التضخم المتصاعد يرفع توقعات رفع الفائدة قبل قرارات البنوك المركزية الكبرى

يبدو أن الأسبوع المقبل سيكون محط أنظار الأسواق حيث تستعد ثلاث بنوك مركزية كبرى لإعلان سياساتها النقدية، وذلك في ظل استمرار ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة توترات جيوسياسية.
التضخم وتوقعات الفائدة
وفقًا لتحليل الأسواق الذي قدمه أحمد عسيري من Pepperstone، جاء التضخم الأساسي أعلى من المتوقع بينما استقر التضخم العام عند التوقعات، وتسارع التضخم الأساسي مما رفع احتمالات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي إلى 86 %.
أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية
يتداول خام برنت فوق مائة دولار للبرميل مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية، ويبقى تجدد التصعيد في مضيق هرمز وباب المندب يضيف علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار النفط، في حين لم تسفر محادثات عُمان عن نتائج حتى الآن. وتغذي أسعار الطاقة موجة التضخم العالمية.
قرارات البنوك المركزية القادمة
رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ويبدو أن بنك إنجلترا سيتخذ خطوة مماثلة في نوفمبر بينما يُتوقع أن يتسارع التضخم البريطاني يوم الأربعاء إلى 3.1 %. وأظهر الأسبوع الماضي أن بيانات التضخم الأمريكي كانت متوافقة بشكل كبير مع التوقعات؛ حيث ارتفع المؤشر العام لأسعار المستهلك 0.4 على أساس شهري و3.4 على أساس سنوي، مطابقًا لتوقعات المحللين، بينما جاء المؤشر الأساسي أعلى بقليل من المتوقع عند 0.3 شهريًا مقابل توقع 0.2، واستقر على أساس سنوي عند 2.4 كما كان منتظرًا. هذه القراءة الأكثر سخونة للتضخم الأساسي رفعت احتمال رفع الفائدة هذا الأسبوع إلى 86، ووضعت اجتماع السياسة النقدية تحت مجهر الأسواق كحدث جوهري ومحوري. وفيما يتعلق بأسعار النفط، شهد خام برنت استقرارًا فوق مائة دولار للبرميل مدعومًا باستمرار التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط وتحديدًا حول مضيق هرمز وأمن الشحن البحري في المنطقة، إضافة إلى التصعيد الجديد حول مضيق باب المندب. وتشهد الأيام الأخيرة محاولات دبلوماسية متجددة، من بينها اتصالات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران في عُمان بشأن ترتيبات مؤقتة لإدارة الملاحة عبر المضيق، إلا أن هذه المساعي لم تُترجم بعد إلى تهدئة على الأرض، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة في أسعار النفط وقابلة للتقلب مع أي مستجدات ميدانية. وبدأ أثر ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس بوضوح على قرارات التضخم خارج الولايات المتحدة، حيث رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي ويبدو أن المملكة المتحدة تتجه نحو الرفع أيضًا مع حلول اجتماع نوفمبر. ويوم الأربعاء يحمل أكبر تجمع للحدث هذا الأسبوع؛ إذ يصدر مؤشر أسعار المستهلك البريطاني السنوي وسط توقعات بتسارعه إلى 3.1 من 2.9، مبتعدًا أكثر عن هدف بنك إنجلترا جزئيًا بفعل rise in تكاليف الطاقة. وفي المساء، تصدر بيانات تجزئة التجزئة الأمريكية مع توقعات بانتعاش المبيعات الرئيسية إلى 0.8 بعد انكماش بلغ 0.6 في الشهر السابق، وتحسن المبيعات الأساسية إلى 0.5 مقابل تراجع 0.3 سابقاً، إشارة إلى صمد نسبي في الاستهلاك غير أن الحدث الأهم يبقى قرار الاحتياطي الفيدرالي، حيث تميل تسعير الأسواق نحو ترجيح رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل سقفها إلى نحو 3.75‑4.00 % على خلفية قراءة التضخم الأساسي الساخنة وتصريحات … ولم يُحسم القرار بشكل كامل بعد. وسيحظى التوقعات الاقتصادية الفصلية ومؤتمر الرئيس الصحفي باهتمام خاص لرسم المسار حتى نهاية العام وهو ما تسعر الأسواق برفعتين لتبقى معدّلات الفائدة أعلى من 4 بنهاية العام. ويوم الخميس، يصدر بنك إنجلترا قراره مع ترجيح واسع للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 وسط توقعات باستمرار انقسام لجنة السياسة النقدية بما يقدر ببقاء ثلاثة أعضاء متمسكين بدعم الرفع رغم تصويت الأغلبية للإبقاء دون تغيير. وفي الولايات المتحدة، يُترقب أيضًا مؤشر فيلادلفيا الفيدرالي للنشاط الصناعي الذي يُتوقع أن يتراجع بشكل حاد إلى 28.9 من 47.4 نقطة، naast طلبات إعانة البطالة الأسبوعية التي يُتوقع أن ترتفع بشكل طفيف إلى 209 ألف من 206 ألف طلب. ويختتم الأسبوع يوم الجمعة باجتماع بنك اليابان الذي بات شبه مؤكد لرفع الفائدة إلى ما يقرب من 1.25 من مستواه الحالي القريب من 1.00 مدفوعًا باستمرار ضعف الين وضغوط التضخم المستوردة عبر أسعار الطاقة. وقد هدأت هذه التوقعات من ضعف الين خلال الأسبوع الماضي بعد تدخلات وزارة المالية اليابانية عند المستويات التاريخية التي وصل الين إليها 164 ثم إغلاق الأسبوع الماضي عند 153 وهو مستوى لم نشهده منذ فبراير الماضي.
وبشكل عام، يبدو أن الأسبوع المقبل سيُحكَم بثلاث قرارات لبنوك مركزية كبرى في ظل تضخم متسلسل في عدة Economies وأسعار طاقة مرتفعة لأسباب جيوسياسية. ستتجه الأنظار إلى الدولار الأمريكي في حال مضي الاحتياطي الفيدرالي في مسار أكثر تشددًا من المتوقع، وإلى الجنيه الإسترليني الذي يواجه معادلة صعبة بين تسارع التضخم ونمو اقتصادي شبه صفري، بينما قد يشهد الين تحركًا تماسُكًا أفضل إذا أכן اتجه بنك اليابان نحو رفع الفائدة. وهذا المزيج يرجّح ارتفاع تقلبات هذه العملات حتى تتضح معالم مسار السياسة النقدية العالمية بشكل أفضل.





