الرئيسية›عربي و عالمي›قيادي في "الأصالة والمعاصرة": تقاطع البرامج...
عربي و عالمي

قيادي في "الأصالة والمعاصرة": تقاطع البرامج والمشاريع هو أساس تحالف الحكومة المغربية الجديدة

14/10/2026 06:13

كشف صلاح الدين عبقاري، عضو المكتب السياسي لحزب “الأصالة والمعاصرة” في المغرب، أن التحالف الحكومي الذي تم الإعلان عنه قبل يومين يقوم على أساس تقاطع المشاريع بين الأحزاب المشكلة له. وأوضح أن المشاورات حول هذا التحالف لا تزال جارية.

جاءت تصريحات عبقاري في مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، وذلك في اليوم التالي لإعلان أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي” و”التقدم والاشتراكية”، الاثنين الموافق 13 أكتوبر 2026، عن تشكيل الأغلبية الحكومية. وجاء هذا الإعلان عقب انتهاء الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة التي انطلقت في 30 سبتمبر/أيلول الماضي.

الأغلبية الحكومية الجديدة: تقاطع برامجي ورؤية إصلاحية

وأشار بيان مشترك صادر عن الأحزاب الأربعة إلى أنه “تقرر تشكيل أغلبية سياسية منسجمة، تفرز حكومة سياسية قوية، تتشكل من مكونات سياسية تتميز بالتقارب الفكري والسياسي، وتتوحد في الرؤية الإصلاحية وتلتزم بها”. وأضاف البيان أن هذه الأغلبية تطمح إلى “مواكبة طموح العاهل المغربي في بناء مغرب صاعد يسير بسرعة واحدة، على أساس توطيد دعائم البناء الديمقراطي والحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتقوية القدرات الإنتاجية لاقتصادنا الوطني”.

وفي 29 سبتمبر/أيلول الماضي، كلف العاهل المغربي الملك محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري، بتشكيل الحكومة، بعد أن تصدر حزبها “الأصالة والمعاصرة” انتخابات مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان، والتي جرت في 23 سبتمبر من العام نفسه. وبذلك أصبحت المنصوري أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى هذا المنصب.

عبقاري: تقاطع البرامج هو الأساس

وأكد عبقاري أن المعيار الأساسي لتشكيل الأغلبية الحكومية هو تقاطع برامج الأحزاب المشاركة مع برنامج حزب “الأصالة والمعاصرة” ومشروعه المجتمعي. وأضاف: “هناك مشاورات حاليا بخصوص هذا الموضوع، خاصة أن المغاربة يترقبون ذلك، وجزء كبير من متطلباتهم موجود في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة”.

وعن تصدر حزبه للاستحقاق التشريعي الأخير، وصف عبقاري ذلك بأنه “إنصاف للعمل الذي قام به الحزب على مدى 18 سنة، وكذلك لمصداقية برنامجه الانتخابي، الذي كان واقعيا ومرقما”. وأشار إلى أن الحزب “بذل مجهودا تواصليا كبيرا بشأنه، سواء عبر وسائل الإعلام أو في الميدان، خصوصا مع الشباب، حيث تم تفصيل مختلف محاور البرنامج الانتخابي”.

واعتبر القيادي المغربي أن تصدر الحزب يمثل أيضًا “إنصافا لحصيلة وزراء حزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة السابقة، الأمر الذي مكن المواطنين من الوقوف على مجموعة من الإنجازات التي حققها وزراء الحزب، وعززت ثقتهم فيه”.

ولفت عبقاري إلى أن لتصدر “الأصالة والمعاصرة” دلالات متعددة، من بينها أن مشروع المجتمع الذي يطرحه أصبح يجد صدى أكبر مقارنة بالاستحقاقات السابقة. وتابع: “ساهم ذلك في أن يحظى هذا المشروع الديمقراطي، الحاضر في خطاب الحزب السياسي وإجراءاته داخل الوزارات، بثقة مجموعة من المواطنين”.

حصاد الانتخابات: مقاعد وتوزيعات جديدة

يتطلب امتلاك الأغلبية المطلقة في مجلس النواب الحصول على 198 مقعدًا. وحصل “الأصالة والمعاصرة” على 97 مقعدا من أصل 395، وجاء في المركز الثاني حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، تلاه حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا، مما غير تركيبة مجلس النواب مقارنة بالتركيبة السابقة.

ووفق وزارة الداخلية المغربية، حل حزب الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بـ29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي على 26 مقعدًا، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعدًا. وحقق حزب الاتحاد الدستوري 17 مقعدا، وتحالف اليسار 8 مقاعد، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية مقعدين، وحزب الإنصاف مقعدين. وأشارت الوزارة إلى أن حزبي الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية حصل كل منهما على مقعد واحد.

المنصوري: لحظة تاريخية للمرأة المغربية

وفي سياق متصل، تحدث عبقاري عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، واصفًا إياه بـ”الحدث الأبرز” في الاستحقاقات الانتخابية، ووصفه بـ “اللحظة التاريخية للبلاد، والتي تتمثل في إنصاف كفاءة وشخصية سياسية”. وأضاف أن “هذا الحدث يحمل رمزية كبيرة، لأنه يتعلق بأول امرأة على رأس الحكومة المغربية”.

واعتبر عبقاري هذا التعيين “تتويجا لمسار عمل عليه العاهل المغربي، من أجل منح المرأة المكانة التي تستحقها في المجتمع وفي المؤسسات، وكذلك في المؤسسات المنتخبة”.

وبدأت المنصوري، في 30 سبتمبر الماضي، مشاورات تشكيل الحكومة بلقاء قيادات أحزاب “التجمع الوطني للأحرار” و”الاستقلال” و”الحركة الشعبية” و”الاتحاد الاشتراكي” و”التقدم والاشتراكية”، و”الاتحاد الدستوري”، و”الحركة الديمقراطية الاجتماعية”، و”جبهة القوى الديمقراطية”، و”الإنصاف”، و”الديمقراطيين الجدد”، و”الوحدة والديمقراطية”. في المقابل، رفض حزب “العدالة والتنمية” وتحالف اليسار المشاركة في هذه المشاورات.

ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة في إطار المقتضيات الدستورية المغربية التي تنظم تعيين رئيس الحكومة وتشكيل السلطة التنفيذية، إذ ينص الفصل 47 من الدستور على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يتم تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

ولم تضم الأغلبية الحكومية حزب التجمع الوطني للأحرار قائد الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، رغم احتلاله المرتبة الثانية بالانتخابات البرلمانية الأخيرة. وقد ظهر هذا التوجه منذ الحملة الانتخابية، حيث تبادل هذا الحزب الاتهامات مع حزب الأصالة والمعاصرة بخصوص الولاية السابقة، إذ حاول كل حزب تحميل الآخر الإخفاق في بعض القطاعات وتضرر القدرة الشرائية للمواطنين. ويذكر أن الحكومة المنتهية ولايتها كان يرأسها عزيز أخنوش، زعيم “التجمع الوطني للأحرار”، ضمن ائتلاف حكومي ضم أيضًا حزبي “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”.