الرئيسية›عربي و عالمي›احتجاجات ثانويات فرنسا: أكثر من 6500...
عربي و عالمي

احتجاجات ثانويات فرنسا: أكثر من 6500 موقوف ومعظمهم قاصرون

09/10/2026 05:01

بدء الاحتجاجات وتوسعها

بدأت حركات احتجاجية يقودها تلاميذ مدارس ثانوية في فرنسا منذ نحو أسبوعين، انطلاقاً من ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي بجنوب شرق باريس في 17 سبتمبر/أيلول، دعماً للمعلمين المضربين بسبب نقص الموظفين والموارد، ثم امتدت إلى مناطق أخرى وشملت مطالب متعددة رفعها التلاميذ.

الإحصاءات والتوقيفات

مع استمرار الاحتجاجات وإغلاق مداخل مؤسسات تعليمية ووقوع أعمال شغب بجوارها، تجاوز عدد الموقوفين 6500 شخصاً، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، حيث أوقفت 488 شخصاً في يوم الثلاثاء فقط، ما رفع الإجمالي إلى 6547 موقوفاً منذ بدء الحراك.

تفاصيل الأعمار والتهم

أكدت وزارة العدل أن أكثر من 1800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية بتهم غير محددة، منهم 1483 قاصراً، بينما أشارت مديرية شرطة باريس إلى أن 85 بالمئة من الموقوفين في الضواحي هم من قصّر، وأن نسبة القاصرين بين من وضعوا تحت الحراسة النظرية حتى 5 تشرين الأول/ أكتوبر بلغت 87 بالمئة (4406 من أصل 5060).

الأحكام والإجراءات البديلة

وفقاً لمديرية شرطة باريس، فإن 90 بالمئة من الموقوفين أُوقفوا بتهم التخريب والتحطيم والاعتداء، وأفادت النيابة العامة لباريس بأن ثلاثة شبان من مقاطعة فال-دو-مارن مثلا أمام محكمة كريتاي يوم الجمعة، فحكم على أحدهم البالغ 18 عاماً بالسجن 12 شهراً منها ستة نافذة مع إمكانية ارتداء سوار إلكتروني بعد إدانته بإطلاق مقذوف ناري على الشرطة.

إجراءات قانونية وشكاوى محامين

أضافت النيابة العامة أن الشرطة اتخذت 113 إجراءً بالاحتجاز الاحتياطي الأولي منذ 30 سبتمبر/أيلول حتى الجمعة، شمل 98 قاصراً و15 بالغاً، واتخذت 67 إجراءً قضائياً بحق 59 قاصراً و8 بالغين، بينما تم تطبيق 1376 تدبيراً بديلاً عن الملاحقة مثل الإنذار الجنائي والتعويض والمنع من الظهور في أماكن معينة والعمل غير المأجور، وحُفظت 790 قضية دون متابعة، ولم يُودع الحبس الاحتياطي إلا في 14 حالة منها 4 قاصرين.

ردود الفعل والانتقادات

اتهمت نقابات وجمعيات عدة الحكومة بقمع الاحتجاجات بعد استخدام الشرطة لعنف وصفته بأنه غير متناسب لإسكات مطالب وصفها المحتجون بأنها مشروعة، واتهمت رابطة حقوق الإنسان الفرنسية قوات الأمن باستخدام أساليب غير متناسبة ضد المتظاهرين، molti منهم قاصرون، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رئيسة الرابطة ناتالي تيو قولها إن التعليمات الموجهة للشرطة لا تتضمن أي توجيه لضبط النفس رغم تعاملها مع أطفال.

شكاوى محامين حول ظروف الاحتجاز وملفات فارغة

أشار المحامي لودوفيك تاردي من مدينة بو إلى أن قاصرين قضوا الليل في الحجز دون فراش أو غطاء، ووصف محامون آخرون ملفات قضائية بأنها فارغة بسبب نقص الأدلة، وذكر محامي من بوردو أنه دافع عن فتى عمره 15 عاماً اتُّهم باقتحام منشأة كان قد لجأ إليها هرباً من طوق أمني، وأوضح أن الملف أغلق لكن الفتى قضى ليلته رهن الاحتجاز وشعر بقلق كبير، وأكدت المحامية شيرين أرداكاني أن موكلها البالغ 14 عاماً لم يرتكب سوى التوقف قرب مدرسة ثانوية في طريق عودته من مدرسته الإعدادية.

عناصر خارج المدارس وتعليق الوزير

قال وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري إن ما لا يقل عن 24 مؤسسة تعليمية تعرضت للحرق أو التخريب على هامش الحراك الطلابي، ونقلت تلميذة ثانوية في بوردو تبلغ 17 عاماً أن التلاميذ ليسوا هم من يقومون بالتخريب بل أشخاص من خارج المدارس يأتون للتخريب، ما يفقد الحركة مصداقيتها، وأفادت إذاعة RTL أن مصادر أمنية حددت هوية عناصر من خارج المدارس ومخربين استغلوا الاحتجاجات لتأجيج الأوضاع، ووصف تلميذ من نانت أن الفاعلين يرتدون ملابس سوداء ويغطون وجوههم بالأقناع ويضعون حاويات قمامة وحواجز أمام المدارس.

خاتمة الخبير القانوني

ختم الخبير القانوني محمد آدم المقراني تصريحاته بأن الأرقام المتعلقة بالتوقيفات تضع الحكومة أمام معادلة دقيقة بين حماية الممتلكات والأشخاص وملاحقة المتورطين في عنف أو تخريب وتجنب تحويل الاستجابة الأمنية إلى عامل يُضخم شعور الشباب بأن مطالبهم تقابل بمنطق أمني فقط، مضيفاً أن النقاش يكتسب حساسية أكبر بسبب الانتقادات المتكررة لهيئات أممية وأوروبية على أساليب حفظ النظام منذ احتجاجات حركة السترات الصفراء، ما يجعل مسألة التناسب والرقابة القضائية واحترام حرية التظاهر في صلب النقاش الحالي.