الرئيسيةعربي و عالميهجوم بطائرة حوثية قرب مكة يثير...
عربي و عالمي

هجوم بطائرة حوثية قرب مكة يثير إدانات إسلامية ودولية واسعة

17/09/2026 07:47

أدانت كل من تركيا وماليزيا وباكستان والهند وبولندا، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، يوم الأربعاء، محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة باستخدام طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي اليمنية، ودعت إلى وقف الهجمات وضبط النفس وتجنب أي تصعيد للتوتر في المنطقة.

إدانات دولية واسعة لمحاولة استهداف مكة

كانت الدفاعات الجوية السعودية قد اعترضت مساء الثلاثاء طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي، وذلك وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، مشيراً إلى أن الطائرة تم تدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمدينة مكة المكرمة جنوب المملكة.

وأصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً أعربت فيه عن إدانتها الشديدة لاستهداف مدينة مكة من قبل الحوثيين بطائرة مسيرة، وأكدت دعمها لسيادة المملكة العربية السعودية وسلامة أراضيها وأمنها، مجددة تضامنها معها. كما جددت دعوتها إلى الوقف الفوري للهجمات التي تهدد الاستقرار والأمن في المنطقة، وطالبت بالامتناع عن أي تصرف من شأنه زيادة حدة التوتر.

بدوره، أدان رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران، عبر حسابه على منصة التواصل الاجتماعي ‘إن سوسيال’ التركية، محاولة الهجوم، واصفاً إياها بالـ’دنيئة’ التي تستهدف قدسية مكة المكرمة وأمنها. وأكد دوران أن أي محاولة لاستهداف الحرمين الشريفين، اللذين يشكلان قيمة مقدسة للعالم الإسلامي، ‘تجرح ضميرنا المشترك جميعاً’. وشدد على أن حماية أمن مكة واستقرارها تحمل أهمية وحساسية بالغة بالنسبة للأمة الإسلامية بأسرها، معرباً عن وقوف تركيا إلى جانب السعودية، ومؤكداً أن العالم الإسلامي لا يحتاج إلى صراعات جديدة بل إلى الحكمة والحوار والسلام.

مواقف الدول الإسلامية: تضامن مع السعودية

أعرب رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، عبر حسابه على منصة ‘إكس’ الأمريكية، عن ‘قلق عميق’ إزاء اعتراض الطائرة المسيرة قرب مكة، قائلاً إن أي محاولة تهدد أمن وحرمة أقدس مدينة في الإسلام ‘غير مقبولة على الإطلاق’. وأضاف أن هذه الحادثة تؤكد ضرورة منع تصاعد التوتر في المنطقة، داعياً إلى الوقف الفوري للهجمات على المناطق المدنية والمقدسات، وحاثاً الأطراف على ضبط النفس والحوار.

من جانبه، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف محاولة الهجوم، ووصفها في منشور على منصة ‘إكس’ بأنها ‘دنيئة ومشينة’. وأكد أن الشعب الباكستاني يشعر بحزن بالغ جراء ذلك، قائلاً إنه ‘لا توجد كلمات قوية بما يكفي للتعبير عن الألم والحزن العميقين’ تجاه هذا العمل المدان الذي لا يغتفر. وأشاد شريف برد القوات السعودية، داعياً جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والتراجع عن حافة التصعيد، ومؤكداً أن المنطقة عانت بالفعل كثيراً من الصراعات، وأن الحوار والدبلوماسية هما الطريق المستدام الوحيد نحو السلام. وجدد تضامن بلاده مع السعودية.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الهندية عن قلقها العميق إزاء الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي وأُحبط بالقرب من مكة. وجاء في بيان نشرته الوزارة على حسابها في منصة ‘إكس’ أن الهند تشعر بقلق بالغ إزاء هذا الهجوم، وتدين الهجمات التي تستهدف سلامة الأراضي السعودية وتعرض البنية التحتية والمدنيين للخطر. وأوضح البيان أن الحادثة التي وقعت بالقرب من مكة تدعو للقلق بشكل خاص نظراً للأهمية الخاصة التي تحظى بها هذه المدينة لدى جميع مسلمي العالم.

كما أدانت وزارة الخارجية البولندية الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي بطائرة مسيرة وأُحبط في محيط مكة. وأشارت الوزارة في بيانها على منصة ‘إكس’ إلى أن الأماكن المقدسة لجميع الأديان تشكل جزءاً من التراث الثقافي والحضاري للإنسانية، وأن حماية قيم التراث العالمي في ظل النزاعات المسلحة تعد من أولويات بولندا، مؤكدة أن استهداف الحوثيين لمكة بطائرة مسيرة أمر غير مقبول.

تحذيرات من تصعيد التوتر في المنطقة

اعتبرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة ‘إرهاباً’ يمس المقدسات والمساجد والأعيان المدنية، ويستوجب ردع مرتكبيه. وأدانت المنظمة في بيانها ‘الاعتداءات الآثمة’ التي شنتها جماعة الحوثي على مكة والمدينة، واستمرار عدوانها على المملكة، وما تنطوي عليه من ترويع للآمنين وانتهاك لحرمة المقدسات والمساجد واستفزاز لمشاعر المسلمين في العالم. وشددت على أن ما ترتكبه ‘ميليشيا الحوثي الإرهابية’ من أعمال تشكل إرهاباً يتنافى مع القيم الإسلامية والأعراف والمبادئ والقوانين الدولية، مؤكدة أن انتهاك حرمة المقدسات تجاوز لا يمكن قبوله أو التسامح معه، ويستوجب ردع مرتكبيه. وأعربت الأمانة عن تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لردع الإرهاب وصون حرمة المقدسات وأرواح المسلمين.

من جانبها، اعتبرت رابطة العالم الإسلامي الهجمات الحوثية على مكة والمدينة أنها تعكس ‘نهجاً إرهابياً’، ودعت الدول الإسلامية والمجتمع الدولي إلى إدانتها. وأدانت الأمانة العامة للرابطة باستهجان شديد الاستهدافات التي شنتها جماعة الحوثي على المدينتين المقدستين، واستمرار عدوانها الآثم على المملكة، وإرهاب المسلمين ومقدساتهم. وندد الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين محمد بن عبد الكريم العيسى بالنهج الإرهابي للحوثيين، وما قاموا به من هجمات تمس المقدسات والمساجد وشملت المدارس والأعيان المدنية، في انتهاك سافر لقيم الدين الإسلامي وأبسط المبادئ الإنسانية. وطالب العيسى الدول الإسلامية والمجتمع الدولي بإدانة هذه الاستهدافات التي تعرضت لها مكة والمدينة ممن يسمون أنفسهم بـ’أنصار الله’، مؤكداً أنها تعكس نهجاً إرهابياً يخالف الحرمات الإلهية بتعريض أرواح المسلمين للهلاك. وجدد التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لردع الإرهاب.

تأتي هذه التطورات في ظل تحولات ميدانية في اليمن خلال الأيام الماضية، حيث تقدم الحوثيون في الساحل الغربي وسيطروا على مناطق استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب. في المقابل، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف شمالاً باتجاه مدينة الحزم، بينما تتواصل المواجهات في جبهات مأرب والضلع والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتحركات للحوثيين. وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو 2026، وهو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022، قبل أن تتسارع وتيرة القتال خلال شهر سبتمبر الجاري، خصوصاً في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.