مدارس تونس تستعد لاستقبال أكثر من مليوني تلميذ وسط تحديات مالية ونقابية

استعدادات العودة المدرسية
قال وزير التربية نور الدين النوري إن الاستعدادات لانطلاق العام الدراسي الجديد تسير بنسق مرتفع لتأمين عودة مدرسية في أفضل الظروف، وفق ما نقلته الإذاعة الحكومية.
أوضح النوري أن الاستعدادات شملت إنشاء 23 مؤسسة تربوية جديدة، إلى جانب توسيع المؤسسات القائمة وتجهيزها، وإنشاء نحو 300 قاعة ومرفق تعليمي جديد.
التكاليف والضغوط على الأسر
لكن الاستعداد للعام الدراسي لا يتوقف عند أبواب المدارس، إذ تواجه الأسر كلفة متزايدة لشراء المستلزمات.
وفي تصريح للأناضول يقول رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي إن كلفة العودة المدرسية “لا تزال مرتفعة”, في ظل غياب قائمة موحدة للمستلزمات المطلوبة من الطلاب.
ويوضح أن سعر الكراس الفاخر يراوح بين 1.7 دولار و8.6 دولارات، بينما تراوح أسعار المحافظ بين 27.5 و120.6 دولارًا.
ويبين أن الكراس المدعوم من الدولة لا يتوفر بالكميات المطلوبة، وأن أسعار المستلزمات، باستثناء الكتاب المدرسي والكراس المدعوم، ارتفعت بنحو 8 بالمئة هذا العام.
ويحث الرياحي وزارة التربية على تحديد قائمة موحدة للمستلزمات، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يخفض الكلفة الحالية بنحو 35 بالمئة، ويحذر من شراء المستلزمات المعروضة في السوق الموازية، قائلًا إنها تمثل “خطرًا صحيًا على التلاميذ” لعدم معرفة مواصفات المواد المستخدمة في صناعتها.
وبدورها، قدرت المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك كلفة العودة للتلميذ الواحد بما بين 103.4 دولار للمرحلة الابتدائية، و172.4 دولار للمرحلة الثانوية.
موقف النقابات والانتقادات
وفي جانب آخر من مشهد العودة، تقول نقابات التربية إن مشكلات المؤسسات وظروف العاملين فيها لا تزال قائمة.
وفي بيان مشترك في 7 سبتمبر/ أيلول الجاري، تحدثت نقابات أسلاك التربية (موظفو المدارس الابتدائية والإعداديات والمعاهد الثانوية) عن “تواصل تدهور المنظومة التربوية وتراكم الصعوبات داخل أغلب المؤسسات التربوية”.
وأشارت إلى نقص في التجهيزات وتدهور البنية التحتية، ودعت إلى “توحيد الجهود والوقوف صفًا واحدًا دفاعًا عن المدرسة العمومية وكرامة العاملين فيها”.
ويقول الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي (نقابة أساتذة الإعدادية والثانوية التابعة للاتحاد العام للشغل) محمد الصافي إن المؤسسات لا تزال تعاني مشكلات في البنية التحتية ونقص المعدات والكثافة داخل الفصول.
ويضيف في حديثه للأناضول، أن الأساتذة يواجهون الاكتظاظ وإسناد ساعات عمل إضافية، معتبرًا أن ذلك يخالف الاتفاقات التي تحدد عدد ساعات التدريس وفق الأقدمية.
ويتهم الصافي وزارة التربية بـ“الالتفاف” على اتفاقات مبرمة، بينها اتفاق مايو/ أيار 2023 بشأن الزيادة في الأجور، معتبرًا ذلك “انتهاكًا صارخًا لحقوق الأساتذة”.
وينتقد ما وصفه بإقصاء النقابات للسنة الثانية على التوالي من حركة نقل الأساتذة وعدم دعوة اللجان المتناصفة إلى الانعقاد.
وتعليقًا على هذه الاستثمارات، يقول الصافي: “نحن نثمن كل ما يمكن أن يكون له مردود على هذه المؤسسات، ولكن نريد تفصيلًا بشأن هذه المشاريع”.
ويضيف: “نلفت إلى أن المؤسسات العمومية، على امتداد عقود طويلة، عانت من الإهمال على مستوى البنية التحتية والأجهزة، وهذه تراكمات لا نعتقد أن مبالغ بهذا القدر يمكن أن تواجهها، في ضوء شح ميزانية وزارة التربية التي تراجعت”.
ويشدد الصافي على أن “الوزارة، للسنة الثانية تقصي الطرف الاجتماعي (النقابات) عن حركة نقل الأساتذة، وتجاهل اللجان المتناصفة، ولم تدع إلى انعقادها كما جرت العادة وكما يضبطه القانون”.





