الرئيسيةعربي و عالمي12 دولة أوروبية تطالب الاتحاد بدور...
عربي و عالمي

12 دولة أوروبية تطالب الاتحاد بدور استراتيجي أكبر في القطب الشمالي

14/09/2026 17:03

دعت اثنتا عشرة دولة من دول الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إلى تعزيز حضور التكتل في منطقة القطب الشمالي، في ظل تزايد التهديدات الروسية وطموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جزيرة غرينلاند. وطالبت هذه الدول، التي تشمل ألمانيا وفرنسا وهولندا والدانمارك والسويد واليونان، الاتحاد الأوروبي بتبني دور أكثر استراتيجية واستباقية في هذه المنطقة الجيوسياسية الحساسة.

قمة روفانييمي: دعوة لسياسة أوروبية موحدة

جاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر في ختام قمة عُقدت في شمال فنلندا، حيث قال القادة: “ندعو الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر استراتيجية واستباقية في منطقة القطب الشمالي الأوروبية”. وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، لا سيما بعد تهديدات ترامب المتكررة بضم غرينلاند، الإقليم الدانماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، إلى السيادة الأمريكية، مما أثار أزمة دبلوماسية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وشهدت القمة مشاركة عدد من كبار المسؤولين، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة وزراء الدانمارك ميته فريدريكسن، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بالإضافة إلى قادة من رومانيا واليونان. وأكد كوستا أن “ما يحدث هنا ليس قضية إقليمية، بل قضية أوروبية”.

التهديد الروسي: موسكو تسعى لزيادة نفوذها

ورغم تراجع حدة تهديدات ترامب منذ بداية العام، فإن دول الاتحاد الأوروبي عازمة على تعزيز وجودها في المنطقة، وهي تدرك تماماً وجود جار معاد على الجانب الآخر من الحدود الشرقية الطويلة لفنلندا. وفي إشارة إلى “التهديد الكبير والبعيد الأمد الذي تشكله روسيا”، أكدت الدول أن طموحات موسكو لزيادة نفوذها في القطب الشمالي و”عداءها تجاه أوروبا، بما في ذلك تصاعد الأنشطة المتعددة الوسيلة، يسلطان الضوء على الحاجة إلى تعزيز سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي”.

وتأتي هذه القمة، التي لم يكن مقرراً خلالها اتخاذ قرارات رسمية، في وقت يُتوقع أن تطرح المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للقطب الشمالي في غضون أسابيع، وهي الاستراتيجية التي ستوجه نهج الاتحاد تجاه المنطقة في السنوات المقبلة. ولا يزال بإمكان الدول والقادة إبداء آرائهم بشأن الوثيقة النهائية. وفي هذا الصدد، قال توماس تيكانين، كبير مستشاري الشؤون الأوروبية لرئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو الذي بادر إلى عقد القمة، إن “هذا الاجتماع يأتي في توقيت مناسب للغاية”. وأضاف: “تتمثل الفكرة أساساً في تعزيز النهج الاستراتيجي المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي في ظل هذه الظروف، حيث تتزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة بشكل كبير”.

التغير المناخي وسباق الموارد في القطب الشمالي

وتزايد الاهتمام بالمنطقة بشكل ملحوظ منذ اعتماد الاتحاد الأوروبي آخر سياسة له بشأن القطب الشمالي في عام 2021، وهو ما انعكس في عدد الضيوف الرفيعي المستوى الحاضرين من دول لا تقع ضمن نطاق القطب الشمالي. وقال تيكانين إن “البيئة الأمنية تغيرت كثيراً، وهناك اهتمام كبير بالمنطقة في الآونة الأخيرة”.

وناقش القادة موضوعات تراوحت بين المصالح الاقتصادية والقضايا الأمنية. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن منطقة القطب الشمالي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل أسرع بنحو أربع مرات من المتوسط العالمي نتيجة للتغير المناخي، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على البيئة وسبل عيش السكان المحليين على حد سواء. ومع ذوبان الجليد البحري، كثفت دول مثل روسيا والصين والولايات المتحدة أنشطتها في المنطقة، في ظل تنافس على السيطرة على الموارد الطبيعية وطرق الملاحة البحرية الجديدة.

وفي أغسطس، أرسلت كل من الصين وكوريا الجنوبية سفناً لنقل الحاويات في محاولة لعبور “طريق البحر الشمالي” الواقع ضمن المياه الروسية، وذلك لاختبار جدوى استخدامه في ظل بقاء الممر خالياً من الجليد لفترات أطول عاماً بعد عام.

مساعدات أوروبية لغرينلاند ومحادثات دبلوماسية

وكان الرئيس ترامب قد شدد في وقت سابق من هذا العام على ضرورة سيطرة واشنطن على جزيرة غرينلاند لدواعٍ قال إنها تتعلق بالأمن القومي، رغم أنه استبعد في نهاية المطاف فكرة ضمها بالقوة. وبعد ذلك بفترة وجيزة، وفي خطوة بدا أنها تهدف إلى استرضاء ترامب، أطلق حلف شمال الأطلسي مهمة جديدة لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي.

وخلال زيارة قامت بها للجزيرة الشاسعة في 7 سبتمبر، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حزمة مساعدات لغرينلاند بقيمة 200 مليون يورو (232 مليون دولار)، متعهدة أن يكون للاتحاد الأوروبي “حضور أكبر وانخراط أعمق في غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي”.

وفي يناير، تم تشكيل “مجموعة عمل رفيعة المستوى” تضم ممثلين للدانمارك والولايات المتحدة وغرينلاند لمعالجة المخاوف الأمريكية، إلا أنه لم تُرشح سوى معلومات شحيحة حول سير المفاوضات منذ ذلك الحين. وعلى هامش قمة روفانييمي، أعربت رئيسة وزراء الدانمارك الاثنين عن “تفاؤلها” بأن المحادثات التي انطلقت بين الدانمارك والولايات المتحدة وغرينلاند قد تفضي إلى تسوية للنزاع. وقالت فريدريكسن للصحافيين: “لا تزال مجموعة العمل تمارس مهامها، لذا من السابق لأوانه استخلاص أي نتائج، لكنني متفائلة للغاية بأننا قادرون على إيجاد حل”.