انفجار مرفأ بيروت 2020: مسار العدالة المتوقف

الانفجار وتداعياته الأولية
في الرابع من أغسطس عام 2020، هز انفجار هائل مرفأ بيروت، العاصمة اللبنانية، مخلفاً أكثر من 200 قتيلاً وآلاف الجرحى وتدميراً واسعاً في أجزاء كبيرة من المدينة، ما أثار غضباً واسعاً في الشارع اللبناني ودعوات متكررة لمحاسبة المسؤولين عن الكارثة.
التطورات القضائية بعد الكارثة
بعد أكثر من ثلاث سنوات على الكارثة، لا يزال الملف القضائي متوقفاً، وتستمر المطالبات بمحاسبة المتورطين في تخزين وتفجير نيترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في عنبر رقم 12 بالمرفأ منذ سنوات دون اتخاذ إجراءات وقائية كافية. في إطار الجهود المتواصلة للكشف عن الحقيقة، تم تعيين قاضي تحقيق جديد في القضية، القاضي فادي صوان، في مارس 2023، بعد استقالة القاضي السابق طارق بيطار. وشهد الملف تطورات قانونية متعددة، منها استدعاء عدد من المسؤولين السابقين والحاليين للاستجواب، من بينهم وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق ووزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الأشغال العامة السابق يوسف فنيانوس، إضافة إلى ضباط أمنيين وعسكريين متهمين بالإهمال والتقصير في أداء مهامهم.
قرارات وإجراءات قضائية متتالية
في مارس 2024، أصدر القاضي فادي صوان قراراً بإخلاء سبيل عدد من المتهمين بكفالة، ما أثار جدلاً واسعاً في الشارع اللبناني ودفع بعض الناشطين إلى تنظيم احتجاجات سلمية المطالبين باستكمال التحقيق ومحاسبة جميع المتورطين. في المقابل، أصر فريق الدفاع على براءة موكليهم، مؤكدين أن الانفجار كان نتيجة حادث عرضي وليس نتيجة إهمال أو تقصير متعمد. في يونيو 2024، عقدت جلسة استماع جديدة شهدت شهادات من خبراء متفجرات ومهندسين مدنيين أكدوا أن كمية نيترات الأمونيوم المخزنة كانت تفوق بكثير الحدود الآمنة المسموح بها دولياً، وأن التخزين غير السليم لفترة طويلة ساهم بشكل كبير في تفاقم الكارثة.
مستقبل الملف وآمال العدالة
في سبتمبر 2024، أصدرت محكمة التمييز قراراً بإعادة فتح الملف وإحالته إلى محكمة الجنايات للنظر في تهم الإهمال الجسيم والتسبب في وفاة غير عمدية، ما يعيد الأمل لدى عائلات الضحايا في تحقيق العدالة ومحاسبة جميع المتورطين في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ لبنان الحديث.





