الرئيسية›عربي و عالمي›من حوار 2013 إلى مبادرة 2026:...
عربي و عالمي

من حوار 2013 إلى مبادرة 2026: تساؤلات حول دور المنظمات التونسية في الأزمة

18/09/2026 15:45

السياق والهدف من المبادرة

بعد سنوات من لعب منظمات تونسية دور الوساطة بين الأطراف خلال أزمات سياسية حادة، عادت هذه الهياكل إلى الواجهة عبر مبادرة تنسيقية تطرح تساؤلات حول قدرتها على استعادة تأثيرها وحدود دور المجتمع المدني في مرحلة تتغير فيها موازين القوى وتتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

التفاصيل والإعلان المشترك

في 3 سبتمبر/ أيلول الجاري أطلقت ثلاث منظمات تونسية مبادرة تنسيقية للتعامل مع ما وصفته بـ«الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة» التي تواجه البلاد. ضمت المبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، التي أصدرت بياناً مشتركاً ذكرت فيه أن مسؤوليتها تدفعها إلى إنشاء إطار تنسيقي «من أجل تونس والتونسيين» يهدف إلى حماية مكاسب الشعب، والتمسك بدولة القانون والمؤسسات، وصون استقلالية المجتمع المدني والدفاع عن الحقوق والحريات.

الربط بتجربة 2013 والآراء المتفاوتة

هذه المنظمات، إلى جانب الاتحاد التونسي المختص بالصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، كانت قادت حواراً وطنياً عام 2013 أنهى أزمة سياسية حادة وحصل الرباعي على جائزة نوبل للسلام عام 2015. في ذلك العام دخلت تونس أزمة بعد اغتيال المعارضين شكري بلعيد في فبراير ومحمد البراهمي في يوليو، ما أدى إلى احتجاجات واسعة ومطالبات بحل المجلس الوطني التأسيسي وإنهاء الصراع بين السلطة والمعارضة. تحت قيادة الرباعي للحوار الوطني تم التوصل إلى استقالة حكومة الترويكا وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة وإكمال المسار الدستوري الذي أفضى إلى دستور 2014.

تحليل الخبراء والتحديات الداخلية

المدير السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية طارق الكحلاوي أشار إلى أن هذه المنظمات توجد عادة عند تقاطع البعدين الاجتماعي والسياسي، ولاحظ أن المبادرة تفتقر إلى أحد أطراف تجربة 2013 وهو الاتحاد التونسي المختص بالصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الذي أصبح أقرب إلى توجهات السلطة خلال فترات الانغلاق السياسي. وصف بيان المنظمات الثلاث بأنه أقرب إلى إعلان نية للتحرك وليس بالضرورة انطلاقاً فورياً في خطوات، ولاحظ أن الاتحاد العام التونسي للشغل رغم قدرته على التعبئة يمر بأزمة مالية وصراعات داخلية، بينما تواجه هيئة المحامين تحديات مماثلة، ورأى أن هناك إعلان رغبة للتوجه إلى الشارع دون خطة نزول محددة، وأن المبادرة قد تكون دعوة للسلطة للتفاوض.

من جانبه رأى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية مهدي مبروك أن سياق المبادرة الحالية يختلف عن عام 2013 من حيث طبيعة الفاعلين المدنيين وطبيعة السلطة، موضحاً أن أزمة 2013 جاءت في ظل عنف سياسي ومطالب بالإسراع في إصدار دستور وإنهاء حكم الترويكا، بينما لا تشهد تونس حالياً مرحلة تأسيسية انتقالية. أضاف أن المنظمات الثلاث لا تمتلك المشروعية نفسها التي كانت لديها خلال الثورة، مشيراً إلى تحديات داخلية يواجهها الاتحاد العام التونسي للشغل وإشكالات مرتبطة بمواقف الرابطة التونسية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان وهيئة المحامين، واعتبر أن التنسيقية وحدها غير كافية دون خطوات عملية، ودعا إلى العمل المدني السلمي واستعادة الثقة، وحذر من الوهم بأن المنظمات في موقع قوة.

في مقابل رأي المحلل المقرب من السلطة

في المقابل اعتبر المحلل السياسي المقرب من السلطة عبد الرزاق الخلولي أن المبادرة «اجتهاد» من المنظمات الثلاث لكنه رآها جاءت في «الوقت الضائع»، مشيراً إلى أن الظروف الحالية تختلف عن أزمة 2013 التي شهدت اغتيالات واحتقاناً شعبياً، وأن التونسيين يواجهون صعوبات اقتصادية ومالية بينها تراكم الديون، ووصف المبادرة بأنها «بالونات هوائية» وأن لقاء المنظمات الثلاث «جعجعة ولا يرى طحينا».

الوضع الخدمي والاجتماعي الحالي

وتشهد تونس خلال الفترة الأخيرة صعوبات في التزود بالمياه والكهرباء، إلى جانب اضطرابات في توفر بعض المواد الأساسية والأدوية. وفي مناسبات سابقة أرجع الرئيس التونسي قيس سعيد بعض اضطرابات الخدمات والمواد الأساسية إلى ما وصفه بوجود «قوى متآمرة»، في سياق حديثه عن مسار مكافحة الفساد بعد أن اتخذ إجراءات استثنائية في 25 يوليو/ تموز 2021. وقال سعيد إن انقطاعات المياه والكهرباء واندلاع الحرائق تمثل «ظواهر غير عادية»، مؤكداً أن الدولة «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع.