إدانات عربية واسعة بعد إحباط محاولة حوثية لاستهداف مكة المكرمة

تواصلت الإدانات العربية الواسعة، يوم الأربعاء، إثر محاولة جماعة الحوثي استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، وذلك بعد إعلان السعودية اعتراضها وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي للمدينة، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة والمنطقة.
التحالف: اعتراض وتدمير قبل الوصول
وفي وقت سابق من الأربعاء، أفادت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي تمكن مساء الثلاثاء من إحباط محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي. وأوضح المتحدث باسم القوات اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمّرت الطائرة المسيّرة “المعادية” التي أطلقتها “الميليشيا الحوثية الإرهابية”، وذلك عند الساعة 18:50 بالتوقيت المحلي (15:50 بتوقيت غرينتش).
السعودية: انتهاك للمشاعر المقدسة
وأعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن إدانتها واستنكارها لإطلاق الحوثيين طائرة مسيّرة باتجاه مكة المكرمة، معتبرة أن هذه المحاولة تمثل “انتهاكاً للمشاعر المقدسة واستفزازاً لمشاعر المسلمين في شتى بقاع العالم”. ورأت الوزارة أن الواقعة تعد “تكراراً لممارسات ميليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف وانتهاك المشاعر المقدسة”، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة الهجمات واتخاذ موقف حازم إزاء استهداف الأعيان المدنية والاقتصادية وتهديد حرية الملاحة البحرية.
وبحسب البيان، تعد هذه ثاني محاولة من الحوثيين لاستهداف مكة المكرمة، بعد محاولة أولى في 27 يوليو/ تموز 2017. وجددت السعودية دعوتها المجتمع الدولي إلى إدانة هذه “الاعتداءات الجسيمة”، واتخاذ موقف حازم إزاء “اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المشاعر المقدسة والأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة، وتهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية للسفن”، مؤكدةً “حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وجميع أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها”.
إدانات عربية متوالية
وأدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات محاولة استهداف مكة، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لسيادة السعودية وحرمة البلد الحرام. وعبّرت في بيان لوزارة الخارجية عن تضامنها مع المملكة ودعم حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها والمقدسات الإسلامية.
بدوره، أدان الأردن محاولة الاستهداف، مؤكداً تضامنه مع السعودية ووقوفه إلى جانبها في الخطوات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. وقالت وزارة الخارجية الأردنية إن محاولة استهداف مكة تمثل “انتهاكاً سافرا لسيادة المملكة العربية السعودية” و”خرقاً صارخاً للقانون الدولي”، فضلاً عن مساسها بمكانة المدينة المقدسة.
كما أدانت قطر واستنكرت “بأشد العبارات” استهداف جماعة الحوثي مكة المكرمة بطائرة مسيّرة. وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، أن “محاولة المساس بحرمة مكة المكرمة وبيت الله الحرام، قبلة المسلمين وأطهر بقاع الأرض، تمثل عملاً عدوانياً مشيناً وتجاوزاً بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية”، وشددت على أن “حرمة الأماكن المقدسة وأمنها وسلامة قاصديها لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضع استهداف أو تهديد أو توظيف في النزاعات”.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية أيضاً ما وصفته بـ”الاعتداءات الآثمة” التي استهدفت مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، مؤكدة وقوف فلسطين إلى جانب السعودية في مواجهة ما يهدد أمنها وسيادتها واستقرارها.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن بلادها تعرب عن “إدانتها واستنكارها الشديدين للمحاولة الآثمة لاستهداف مدينة مكة المكرمة في انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الدينية”. وشددت مصر على أن “مثل تلك الاعتداءات تتعارض مع القيم الإسلامية وتمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد وأحكام القانون الدولي”، مؤكدة “رفضها التام لأية تصرفات أو أفعال تمثل تهديداً لأمن المملكة، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ومرتبطاً بشكل وثيق مع الأمن القومي المصري”.
الأزهر: قضية تمس عقيدة الأمة
وفي السياق ذاته، قال الأزهر الشريف في بيان إن “أمن الحرمين الشريفين ليس شأناً سياسياً أو إقليمياً، وإنما قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها”. وأضاف أن “استهداف البلد الحرام أو تعريضه للخطر هو استعداء لمشاعر ملياري مسلم، واعتداء على حرمة مقدسات تتوجه إليها قلوب المسلمين في صلواتهم، ويحجون إليها من كل فج عميق، ويجتمعون حولها على اختلاف أوطانهم ومذاهبهم ولغاتهم وألوانهم”. وشدد الأزهر على أن “صيانة حرمة البلد الحرام وحفظ أمنه وأمن قاصديه مسؤولية يجب احترامها من المسلمين وغير المسلمين، بعيداً عن حسابات الصراع والسياسة”.
سوريا ولبنان وليبيا
وأدانت سوريا بأشد العبارات “محاولة ميليشيا الحوثي استهداف مكة المكرمة بالطائرات المسيرة”، مؤكدة أن “المساس بأمن مكة المكرمة قبلة المسلمين واستهداف محيطها أو تعريض أمن ضيوف الرحمن والمواطنين والمقيمين للخطر يمثل انتهاكاً خطيراً”. وشددت وزارة الخارجية السورية في بيان على “ضرورة احترام حرمة الحرمين الشريفين وتجنيبهما تداعيات الصراعات الإقليمية، بما يصون قدسية الأماكن المقدسة”.
وأعربت وزارة الخارجية البحرينية في بيان عن إدانة المملكة “واستنكارها الشديدين لتصاعد الاعتداءات الإرهابية التي تنفذها ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانياً على المملكة العربية السعودية الشقيقة، ومحاولتها استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، أحبطتها قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، في تكرارٍ متعمّد لمحاولة استهداف مكة المكرمة عام 2017، بما يؤكد أن استهداف المقدسات نهجٌ ثابت لهذه الميليشيا لا حادثٌ عارض”.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة بلادها “واستنكارها الشديدين لمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة أطلقتها ميليشيا الحوثي”، مؤكدةً أن “هذا العمل الجبان والمشين يمثّل تعدياً على حرمة قبلة المسلمين، واستهانةً بمكانتها”، ولفتت إلى أن “أمن المملكة جزءٌ لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية”.
كذلك أدانت وزارة الخارجية اللبنانية بأشدّ العبارات “قيام ميليشيا الحوثي بمحاولة استهداف مدينة مكّة المكرّمة بطائرة مسيّرة”، مستنكرة “هذا الاعتداء الآثم الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة أقدس البقاع الإسلاميّة، ومسّاً سافراً بمكانة الحرمين”. وأكدت الوزارة في بيان أن “استهداف مكّة المكرّمة، أو تعريضها وأهلها وزائريها لأيّ خطر، لا يتنافى مع القيم والمبادئ الإسلاميّة فحسب، بل يشكّل أيضاً اعتداءً على منظومة القيم الدينيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة المشتركة، التي تكرّس حرمة دور العبادة”.
وفي ليبيا، أدانت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً بأشد العبارات “محاولة استهداف مكة المكرمة، بواسطة طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي”، مؤكدة رفض ليبيا القاطع لأي “محاولات تستهدف قبلة المسلمين أو تمس حرمة الأماكن المقدسة”. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى “الاضطلاع بمسؤولياته، واتخاذ ما يلزم من إجراءات من شأنها صون السلم والأمن الدوليين، واحترام حرمة الأماكن المقدسة، والحيلولة دون تكرار مثل هذه الأعمال التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
تصعيد ميداني في اليمن
وشهدت خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الماضية تحولات ميدانية، مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على مناطق استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة مَيّون الواقعة في مضيق باب المندب. وفي المقابل، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف شمالاً باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، بينما تتواصل المواجهات في جبهات مأرب والضالع والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتحركات للحوثيين في عدد من المناطق.
وتأتي التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/تموز 2026، وهو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022، قبل أن تتسارع وتيرة القتال خلال سبتمبر/أيلول الجاري، خصوصاً في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بباب المندب. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.





