الرئيسية›عربي و عالمي›تصعيد عسكري في اليمن: معارك في...
عربي و عالمي

تصعيد عسكري في اليمن: معارك في تعز وغارات جوية على صنعاء وباب المندب وإسقاط طائرتين مسيرتين

10/10/2026 15:38

شهدت اليمن يوم السبت موجة جديدة من العمليات العسكرية، حيث أفادت القوات الحكومية بإحباط ثلاثة هجمات شنها الحوثيون، بالإضافة إلى إسقاط طائرتين بدون طيار محملتين بالمتفجرات. وفي المقابل، زعمت جماعة الحوثي أن طيران التحالف السعودي نفذ غارات على صنعاء ومناطق أخرى.

إحباط هجوم حوثي في تعز ومقتل 25 عنصراً

أعلن الجيش اليمني، السبت، مقتل 25 حوثياً وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية تابعة للجماعة في محافظة تعز. جاء ذلك في بيان صادر عن اللواء 22 ميكا التابع للجيش، نشره عبر حسابه على منصة فيسبوك التابعة لشركة ميتا الأمريكية.

وقال البيان إن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تمكنت من كسر هجوم حوثي على منطقة الشقب جنوبي محافظة تعز، وإيقاع أكثر من 25 قتيلاً وعدد من الجرحى في صفوف المهاجمين، فضلاً عن تدمير طقم عسكري مزود بمدفع عيار 23 ملم. وأضاف أن الهجوم تزامن مع تنفيذ القوات المسلحة هجمات مضادة باستخدام الطائرات المسيرة، استهدفت مواقع للمليشيا الحوثية الإرهابية في جبهة الشقب، فيما تمكنت القوات من إسقاط طائرة مسيرة انتحارية للمليشيا فوق منطقة العروس جنوبي المحافظة.

إسقاط طائرتين مسيرتين في تعز وحجة

وفي سياق متصل، أعلن الجيش اليمني، في بيان، أن الدفاعات الجوية في المنطقة العسكرية الخامسة أسقطت، صباح السبت، طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في أجواء عزلة بني حسن بمديرية عبس في محافظة حجة شمال غربي اليمن. وأوضح البيان أن الطائرة المسيرة، المحملة بقذائف هاون، أُسقطت أثناء تحليقها فوق مواقع لقوات الجيش. وتجاور محافظة حجة الحدود السعودية، فيما تخضع معظم مناطقها لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014.

هجومان قرب مضيق باب المندب

أعلنت قوات درع الوطن، عبر منصة إكس، إحباط محاولة تسلل نفذتها مليشيا الحوثي في محيط مطار ذي باب، في ثاني إعلان عن إحباط هجوم قرب مضيق باب المندب، السبت. وأكدت قوات درع الوطن أنها كبدت الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد، لافتة إلى أن العملية تمت بإسناد جوي من قوات التحالف العربي. ويقع مطار ذي باب غربي محافظة تعز، بالقرب من مضيق باب المندب على ساحل البحر الأحمر.

وكانت قوات العمالقة الحكومية قد أعلنت، في وقت سابق السبت، عبر بيان على منصة إكس، أنها أحبطت هجوماً لمليشيات الحوثي الإرهابية على مواقعها شمال مطار ذي باب قرب المضيق. وأضافت قوات العمالقة أنها كبدت الحوثيين خسائر فادحة في العتاد والأرواح، بالتزامن مع شن طيران التحالف العربي غارات جوية على تعزيزات دفعت بها الجماعة، دون تقديم تفاصيل إضافية. وتكتسب مديرية ذي باب أهمية استراتيجية وعسكرية واقتصادية، إذ تمثل بوابة برية لليمن تطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويشكل شرياناً رئيسياً لنقل الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

شكوى يمنية لمجلس الأمن الدولي

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، قدمت الحكومة اليمنية، السبت، شكوى إلى مجلس الأمن الدولي بشأن هجوم شنته جماعة الحوثي، الأربعاء الماضي، على مطار عدن الدولي جنوبي البلاد، بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة. جاء ذلك في رسالة وجهتها الحكومة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن لشهر أكتوبر الجاري، المندوبة الدائمة لليونان أغلايا بالتا، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ.

وأوضحت الحكومة في رسالتها أن مليشيا الحوثي الإرهابية استهدفت المطار فجر الأربعاء 7 أكتوبر الجاري بصاروخين باليستيين وطائرات مسيرة مفخخة، بالتزامن مع اقتراب رحلة مدنية من الهبوط ووجود طائرات ومسافرين وعاملين في المطار. وأضافت أن الهجوم عرض حياتهم لخطر مباشر، وشكل تهديداً جسيماً لسلامة الملاحة الجوية في منفذ مدني يخدم اليمنيين من مختلف المحافظات. واعتبرت أن استهداف مطار مدني يخدم السكان يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقواعد والمعايير الدولية ذات الصلة بحماية الطيران المدني.

وأشارت إلى أن الهجوم يأتي ضمن ما وصفته بأنه نهج متواصل للمليشيات في استهداف المنشآت المدنية، مستشهدة بالهجوم على مطار عدن بالتزامن مع وصول الحكومة في ديسمبر 2020، والاعتداءات على مطارات مدنية في السعودية. كما أشارت إلى تعطيل الرحلات عبر مطار صنعاء واحتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية. ودعت الحكومة مجلس الأمن إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وصول الأسلحة والعتاد والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، تنفيذاً لقرارات المجلس ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 الصادر عام 2015.

وحذرت من أن استمرار تدفق هذه القدرات يقوض جهود حماية الملاحة الدولية، ويزيد مخاطر وقوع حوادث ذات عواقب إنسانية ومادية جسيمة. كما دعت إلى تعزيز التعاون الدولي مع المؤسسات اليمنية لحماية المطارات والمنشآت المدنية ومسارات الطيران في اليمن والمنطقة. وأكدت أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب معالجة أسبابها، وفي مقدمتها استمرار سيطرة جماعة الحوثي على أجزاء من الأراضي اليمنية وامتلاكها قدرات عسكرية تستخدم ضد المدنيين والمنشآت المدنية والملاحة الدولية، وفق الرسالة. وشددت الحكومة على أن إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة ونزع سلاح المليشيا، ودعم الحكومة لبسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني ومجالها الجوي وسواحلها وموانئها، تظل متطلبات أساسية لصون أمن اليمن واستقراره وأمن جواره وحماية الملاحة الدولية.

وكانت وزارة النقل اليمنية أعلنت، الأربعاء الماضي، أن أحد الصاروخين سقط قرب مدرج مطار عدن قبل دقائق من هبوط رحلة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة، ما دفع السلطات إلى تحويل مسار الطائرة إلى جدة، تفادياً لتعريض حياة المسافرين للخطر.

تصريحات قائد عسكري حكومي

من جانبه، حث عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة، عبد الرحمن المحرمي، السبت، القوات الحكومية على الثبات في معركة استعادة الدولة وتحرير البلاد من الحوثيين. وقال المحرمي، في بيان عبر منصة إكس: ضربت قواتنا المسلحة الجنوبية أروع الأمثلة في البسالة والثبات، وأسقطت أوهام المليشيات الحوثية الإرهابية، وستظل مواقفها المشرفة شاهدة على نصرة المظلوم والتصدي للمشروع الإيراني. وقدم المحرمي الشكر والوفاء للأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. وأضاف: نحن نخوض معاً معركة واحدة، ونتقاسم التضحيات في خندق واحد، لنصنع مصيراً مشتركاً وهدفاً واحداً لا ينكسر.

ادعاءات حوثية بغارات جوية سعودية

في المقابل، ادعت وكالة الأنباء سبأ التابعة للحوثيين، في خبر عاجل مقتضب، أن طيران العدو السعودي شن أربع غارات على مطار صنعاء، دون تقديم تفاصيل. كما نقلت الوكالة، في خبر آخر، عن مصدر محلي لم تسمه قوله إن الطيران السعودي شن 4 غارات على باب المندب. وادعت الوكالة ذاتها أن الطيران السعودي شن ثلاث غارات على شبكة الاتصالات في مدينة المحابشة بمحافظة حجة، وأربع غارات على مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران شمالي اليمن. ولم تتطرق الوكالة إلى تفاصيل فورية بشأن نتائج الغارات، فيما لم يصدر تعليق سعودي بهذا الشأن.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الحكومة اليمنية، الاثنين، بدء عملية فجر اليمن بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في ظل تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي بدأت في أبريل 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية.