في حلب.. أب وابنته يعيدان الحياة للسجاد العريق

الورشة المتواضعة في حلب
في مدينة حلب السورية، يدير عمر الرواس وابنته ميسم، التي تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، ورشة صغيرة لترميم السجاد والمنسوجات اليدوية التي تأثرت بسنوات الحرب والوقت. يهدفان من خلال عملهما إلى الحفاظ على تراث ثقافي تناقلته الأجيال.
مسيرة الحرير والذاكرة
عمر الرواس، الذي تجاوز الخمسين بقليل، مارس مهنة ترميم السجاد لأكثر من أربعين سنة، ونقل شغفه لابنته ميسم التي تدرس الفنون وتعتبر الحرفية الوحيدة في العائلة التي تواصل هذا العمل. بدأت ميسم تجربتها بترميم سجادة حريرية من نوع “أوبوسون” تعود إلى مائة وعشرين سنة، وتوضح أن أصعب خطوة في الترميم هي العثور على خيوط تتطابق ألوانها مع الأصل، فتلجأ إلى مزج خيوط صوفية بألوان مختلفة لتقريب اللون الأصلي.
تقول ميسم: “مع كل غرزة أصلحها، أضمد جراح الناس”، وترى أن كل خياطة تحمل ذكرى مخبأة لأصحاب السجاد، وأن عملها يترك أثراً إيجابياً في نفوس الناس ويعيد حياة الذكريات المنسوجة في الخيوط.
أثر يتجاوز الحدود
لا تقتصر شهرة الورشة على سوريا فقط، بل تجذب زبائن من بلدان مثل سويسرا والولايات المتحدة الذين يرسلون سجادهم التاريخي خصيصاً لترممه على يد عمر وميسم. يصف عمر شعورهم عند ترميم السجاد الذي تحول إلى أنقاض وسط الحرب بأنه يشبه عودة الإنسانية والمباني الحجرية المدمرة إلى الحياة من جديد.
ويختم بالقول إن إحياء ذكريات أصحاب السجاد يمنحهم سعادة كبيرة، خاصة عندما يعود الناس إلى منازلهم المدمرة ويستعيدون ذكرياتهم المرتبطة بالسجاد الذي تم ترميمه.





