الرئيسية›محليات›محارق النفايات في مرمى التساؤلات: هل...
محليات

محارق النفايات في مرمى التساؤلات: هل تكفي الرقابة لحماية الهواء والسكان؟

27/10/2026 05:01

تتصاعد التساؤلات حول تأثير محارق النفايات في جودة الهواء وصحة السكان، لا سيما تلك الواقعة على مقربة من الأحياء السكنية. وتفرض هذه المنشآت ضرورة تقييم أثرها البيئي، والتأكد من فعالية أنظمة معالجة الانبعاثات، ونشر بيانات واضحة حول مستويات التلوث ومدى تقيدها بالاشتراطات البيئية.

جودة الهواء وصحة الإنسان

أكد استشاري الأمراض الصدرية بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، الدكتور محمد سعيد الغامدي، أن نقاء الهواء يمثل ركيزة جوهرية لصحة الإنسان. وأشار إلى أن التعرض المزمن للجسيمات الدقيقة والملوثات الكيميائية يرفع احتمالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

انبعاثات لا تُرى بالعين المجردة

لا تقتصر الانبعاثات المحتملة على الأدخنة الظاهرة، إذ قد ينجم عن حرق بعض النفايات جسيمات دقيقة وغازات ضارة. وتحديد الأثر الفعلي لهذه الملوثات يتطلب قياسات علمية تقارن مستويات التلوث بالمعايير البيئية المعتمدة، مع أخذ اتجاهات الرياح والمسافة بين المحارق والمناطق المأهولة في الحسبان.

وفي تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2019 بعنوان «تحويل النفايات إلى طاقة: اعتبارات تسبق قرارات مستنيرة»، أوضح البرنامج أن محارق النفايات قد تترتب عليها آثار بيئية وصحية ومناخية، ترتبط بطبيعة الانبعاثات وكفاءة أنظمة التحكم فيها ومستوى الالتزام بالتشغيل والصيانة.

وأكد التقرير أن اعتماد التقنيات الحديثة وحده لا يضمن سلامة الانبعاثات ما لم يقترن بتشغيل سليم ورقابة مستمرة. وشدد على أهمية تقليل النفايات وإعادة استخدامها وتدويرها قبل اللجوء إلى الحرق، مع مراعاة الآثار البيئية والاجتماعية عند اختيار تقنيات المعالجة.

بدائل عن الحرق

تتجه الممارسات الحديثة إلى خفض كميات النفايات الموجهة للحرق، وتوسيع نطاق إعادة التدوير ومعالجة النفايات العضوية، إلى جانب توظيف تقنيات للتحكم في الانبعاثات عند الحاجة إلى الحرق، بما يسهم في الحد من الآثار البيئية المحتملة وتعزيز الإدارة الآمنة للنفايات.

الرقابة على المحارق

يثير تشغيل المحارق التابعة للأمانات والبلديات تساؤلات حول إجراءات الرقابة، خاصة تلك القريبة من المناطق السكنية. وتظهر الحاجة إلى تقييم بيئي مستقل يشمل جودة الهواء، وكفاءة أنظمة المعالجة، وأنواع النفايات المحروقة، مع الإعلان عن النتائج بشكل دوري للرأي العام.

وإذا أظهرت القياسات تجاوزاً للمعايير البيئية، تبرز ضرورة اتخاذ إجراءات تصحيحية وفق الأنظمة المعتمدة، تتضمن معالجة أسباب التجاوز، وتحسين أنظمة التحكم في الانبعاثات، أو إعادة النظر في آلية التشغيل عند الحاجة.

ولا يقتصر الحل على إغلاق المحارق أو استمرارها دون تقييم، بل يكمن في اختيار البديل الأكثر أماناً استناداً إلى الأدلة. وتبقى مسؤولية الجهات المعنية ضمان الالتزام بالاشتراطات البيئية، ووضع صحة السكان وحماية البيئة في مقدمة أولويات إدارة النفايات.