تعليق عمليات ثلاثة مصانع كيميائية في بريطانيا يمنح فرصة للمنتجين السعوديين

أعلنت شركة إينيوس عن تعليق أنشطة مصانعها الكيميائية الثلاثة الواقعة في مجمع سالت إند بمدينة هال في شرق بريطانيا، وذلك دون تحديد موعد لاستئناف العمل. تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متصاعدة تواجه قطاع الصناعات الكيميائية في أوروبا، حيث ترتفع تكاليف الطاقة وتتراجع القدرة التنافسية مقارنة بالمنتجين في الولايات المتحدة والصين، مما قد يفسح المجال أمام الموردين السعوديين لتعزيز وجودهم في الأسواق الأوروبية.
ارتفاع أسعار الغاز يضعف التنافسية
أوضحت الشركة في بيان حصلت عليه «الاقتصاد» أن أسعار الغاز في أوروبا بلغت نحو اثني عشر ضعف مستوياتها في الولايات المتحدة، مما جعل مرافقها غير قادرة على المنافسة. وأشارت إلى أن مصنعين توقفا بالفعل عن الإنتاج، بينما كان من المقرر إيقاف المصنع الثالث بعد أيام من الإعلان عن القرار الذي صدر في 22 سبتمبر 2026.
أهمية استراتيجية للمصانع المغلقة
تكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن المصانع الثلاثة تمثل آخر وحدات إنتاج الأسيتيلات على نطاق صناعي واسع في أوروبا، بعد أن أغلقت منشآت أخرى في السنوات الماضية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبة التنافس مع المنتجات المستوردة.
تنتج منشآت هال مواد كيميائية وسيطة تُستخدم في صناعات متعددة تشمل الأدوية والأغذية والملابس ومستحضرات التجميل والمنظفات ومواد البناء. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع حمض الأسيتيك نحو 500 ألف طن سنوياً، في حين تصل طاقة مصنع أنهيدريد الأسيتيك إلى 150 ألف طن، ومصنع أسيتات الإيثيل إلى 200 ألف طن سنوياً.
تكاليف الطاقة وضرائب الكربون
أكدت إينيوس أن مصانعها تعتمد على الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة وكمادة لقيم في عمليات الإنتاج، مما يجعل تكاليف التشغيل شديدة التأثر بفروق أسعار الطاقة العالمية. وأضافت أن تكلفة الغاز الأوروبي أعلى بنحو ثماني مرات مقارنة بالإنتاج المعتمد على الفحم في الصين.
ورغم أن الشركة أكدت أن منشآت هال تتسم بكفاءة تشغيلية عالية وبصمة كربونية أقل من المنتجات المنافسة، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة وضرائب الكربون يضغط على تنافسية الصناعة الأوروبية، وفقاً لما ذكره رئيس مجلس إدارة إينيوس جيم راتكليف.
فرصة محتملة للمنتجين السعوديين
قد يؤدي توقف هذه المصانع إلى زيادة اعتماد السوق الأوروبية على الواردات لتغطية احتياجاتها من منتجات الأسيتيلات، مما يخلق فرصاً محتملة أمام المنتجين السعوديين القادرين على تقديم إمدادات تنافسية.
تبرز شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات «سبكيم» ضمن الشركات السعودية المرتبطة مباشرة بهذه المنتجات، إذ تمتلك بالكامل الشركة العالمية للأسيتيل، التي تدير مصنعاً في مدينة الجبيل لإنتاج حمض الأسيتيك وأنهيدريد الأسيتيك. كما تمتلك سبكيم الشركة العالمية لأسيتات الفينيل، التي تنتج مونومر أسيتات الفينيل بطاقة إنتاجية تبلغ 330 ألف طن سنوياً، بحسب تقرير مجلس إدارة الشركة لعام 2025.
وتوضح الشركة في تقاريرها أن جزءاً من إنتاج الشركة العالمية للأسيتيل يُستخدم مادة أولية لإنتاج مونومر أسيتات الفينيل، بينما يُوجه الباقي إلى عملاء إقليميين ودوليين. ومع خروج طاقات إنتاجية أوروبية من السوق، قد تتمكن الشركات السعودية من تعزيز صادراتها والاستفادة من الطلب على الإمدادات البديلة، خاصة إذا استمر توقف المصانع لفترة طويلة.
غير أن حجم الاستفادة المحتملة سيعتمد على مدى النقص الفعلي في الإمدادات الأوروبية، والأسعار العالمية، وتكاليف الشحن، والكميات المتاحة للتصدير، بالإضافة إلى المنافسة من المنتجين في الولايات المتحدة وآسيا. ويعني توقف منشآت هال أن السوق الأوروبية قد تحتاج إلى تأمين واردات أكبر من هذه المواد الكيميائية، مما يضع المنتجين السعوديين أمام فرصة محتملة لتوسيع حضورهم في الأسواق العالمية.





