تحليل: ترامب يرفع سقف الضغط عبر النفط الإيراني ويستحضر نموذج فنزويلا

النفط كأداة ضغط واستراتيجية
يتحدث المحللون عن تحول النفط من سلعة عادية إلى ورقة عسكرية واقتصادية وتفاوضية، حيث يربطون حسابات الحرب في المنطقة بصراع النفوذ والضغط على الصين. ويشير سمير التقي إلى أن الجزيرة الاستراتيجية خرج تمثل نقطة مرور لنحو تسعين بالمئة من الصادرات النفطية الإيرانية، ويمكن استهدافها بقدرات بحرية وجوية وعمليات خاصة دون الحاجة لقوة برية ضخمة. ويرى مهند العزاوي أن السيطرة على موارد النفط الإيرانية ليست بالتحدي العسكري الصعب للولايات المتحدة، لكنه يستبعد عملية برية واسعة، متوقعاً أن يفضّل ترامب اللجوء إلى سلسلة صفقات تتوافق مع نهجه التفاوضي.
سيناريوهات واشنطن المحتملة
يحدد التقي ثلاثة سيناريوهات تناقشها الأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية: أولها الانسحاب من المواجهة، والذي قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الأميركي في الخليج وما بعده؛ ثانيها توجيه ضربة رئيسية إلى الموارد الاقتصادية والنفطية الإيرانية؛ ثالثها استمرار الصراع إلى ما بعد فترة ترامب. ويستبعد التقي خيار الانسحاب، معتبراً أنه يضعف الموقف الأميركي، بينما يرجح أن يتجه الرئيس الأميركي نحو الخيار الثاني تحت ضغط للخروج من “الحالة الرمادية” وتجنب إطالة العمليات. ويضيف أن timing أي ضربة حاسمة يرتبط بحسابات الانتخابات النصفية، إذ يسعى ترامب لتجنب الدخول فيها بينما لا تزال الحرب مفتوحة دون نتيجة حاسمة.
التداعيات الإقليمية والصينية
يوسع العزاوي دائرة الاستهداف لتشمل الصين، موضحاً أن سيطرة أميركية على النفط الإيراني، إلى جانب تأثير على النفط العراقي، قد تضع نسبة كبيرة من واردات الطاقة الصينية تحت النفوذ الأميركي، مما قد يدفع بكين إلى إبرام صفقات تحد من تدخلها الإقليمي. ويشير إلى انقسام في الرأي الأميركي بين من يرى أن الخليج فقد أهميته بعد تحول الولايات المتحدة إلى منتج نفطي كبير، ومن يراه منطقة استراتيجية لا يمكن تركها لروسيا أو الصين. من جانب آخر، يرى العزاوي أن التصعيد الإيراني في اليمن غيّر قواعد المواجهة وربما حول البلاد إلى بؤرة صراع جديدة، ما قد يدفع واشنطن إلى تدخل مباشر لحماية مصالحها الاستراتيجية، ويعتقد أن طهران تحاول استدراج ترامب إلى تصعيد عسكري قبل الانتخابات النصفية عبر توسيع التوتر في اليمن والعراق. وفي الداخل الإيراني، يشير العزاوي إلى جدل حول الجهة المخولة بتوقيع اتفاق مع واشنطن، بينما يبرز التقي دور وسطاء ينقلون رسائل عن رغبة إيرانية في التوصل إلى حل. ويبقى النفط الإيراني في قلب معادلة الضغط، مع ربط أي تحول محتمل بمصير الملف النووي ومضيق هرمز وبمن سيتخذ القرار النهائي داخل طهران.





