الرئيسيةعربي و عالميأسماء علي.. أول قاضية أميركية من...
عربي و عالمي

أسماء علي.. أول قاضية أميركية من أصول يمنية تحكي تفاصيل لحظة تعيينها

08/08/2026 17:01

في اليوم الذي كان مقرراً أن تُحسم فيه مسألة توليها منصب القضاء في ولاية ميسيسيبي، لم تضع أسماء علي عباءتها القضائية في حقيبتها؛ إذ غلبتها فكرة أن الاختيار لن ينالها. لكن ما حدث في جلسة التصويت قلب ظنونها رأساً على عقب، حين أقرّ المجلس البلدي تعيينها بالإجماع، لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه بوصفها أول قاضية أميركية من أصول يمنية على مستوى الولايات المتحدة.

وفي حوار خاص مع موقع “سكاي نيوز عربية”، استعادت أسماء ذكريات انتقالها من العمل محامية متخصصة في شؤون الهجرة إلى الجلوس على منصة القضاء، وكشفت ما حمله هذا التعيين من معانٍ شخصية لعائلة يمنية رحلت إلى أميركا قبل أكثر من خمسة عقود. ويعود نسب عائلتها إلى مديرية الشعر في محافظة إب اليمنية، حيث هاجر والداها في السبعينيات من القرن الماضي أملاً في غد أفضل لأبنائهما.

عباءة تُركت في المنزل

صدر قرار تعيين أسماء عن رئيسة البلدية، وأقرّه أعضاء المجلس البلدي، بعد أن وصلتها توصيات من جهات قانونية عدة، من بينها محامي المدينة. وبالرغم من أن إجراءات الاختيار استغرقت وقتاً طويلاً، إلا أنها لم تضع في حسبانها أن تكون النهاية بتعيينها، على حد تعبيرها.

وتقول أسماء: “لم أظن يوماً أنني سأكون المختارة، إلى درجة أنني تركت عباءة القضاء في المنزل، لأنني أقنعت نفسي بأن الأمر لن يحدث”. وتضيف: “بعد موافقة المجلس بالإجماع على تعييني، وفي اللحظة التي كانت رئيسة البلدية تستعد لأداء القسم لي، سألتني أين عباءتي، فلم يكن أمامي إلا الاعتراف بأنني نسيتها في البيت”.

تحول هذا الموقف لاحقاً إلى درس شخصي تعتبره من أعمق ما اكتسبته في حياتها: “لا تدع شكوكك تضع حدوداً لإمكاناتك. واصل الاستعداد والعمل والثقة بالنفس، ففي بعض الأحيان يكون الباب الذي تظنه مغلقاً إلى الأبد هو الباب الذي يغيّر مسار حياتك”. ولا ترى أسماء في المنصب الجديد مجرد لقب أو إنجاز فردي، بل تراه فرصة “لخدمة الناس بنزاهة، وضمان العدالة لكل من يمثل أمام المحكمة، وكسر عوائق قد يظنها البعض عصية على التغيير”.

مسيرة عقد في محاكم الهجرة

قبل هذا التعيين، قضت أسماء نحو عشر سنوات في مجال المحاماة، تركزت جهودها على قانون الهجرة، حيث أسست مكتبها الخاص وتصدّت لقضايا معقدة في محاكم موزعة على مناطق متفرقة من البلاد. وتشير إلى أن العمل على المستوى الوطني اضطرها للتكيف مع محاكم وأنظمة قانونية وتوجهات مختلفة، مما صقل مهاراتها في المرافعة ووسّع مداركها القانونية.

وخلال مسيرتها المهنية، حصلت على تكريمات على مستوى الولاية والاتحاد، من بينها جوائز للمحامية المتميزة والمحامي الشاب المتميز والقيادة القانونية. وتؤكد أن قيمة هذه الجوائز ليست في ذاتها، بل في أنها تعكس ثقة الزملاء بنزاهتها واحترافيتها والتزامها بالعدالة.

فخر بالجذور اليمنية

تربط أسماء نجاحها بالرحلة التي بدأها والداها قبل عقود، وتقول بفخر إنها يمنية الجذور وأميركية المولد والمواطنة. وتضيف: “كان والداي مصدر إلهامي الأول. عملا بلا كلل ليمنحونا فرصاً لم يحظيا بها هما أنفسهما”. وتكشف أن استكمال تعليمها لم يكن أمراً مضموناً في مرحلة من حياتها، لكنها تمكنت من الالتحاق بالجامعة ثم كلية الحقوق بدعم من والديها وإيمانهما بقدرتها على النجاح.

وترى أن قصتها تحمل رسالة لكل من يعتقد أن خلفيته المختلفة قد تعيق طموحاته: “مهما شعرت بأنك مختلف، تظل أهدافك قابلة للتحقيق”. وتضيف: “أواصل كسر الحواجز، ليس بحثاً عن الشهرة أو التقدير، بل لخدمة الآخرين وإثبات أن النزاهة والتواضع واللطف قادرة على فتح الأبواب”.

محامية وقاضية في آن واحد

ستواصل أسماء عملها محامية في قضايا الهجرة بالتزامن مع مهامها القضائية، إذ تسمح ولاية ميسيسيبي لبعض قضاة المحاكم البلدية، الذين يخدمون بدوام جزئي، بمزاولة المحاماة وفق الضوابط المهنية والقانونية. وتقول: “بصفتي محامية، مهمتي الدفاع الحازم والأخلاقي عن موكليّ، أما بصفتي قاضية فمسؤوليتي الحياد والعدالة”.

وتؤكد أنها تعتمد على فريقين منفصلين في مكتبها والمحكمة، وتتعامل بصرامة مع الحدود بين الدورين، معتبرة أن كليهما يعزز التزامها بالإجراءات القانونية الواجبة وسيادة القانون. ومن خبرتها في قضايا الهجرة، ترى أن المهاجرين يواجهون حالة متزايدة من عدم اليقين بفعل التغير المستمر في السياسات والمعايير القانونية.

وتضيف: “قانون الهجرة من أكثر الفروع القانونية تعقيداً وسرعة في التغير. نتائج القضايا قد تحدد ما إذا كانت أسرة ستبقى مجتمعة، أو ما إذا كان شخص سيتمكن من العثور على الأمان”. وتختصر المبدأ الذي سيحكم عملها على منصة القضاء بقولها: “التزامي هو العدالة والنزاهة والقانون، وضمان التطبيق السليم للدستور الأميركي”.