الرئيسيةكتاب و آراءاستراتيجية وطنية للعناية بمقابر المحافظات والقرى...
كتاب و آراء

استراتيجية وطنية للعناية بمقابر المحافظات والقرى النائية في ضوء رؤية 2030

03/08/2026 21:01

الواقع الحالي للمقابر في المحافظات والقرى النائية

تشهد بعض المقابر في المناطق البعيدة تدهوراً واضحاً؛ الجدران متصدعة، الأبواب متهالكة بفعل الصدأ، والشواهد مغطاة بالنباتات الشائكة والحشائش. هذا الإهمال لا يقتصر على التشوه البصري الذي تسعى رؤية السعودية 2030 إلى القضاء عليه ضمن تحسين المشهد الحضري وجودة الحياة، بل يفتح الباب أمام مخاطر أكبر؛ حيث تحولت بعض هذه المواقع إلى مأوى للحيوانات الضالة ومصدر لانتهاك حرمتها من قبل العابثين.

القيم الشرعية والوطنية التي تستدعي الحماية

الإسلام يكرم الميت كما يكرم الحي؛ فقد قال النبي ﷺ “كسر عظم الميت ككسره حيا” (رواه أبو داود وابن ماجه)، وأكد أن من أكرم الميت فقد أكرم الحي. كما حثّ على زيارة القبور لتذكر الآخرة، وذكر أن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من الإيمان. هذه التعاليم تجعل الحفاظ على المقابر واجباً دينياً ووطنياً، إذ إن المقابر ليست مجرد قبور بل هي أماكن يزورها الأحباء للدعاء والتذكر.

مقترح آلية موحدة وشراكة مجتمعية مستدامة

لتحقيق كرامة الأموات ووفاء الأحياء، يقترح تحديد آلية عمل شمول موحدة تُطبق في جميع المناطق دون استثناء، تقوم على الصيانة الدورية، والترميم، والتنظيف المستمر، مع إشراف ميداني ثابت. وتوزيع المسؤوليات على ثلاث محاور رئيسية: الجهات الحكومية والبلدية لتوفير الصيانة وإعادة ترميم الأسوار وتجديد الأبواب وتوفير العمالة؛ القطاع غير الربحي والجمعيات الخيرية لتفعيل برامج الرعاية والدعم اللوجستي ومساهمة في تحقيق هدف المليون متطوع سنوياً؛ والمواطنون والأهالي لنشر الوعي، والإبلاغ عن المقابر المهملة، والمشاركة الفعّالة في التطوع للصيانة.

الرسالة الختامية والدعوة للاستمرار

الهدف هو ترسيخ إحسان يورث للأجيال تحت شعار “منازل الراحلين.. كرامة تصان ووفاء يورث/. إن العناية بالمقابر ليست مجرد خدمة بل هي رسالة تربوية ونمط حياة يتماشى مع تطلعات الوطن نحو مجتمع حيوي متمسك بقيمه. ومن خلال التعاون والبر والتقوى كما أمر الله تعالى، يمكننا أن نكون مثالاً يحتذى به في الإحسان والنظافة والوفاء لساكني القبور، حماية لكرامتهم وصوناً لمظهر الوطن الغالي.