اليمين المتطرف الألماني على حافة فوز تاريخي في ساكسونيا-أنهالت

السياق الانتخابي وصعود الحزب
في السادس من سبتمبر/ أيلول، تجري انتخابات إقليمية في ولاية ساكسونيا-أنهالت شرق ألمانيا، ويستطلاعات الرأي تظهر تقدمًا كبيرًا لحزب “البديل من أجل ألمانيا” بنحو 40% من نوايا التصويت. لو نجح الحزب في هذا الاستحقاق، فسيكون أول وصول لليمين المتطرف إلى سلطة ولاية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. الولاية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2.2 مليون نسمة وتعد مهد البروتستانتية الألمانية، شهدت صعودًا ملحوظًا لهذا التيار الذي يوظف رسائل اجتماعية واقتصادية لجذب الناخبين.
مرشح الحزب في الولاية هو أولريش سيغموند، شاب يبلغ من العمر 35 عامًا، يُوصف في الإعلام الألماني بأنه “نجم البوب” داخل الحزب بفضل حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. يسعى سيغموند إلى diventare أصغر رئيس حكومة ولاية في تاريخ البلاد، وقد اعتمد بشكل أساسي على شخصيته وجاذبيته الرقمية أكثر من برنامجه التفصيلي، ووكَل مهمة صياغة هذا البرنامج إلى شخصية محلية أخرى.
دور هانس-توماس تيلشنايدر في صياغة البرنامج
الشخصية التي كلفها سيغموند بوضع البرنامج هي هانس-توماس تيلشنايدر، البالغ من العمر 48 عامًا، ويُنظر إليه على أنه منظر الحزب في المنطقة. ولد تيلشنايدر عام 1978 في مدينة تيميشوارا داخل الأقلية الألمانية في رومانيا، واهتم خلال دراسته الجامعية بالإسلام، ثم تابع تخصصات العلوم الإسلامية والفلسفة في فريبورغ ولايبزيغ ودمشق. أكمل his academic path بأطروحة عن فقيه مسلم عاش في القرن الثامن الميلادي، مما منحه لقب “الDoctor اليميني المتطرف” في الأوساط الإعلامية الألمانية.
وفقًا لتحليليين سياسيين مثل يان نيكلاس رايخه وسفين لونينغ، فإن البرنامج الذي صاغه تيلشنايدر يُعد على الأرجح الأكثر تطرفًا الذي أعلنه الحزب في أي انتخابات، إذ يدعو إلى التراجع عن المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال العشرين إلى الثلاثين سنة الماضية، خاصة فيما يتعلق بحقوق مجتمع الميم والمرأة، ويتخذ موقفًا متشددًا ضد الهجرة وينكر ضرورة التصدي العاجل لتغير المناخ.
التوجهات الثقافية والعلاقات مع روسيا
يضع البرنامج الانتخابي للحزب في ساكسونيا-أنهالت الثقافة في المرتبة الثالثة بعد “الأسرة والأطفال” و”الهجرة وإعادة الهجرة”. يولي الحزب اهتمامًا خاصًا بالملف الثقافي، وهو مجال لم يركز عليه أحزاب أخرى بنفس الدرجة في الولاية. يرى تيلشنايدر أنه يجب وقف إنفاق الأموال العامة للترويج للفن الذي يعتبره “ضد ألمانيا”، دون توضيح دقيق للمعايير التي تحدد هذا التصنيف.
كما يستهدف البرنامج حركة الباوهاوس المعمارية التي تأسست عام 1919، ووصفها تيلشنايدر بأنها “حداثة ضلت طريقها”، وهو مصطلح استُخدم من قبل النازيين لوصف “الفن المنحط”. يشير المحلل يان نيكلاس رايخه إلى أن تيلشنايدر يرغب في حضور أكبر لشخصيات مثل أوتو فون بسمارك في المناهج الدراسية وتقليل الإشارة إلى أدولف هتلر.
تعتبر المعركة الثقافية استراتيجية كلاسيكية لليمين المتطرف، لأنها تتيح حشد الدعم عبر قضايا الجندر والهوية والاجتماعية أكثر من المجال الاقتصادي، وفقًا للخبيرة آنا-صوفي هاينتسه من جامعة لونيبورغ. تضيف أن هذا الملف يسمح للسلطة الولاية باتخاذ إجراءات ملموسة، على عكس ملف الهجرة الذي يبقى اختصاصًا اتحاديًا.
فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يوضح البرنامج دعوة إلى إنهاء العقوبات المفروضة على روسيا ومعاملة اللاجئين الأوكرانيَّين بنفس طريقة معاملة باقي اللاجئين، بالإضافة إلى اقتراح توسيع نطاق تدريس اللغة الروسية في المدارس. هذه المواقف تتوافق مع نشاطات تيلشنايدر العملية: في عام 2022، بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، شارك مع مجموعة صغيرة من أعضاء الحزب في زيارة إلى موسكو للتعبير عن تضامنهم مع فلاديمير بوتين، وكان من المخطط التوجه إلى دونباس المحتلة قبل أن تقنع قيادة الحزب العدول عن ذلك. وفي عام 2024، زار تيلشنايدر مقاطعة كالينينغراد ورفع علم روسيا، ما أكسبه لقب “محارب موسكو المقدس” وانتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر كوبًا يحمل شعار الجيش الروسي على مكتبه.
إذا حقق الحزب الفوز بالفعل، يتوقع المحللون أن يتولى هانس-توماس تيلشنايدر مسؤولية وزارة كبرى تجمع بين قطاعات الثقافة والتعليم والبحث العلمي، مما سيجعل أفكاره محورية في توجيه política الولاية بأكملها، وربما يُستخدم الإقليم كمختبر لتجريب الإجراءات المقبلة وتطبيع الخطاب المتطرف على مستوى البلاد.





