصمة مقديشو علامتها الخاصة بالعطور تحت اسم “ماغول سنت”، متحديةً صعوبات تأسيس المشاريع في بيئة تعاني محدودية التمويل والوصول إلى الأسواق الدولية.
الدراسة في تركيا وتأسيس العلامة
تقول صلاد إن دراستها في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة 19 مايو التركية زودتها بخبرات واسعة في إدارة قطاع التجزئة، وتخطيط سلاسل الإمداد، وبناء العلامات التجارية المؤسسية. وتضيف أن البيئة التجارية الديناميكية في تركيا وتركيزها على احتياجات العملاء ساعداها على تقديم خدمات بمعايير دولية من خلال علامتها التجارية، والاستجابة بسرعة لمتطلبات السوق الصومالية.
تشير إلى أن تأسيس شبكة توريد دولية من الصفر، وتغطية التكاليف الأولية المرتفعة، وإقناع السوق بأهمية الجودة، كانت من أبرز التحديات التي واجهتها في بداية مشروعها.
التحديات والفرص لريادة الأعمال النسائية
توضح صلاد أن الحصول على التمويل يمثل العقبة الرئيسية أمام النساء الراغبات في إطلاق مشاريعهن الخاصة في الصومال وكثير من الدول الإفريقية، وأن آليات التمويل التقليدية والمؤسسات المصرفية لا تزال تشترط تقديم ضمانات مرتفعة، ما يحد من قدرة كثير من النساء على بدء أعمالهن.
تلفت إلى أن ضعف البنية التحتية، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب خدمات لوجستية تعتمد على التحكم بدرجات الحرارة، يمثل تحديًا إضافيًا أمام أصحاب المشاريع. وتؤكد أن دعم ريادة الأعمال النسائية في الصومال يتطلب توسيع برامج رأس المال الاستثماري الموجه للنساء، إلى جانب توفير أدوات تمويل أكثر مرونة.
تذكر أن النساء لا يحتجن إلى التمويل فقط، بل يحتجن أيضًا إلى مزيد من الدعم للوصول إلى الأسواق الدولية، وتشدد على أن النساء الإفريقيات لا يحتجن إلى المساعدات بقدر حاجتهن إلى شراكات عادلة.
اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي ورسالة صلاد
في مقابلة مع الأناضول بمناسبة اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2021 ويحدد له يوم 25 يوليو/تموز من كل عام، قالت صلاد إن هذه المناسبة ليست مجرد احتفال بل فرصة لإبراز ما قدمته المرأة الإفريقية عبر التاريخ من صمود وإنتاج وإسهام في إحداث التغيير.
تضيف أن اليوم يتيح تسليط الضوء على الدور القيادي الذي تؤديه النساء صاحبات الرؤية في رسم مستقبل المجتمعات الإفريقية اقتصاديًا واجتماعيًا، وتأمل تغيير الصورة النمطية التي تختزل المرأة الإفريقية في كونها بحاجة دائمة إلى المساعدة أو مجرد ضحية للظروف.
تقول: “أكثر التصورات الخاطئة التي أتمنى تغييرها هو النظر إلى النساء الإفريقيات باعتبارهن دائمًا محتاجات للمساعدة أو ضحايا. والحقيقة أن المرأة الإفريقية، رغم محدودية الإمكانات، رائدة أعمال قوية ومبتكرة تسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصادين الإقليمي والعالمي. نحن لا نطالب بالمساعدات، بل نطالب بشراكات عادلة، وبإتاحة الوصول إلى الأسواق العالمية، وبفرص متكافئة\).
توجه صلاد رسالة إلى الفتيات الصوماليات والإفريقيات، داعية إياهن إلى الثقة بأنفسهن، وعدم التخلي عن التعليم، وعدم التردد في اكتساب التخصص والخبرة. وتقول: “لا تضعن حدودًا لأحلامكن، ولا تفقدن الثقة بأنفسكن أبدًا. واصلن التعلم، ووسعن آفاقكن، واكتسبن رؤية دولية، وامضين في طريقكن بالانضباط والإصرار. العالم يراقبكن، ونجاحكن لن يغير حياتكن وحدها، بل سيمهد الطريق أيضًا أمام الأجيال القادمة من الفتيات\).
تختتم بأن أبرز محطة في حياتها كانت قرارها الجمع بين المعارف النظرية والعملية التي اكتسبتها في تركيا، وبين الإمكانات الواعدة التي يمتلكها وطنها الصومال، وتعتبر تأسيس علامة “ماغول سنت” وفق معايير دولية ونقل هذا النموذج إلى الصومال أهم خطوة في مسيرتها الريادية.





